الخرطوم تتجنب مواجهة مجلس الأمن في محاكمات دارفور   
الثلاثاء 1426/5/1 هـ - الموافق 7/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:52 (مكة المكرمة)، 18:52 (غرينتش)
إسماعيل أثناء لقائه رئيس الوزراء الهندي سينغ (الفرنسية)

تلاحقت ردود أفعال الحكومة السودانية بشأن قرار المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي التحقيق في ما يوصف بجرائم ضد الإنسانية بإقليم دارفور غربي السودان.
 
فبعد تصريحات رافضة للقرار برمته خففت الخرطوم من لهجتها ونفى وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل وجود أي نية لبلاده بالدخول في مواجهة مع مجلس الأمن الدولي أو محكمة لاهاي.
 
وقال إسماعيل أثناء زيارة للعاصمة الهندية نيودلهي إن حكومته ستدرس قرار لاهاي بحرص، مشيرا إلى أن قانون روما الأساسي سيتيح للحكومة السودانية الفرصة لأن تقوم بواجبها في إطار مجلس الأمن.
 
وأوضح أن بيان محكمة لاهاي لا يزال تمهيديا، واصفا إجراءات المحكمة الجنائية الدولية بأنها خطوات إجرائية وفنية، مؤكدا في الوقت نفسه أن المستشار القانوني للحكومة السودانية أكد أن القرارات يمكن تنفيذها ضمن مفاهيم النظام القضائي السوداني.
 
وأشار بهذا الخصوص إلى أن أي جهة لم تطلب من حكومته تسليم أي شخص لمحاكمته، موضحا أن الخرطوم بدأت بإنشاء محكمة سودانية خاصة لمحاكمة ومعاقبة المتورطين بارتكاب جرائم في دارفور.  
 
تجدر الإشارة إلى أن قانون روما الأساسي الذي أنشئت المحكمة الجنائية الدولية بموجبه ينص على أنه لا يجوز إحالة أي مجرم مشتبه به إلى المحكمة إذا تمت محاكمته أمام محكمة وطنية عادلة تتمتع بمصداقية.
 
لكن لجنة عينتها الأمم المتحدة لبحث ما يسمى بجرائم الحرب في دارفور قالت إنها لا تعتقد أن النظام القضائي السوداني قادر على إجراء محاكمات تتمتع بالمصداقية.
 
محادثات أبوجا
مجذوب الخليفة يرأس وفد الحكومة السودانية في أبوجا (الفرنسية-أرشيف)
ويبدو أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور سيفرض نفسه على مسار محادثات السلام المقررة في العاصمة النيجيرية أبوجا الجمعة المقبل، بعد أن رحبت به حركة تحرير السودان إحدى حركات التمرد في الإقليم.

وقال وزير الدولة بالخارجية السودانية نجيب الخير عبد الوهاب إن إعلان المحكمة الجنائية سيضر بالمفاوضات وسيشجع المتمردين على التشدد في مواقفهم وعدم إبداء الجدية.

وقد تعهدت حركة تحرير السودان بالتعاون كليا مع المحكمة وستقدم كل الأدلة التي جمعتها عما أسمته انتهاكات حقوق الإنسان بدارفور.

من جانبها دعت المعارضة السودانية الحكومة إلى الاستجابة لكل خطوات محكمة لاهاي وعدم رفض أي قرار من قراراتها. واعتبر مسؤولون في أحزاب المعارضة في تصريحات للجزيرة نت أن "أي رفض أو تعنت" من الحكومة ربما قاد البلاد إلى مشكلات أكبر وأعمق.

وتزامنت تلك التطورات مع هجمات مسلحة جديدة تضاف إلى مظاهر تدهور الوضع الأمني غرب السودان، فقد قتل نحو 11 شخصا وجرح 17 في الاشتباكات العنيفة المتواصلة بين حركتي التمرد الرئيستين تحرير السودان والعدل والمساواة بمدينة جريدة جنوب دارفور.

ووصف بيان للاتحاد الأفريقي الاشتباكات بأنها انتهاك خطير لوقف إطلاق النار وحمل حركتي التمرد مسؤولية تدهور الوضع الأمني.

وفي ما يخص الأزمة الإنسانية في دارفور أقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جسرا جويا انطلاقا من الخرطوم لنقل 4000 طن من المساعدة الغذائية لأكثر من 220 ألف نسمة في الإقليم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة