74 مقعدا لحماس وتظاهرات تطالب بإقالة مركزية فتح   
الأحد 1426/12/30 هـ - الموافق 29/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:18 (مكة المكرمة)، 5:18 (غرينتش)

كوادر وأنصار فتح تظاهروا في عدد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة (الفرنسية)

أعلن مصدر فلسطيني أن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية منحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 74 مقعدا في المجلس التشريعي (البرلمان) مقابل 45 مقعدا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

وستعلن في وقت لاحق اليوم النتائج النهائية رسميا، وكانت تقارير أولية قد أظهرت فوز حماس بـ76 مقعدا من بين 132.

وبهذه النتيجة الجديدة تعزز نسبيا موقف فتح حيث أصبحت تشغل أكثر من ثلث مقاعد البرلمان مما يتيح لها إجهاض أي تحرك من نواب حماس لتغيير القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية.

وحسب هذه النتائج أيضا لن تتمتع حماس والنواب المستقلون بأغلبية الثلثين اللازمة لتمرير قوانين يرفضها الرئيس محمود عباس.

وتسعى حماس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع القوى السياسية على الساحة الفلسطينية.

وقال غازي حمد أحد قياديي حماس في غزة إن الحركة تواصل اتصالاتها مع فتح لإقناعها بالمشاركة في الحكومة، بيد أنه قال إن البديل لدى الحركة في حالة استمرار رفض فتح هو تشكيل حكومة متخصصين من التكنوقراط.

وكشف يحيى موسى النائب الفائز في الانتخابات التشريعية عن حماس عن توجه لدى حركته لتشكيل حكومة غالبية أعضائها من خارج المجلس التشريعي الجديد ليقوم النواب بدورهم في الرقابة والتشريع.

وقال موسى إن الحركة تجري مشاورات حثيثة لاختيار رئيس الحكومة، وهو ما يعني عدم رغبتها في أن يكون رئيس الحكومة من صفوف قادتها. وأشار إلى أن المشاورات ستشمل حركة فتح.

وتفيد أنباء أن تشكل حماس حكومة مختلطة ذات غالبية تكنوقراطية تتألف من وجوه مقبولة دوليا وغير مرفوضة إسرائيليا، بعضها خدم في الحكومات السابقة.

وقد جدد نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الفلسطيني موقف فتح الرافض للدخول مع حركة حماس في حكومة ائتلافية.

وفي السياق نفسه ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القيادي المعتقل من فتح مروان البرغوثي دعا حركة فتح إلى نقل السلطة إلى حركة حماس بأسلوب يتسم بالمسؤولية، وقال إن الوقت حان كي تجري فتح عملية إعادة تنظيم شاملة من خلال عقد مؤتمرها العام السادس "حفاظا على وحدة الحركة وقوتها".

وعلى الصعيد الإسرائيلي حذر وزير الدفاع شاؤول موفاز من أنه لا "حصانة" لقادة حماس إذا استمروا في تنفيذ هجماتهم على إسرائيل وأنهم سيكونون عرضة للاغتيال. وكان مستشاره عاموس جلعاد قد قال إن إسرائيل لن تسمح لنواب حماس بالتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

خالد مشعل وعد بالالتزام بالاتفاقات بما يتفق والمصالح الفلسطينية(الفرنسية)

طمأنة وتهديدات
وحاول رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في مؤتمره الصحفي بدمشق طمأنة الفلسطينيين المتخوفين من هيمنة الحركة على الشأن الفلسطيني.

وأرسل مشعل رسالة طمأنة إلى الدول العربية والغربية قائلا إن الحركة ستتعامل بـ"واقعية شديدة" مع الواقع السياسي الفلسطيني بما في ذلك مسار أوسلو الذي اعتبره انتهى زمنيا.

وأشار إلى أن حماس ستحترم التعهدات التي قدمتها السلطة الفلسطينية لإسرائيل بشرط أن تخدم مصالح الشعب الفلسطيني رغم رفض الحركة الاعتراف بإسرائيل.

وقال مشعل إن الحركة مستعدة لدمج الفصائل المسلحة بما فيها جناحها العسكري، وأضاف "نحن مستعدون أن نعمل جيشا... فلنبدل سلاحنا... سلاح المقاومة بإقامة جيش كأي دولة أخرى". وقال إن القوة المقترحة في حالة تشكيلها لن تكرس برنامجها للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

ورفض مشعل تغيير ميثاق الحركة الداعي إلى إزالة إسرائيل، لكنه شدد على التزام حماس مبدأ "المرحلية والواقعية" في المستقبل، مبديا استعداد حركته لـ"الحوار مع أميركا على قاعدة مواقفنا".

جاء ذلك في وقت تزايدت فيه التهديدات الأميركية والأوروبية بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية. وتقوم اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأول زيارة إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية منذ توليها سدة الحكم الشهر الماضي.

وتجري ميركل محادثات في رام الله مع الرئيس عباس لكنها لن تلتقي بأي من أعضاء حماس حسب تأكيدات برلين.

وكشفت ردود الفعل الداخلية والخارجية حجم الصعوبات التي تواجهها حركة حماس رغم محاولة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل احتواء الفوز الكاسح للحركة في الانتخابات التشريعية وسعيه إلى طمأنة الخائفين من تشددها بالحديث عن "المرحلية والواقعية".

مسلحو الأقصى فوق مقر المجلس التشريعي (الفرنسية)

أزمة فتح
وشهدت الأراضي الفلسطينية أمس مظاهرات مسلحة في عدد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة مطالبة لجنتها المركزية بالاستقالة، ومحذرة من أي مشاركة فتحاوية في حكومة ستشكلها حماس.

 وشارك أكثر من ثلاثة آلاف من كوادر وأنصار فتح في مسيرة إلى مقر المجلس التشريعي برام الله, مرددين هتافات مؤيدة للرئيس عباس، ومطالبين بإقالة مركزية الحركة.

وفي وقت سابق اقتحم عشرات المسلحين من كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح مقر المجلس التشريعي في رام الله وتمركزوا على سطحه وأطلقوا النيران في الهواء مرددين المطالب نفسها. كما خرجت مظاهرات مماثلة في نابلس وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم.

ووصف أبو هارون الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد أحمد أبوالريش التابعة لفتح ما حدث في الانتخابات التشريعية بأنه هزيمة للفاسدين في الحركة. وطالب في مؤتمر صحفي بغزة مركزية فتح بالاستقالة الجماعية فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة