العودة الطوعية تؤرق الجميع بدارفور   
الجمعة 1431/11/8 هـ - الموافق 15/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)
النساء والأطفال أبرز ضحايا الصراع في دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-جنوب دارفور
 
لقد تعبنا من ذل حياة المعسكرات.. صرخة أطلقتها النازحة آسيا محمد التي طال بقاؤها ضمن أخريات لأكثر من خمس سنوات في مخيم عطاش للنازحين جنوبي دارفور بعد فشلها في مواجهة الحياة الصعبة كما تقول.

وتنادي آسيا بأن "يعمل المتصارعون معروفا بالمواطنين الأبرياء" ويوقفوا الحرب التي قضت على الأخضر واليابس كما ترى، وما يزال أطراف الأزمة يتمترسون خلف بندقياتهم بحثا عن مكاسب ربما لن تتحقق بها.
 
وتمثل خلافات الحكومة والحركات المسلحة من جهة، والحكومة والمنظمات الطوعية التي طرد بعضها من الجهة الأخرى حالة متأزمة لا فكاك منها لكل من ينوي العودة إلى قريته خاصة اشتراط الحكومة توفر الأمن لذلك.
 
فمستشار الشؤون الإنسانية بولاية جنوب دارفور سليمان أحمد عمر أشار إلى عدم إطلاق نداء العودة الطوعية حتى الآن بسبب ما قال إنها مبررات ضرورية ومقنعة للجميع.
 
عمر: هناك مبررات لعدم الدعوة لعودة طوعية (الجزيرة نت) 
استتباب الأمن

وأكد أن الحكومة لن تسمح بالعودة الطوعية لأي مواطن إلا بالتأكد من استتباب الأوضاع الأمنية وتهيئة الجوانب الإنسانية وخلق بيئة مجتمعية متصالحة مع بعضها.
 
وأضاف عمر للجزيرة نت أن الحكومة تسعى من خلال ذلك لتنفيذ كافة جوانب إستراتيجيتها المعلنة لحل أزمة دارفور، لكنه رهن اكتمال برامج المصالحات والعودة الطوعية بما توفره الحكومة المركزية من أموال وقوات عسكرية كافية، متوقعا اكتمال حل أزمة المعسكرات وعودة غالب النازحين إلى قراهم خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
أما يوسف جون دينق مدير مخطط التقوى (المخيم الذي تنوي الحكومة السودانية بناءه لاستيعاب بعض نازحي معسكر كلمة)  فأشار إلى عزم الحكومة بناء نحو ثلاثة آلاف وحدة سكنية، مشيرا إلى إمكانية تمليك النازح عقدا بالأرض الجديدة التي تعني أن يكون له حق التصرف فيها مستقبلا.
 
استقطاب حكومي
وأكد للجزيرة نت وجود لجنة تعمل على استقطاب المواطنين من النازحين بمعسكر كلمة للتوجه لمخطط التقوى "الذي سيكون بمثابة القرية النموذجية لاكتمال كافة الخدمات بها".
 
غير أنه أشار إلى ضرورة العودة الطوعية لكافة النازحين "حتى لا يكون المعسكر بدلا من القرية والموطن الأصلي".
 
بيد أن النازحة آسيا فقالت "إن ظروف المعسكر معروفة للجميع وليست بحاجة إلى ذكرها"، مشيرة إلى أن العمل داخل المدينة غير موجود بسبب أعداد النازحين المتزايدة مما يدفع الجميع للتفكير في العودة إلى القرى مهما كان الثمن.
 
آسيا ترى أن الضحية من الطرفين هم أطفالهم (الجزيرة نت)
معاناة نسوية

وقالت للجزيرة نت إن المتصارعين لا يأبهون لمعاناة النساء "لكننا كنساء كفانا من الحروب والقتل والتشريد ما رأيناه وعايشناه، فأطفالنا مشردون وهجروا المدارس وحملة السلاح هم أولادنا وبالتالي لا نريد لأولادنا من الطرفين أن يهدروا أرواحهم بهذا الشكل".
 
وأكدت أن هناك ضعفا في ما تقدمه المنظمات الدولية من معونات للمحتاجين في المخيمات المختلفة.
 
من جانبه اعتبر الشيخ تبن أحمد أن هناك أعدادا كبيرة من الأرامل بحاجة للرعاية الخاصة كما أن هناك نقصا كبيرا في المياه الصالحة للشرب، مشيرا إلى ما كانت توفره المنظمات الدولية من خدمات فقدها النازحون بعض قرار الطرد.
 
وقال للجزيرة نت إن الأمور لا تزال تسير إلى الأسوأ "وإذا لم تجتهد الجهات المعنية فإن النازحين سيهجرون المعسكرات ليتوجهوا في هجرة جديدة إلى المدن وغيرها من الأماكن التي يروا أنها ستحقق متطلباتهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة