تواصل الغضب الإسلامي وأنان يدعو لصحافة مسؤولة   
السبت 1427/1/6 هـ - الموافق 4/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

المسلمون بالعالم لبوا الدعوة لإحالة يوم أمس الجمعة ليوم غضب للرسول الكريم (رويترز)

تواصلت في مختلف أنحاء العالم الاحتجاجات والتنديدات الشعبية والرسمية التي أدانت نشر رسوم كاريكاتيرية تسيء إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في صحيفة غيلاندز بوستن الدانماركية وعدد من الصحف الأوروبية.

وعبر آلاف المتظاهرين في نادي المحامين بمدينة الإسكندرية في مصر عن سخطهم لما اعتبروه تذرعا غريبا بمبدأ حرية التعبير للإساءة إلى مشاعر المسلمين، كما طالب آلاف المتظاهرين عقب صلاة الجمعة في الجامع الأزهر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول الغربية المعنية، واستمرار المقاطعة الاقتصادية، التي ألحقت خسائر فادحة لغاية الآن بالاقتصاد الدانماركي.

كما تظاهر آلاف العراقيين في بغداد والبصرة والفلوجة والنجف والكوفة وكربلاء احتجاجا على نشر هذه الرسوم، وأحرق المتظاهرون الأعلام الدانماركية والنرويجية مطالبين الدولتين بتقديم اعتذار رسمي.

وشهد العديد من المدن الأردنية مظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة، تنديدا بالرسوم المسيئة، وطالب المتظاهرون بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدانمارك، كما نددوا بإقدام إحدى الصحف الأسبوعية الأردنية على إعادة نشر هذه الرسوم.

العلم الدانماركي أحرق بعدة دول تعبيرا عن الغضب الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)
وطالب آلاف المتظاهرين في القدس وغزة ورام الله الدول المسيئة لتقديم اعتذار رسمي، كما دعوا لمواصلة المقاطعة للمنتجات الدانماركية، فيما دعا المتظاهرون في السودان لإعلان ما وصفوه بالجهاد لمواجهة الهجمة الشرسة على الإسلام، وسلم المتظاهرون الذين جابوا أنحاء العاصمة السودانية مذكرات احتجاج لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الخرطوم وسفراء الدول الأوروبية المعنية.

وفي قطر حذر الداعية الشيخ يوسف القرضاوي من تداعيات الاستمرار في إثارة مشاعر المسلمين، ونظمت عدة اعتصامات في البحرين تنديدا بالإساءة للرسول الكريم.

وطالب متظاهرون يمثلون مختلف الاتجاهات السياسية في المغرب -في اعتصام لهم أمام البرلمان- الدول المسيئة بتقديم اعتذار رسمي. وفي إندونيسيا اقتحم آلاف المتظاهرين مقر السفارة الدانماركية، كما تظاهر آلاف في كل من بنغلاديش وباكستان وماليزيا وسوريا.

وفي لندن خرج نحو 300 متظاهر بعد صلاة الجمعة تنديدا بالرسوم المسيئة، وأحرقوا العلم الدانماركي ورشقوا السفارة الدانماركية بالبيض، كما عبر المسلمون في فرنسا عقب صلاة الجمعة عن استيائهم من الإساءة التي تضمنتها الرسوم الكاريكاتيرية.

المسلمون بالدانمارك يصلون خارج المساجد بسبب الازدحام (الفرنسية-ارشيف)
وفي كوبنهاغن حضر نحو ألف مصل خطبة الجمعة التي ألقاها الإمام البارز أبو لبن، واضطر الكثير من المصلين للصلاة خارج المسجد بسبب الازدحام غير المسبوق.

وفي بيروت حيث تظاهر عشرات الآلاف غضبا، دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الغرب إلى سن قوانين تمنع الإساءة للأنبياء، كما حث المسلمين على رفع وتيرة الاحتجاج وجعل يوم عاشوراء الذي يوافق التاسع من الشهر الجاري "يوما للتعبير الشعبي دفاعا عن الرسول الكريم".

وقارن نصر الله بين إدعاءات الغرب بحرية التعبير وبين رفضهم مجرد الإشارة بالتشكيك بمحارق الهولوكوست، وبمنع تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله من البث في أوروبا.

دعوات للتهدئة
وفي إطار الجهود الدولية لتهدئة الأزمة المتصاعدة عبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن "قلقه وحزنه" للجدل القائم حول الرسوم الكاريكاتيرية، لكنه طلب من "أصدقائه المسلمين" قبول الاعتذار الذي تقدمت به الصحيفة الدانماركية.

ورغم دفاعه عن حرية الصحافة، فإنه شدد على أنها ليست مطلقة، وأنها تشتمل على مسؤوليات.

المقاطعة ألحقت خسائر كبيرة بالاقتصاد الدانماركي (الفرنسية-أرشيف)
وبدورها عبرت رئاسة الاتحاد الأوروبي عن قلقها من التصعيد الذي أعقب نشر الرسوم المسيئة، ودعت إلى التصرف بحكمة، والعودة للحوار كأفضل وسيلة لتشجيع الاحترام المتبادل.

وفي فرنسا قال الرئيس جاك شيراك عقب استقباله مدير مسجد باريس دليل أبو بكر, إن حرية التعبير هي من ركائز الجمهورية. ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى التحلي "بحس كبير بالمسؤولية والاحترام والاعتدال".

في واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية إن الرسوم تسيء حقا لمعتقدات المسلمين. واعتبر أن إثارة الكراهية الدينية أو العرقية بهذه الطريقة أمر غير مقبول.

وفي روما قال رئيس جمعية الكنائس الشرقية بالفاتيكان سابقا الكاردينال أكيلي سيلفستريني إنه يمكن التهكم على "عادات وتقاليد وسلوك" المسلمين إنما ليس "على القرآن والله ونبيه" محمد عليه الصلاة والسلام.

ورغم كل التداعيات التي أعقبت نشر الصحيفة الدانماركية للرسوم، وإعادة نشر صحف أوروبية لها، فإن رئيس الوزراء الدانماركي تمسك خلال استقباله البعثات الدبلوماسية ببلاده بموقفه الرافض للاعتذار، متذرعا بأن الصحافة في بلاده تتمتع بحرية واستقلالية تامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة