قضية مسجد الاستقامة   
الخميس 21/8/1435 هـ - الموافق 19/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)


يقع مسجد الاستقامة في أحد أطراف ميدان الجيزة المزدحم، ورغم أنه مسجد صغير الحجم فإنه نال شهرة كبيرة في الأشهر الأخيرة بعدما أصبح مع مسجد خاتم المرسلين الذي يقع غير بعيد عنه من أشهر المناطق التي تخرج منها أو تتجمع عندها التظاهرات الرافضة للانقلاب الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وبعد عزل مرسي، غصت أروقة المحاكم المصرية بعشرات القضايا التي تراوحت بين القتل والتجمهر وقطع الطرق، والتي يتهم فيها قيادات بجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي، بينما اعتبره كثيرون نوعا من الحرب من جانب السلطة الجديدة على الجماعة التي ظلت على مدى الأشهر الماضية في صدارة الفعاليات المتمسكة بشرعية مرسي والرافضة للانقلاب عليه.

وكانت قضية أحداث مسجد الاستقامة واحدة من بين هذه القضايا، وتستند إلى اشتباكات جرت بين مسيرة مؤيدة لشرعية مرسي وآخرين ممن يصفهم الإعلام المحلي بالأهالي، بينما يؤكد أنصار مرسي أنهم بلطجية مدفوعون من جانب الأمن، علما أن هذه الاشتباكات أدت إلى سقوط نحو ثلاثين شخصا بين قتيل ومصاب حسب الإعلام المحلي.

واعتمدت النيابة العامة على تحريات جهاز الأمن الوطني، الذي قال إن المتهمين ارتكبوا أعمال عنف أو حرضوا عليها، بينما أكد المتهمون أمام النيابة العامة أن هذه التحريات ملفقة وأن كل ما ورد فيها غير صحيح.

قائمة المتهمين
وتضم قائمة المتهمين في القضية كلاًّ من المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع والقياديين بالجماعة د. محمد البلتاجي ود. عصام العريان، وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، والداعية الإسلامي د. صفوت حجازي، إضافة إلى عزت جودة وأنور شلتوت والحسيني عنتر محروس وشهرته (يسري عنتر) وعصام رشوان ومحمد جمعة حسين حسن وعبد الرازق محمود عبد الرازق، وعزب مصطفى مرسي ياقوت وباسم عودة (وزير التموين في عهد مرسي) ومحمد علي طلحة رضوان.

وقالت النيابة العامة في قرارها الذي أحالت به هذه القضية إلى محكمة الجنايات، إن المتهمين تسببوا في مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين، كما أنهم نظموا تجمهرا مؤلفا من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم القتل العمد والتخريب والإتلاف العمدي للممتلكات العامة والخاصة والتأثير على رجال الشرطة أثناء تأدية عملهم.

وأضافت النيابة أن الأحداث بدأت "في 21 يوليو/تموز 2013 عندما دبر المتهمون من الأول إلى الثامن وهم بديع والبلتاجي وحجازي والعريان وعبد الماجد والحسيني عنتر وشلتوت وعزب مصطفى، تجمهرًا بغرض ارتكاب جرائم القتل العمد والتخريب والإتلاف والتأثير على رجال السلطة العامة في أدائهم باستعمال القسوة".

واعتبر القرار أن "المتهمين من التاسع إلى الأخير -وأبرزهم باسم عودة- اشتركوا في تجمهر من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وغرضه ارتكاب القتل العمد والإتلاف والتأثير على رجال السلطة العامة حال جمعهم أسلحة بيضاء ونارية وأدوات تستعمل في الاعتداء على الأشخاص واستعرضوا وآخرون مجهولون القوة والعنف، بأن تجمعوا وآخرون من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والموالين لهم في مسيرات عدة بميدان الجيزة، وبحال حملهم أسلحة بيضاء ونارية".

غياب الشهود
وقالت النيابة العامة إن المصابين وأسر ضحايا الأحداث أدلوا بأقوالهم "واتهموا بديع وأعوانه بالشروع في قتلهم وقتل ذويهم عمدًا عن طريق جماعات قتالية ارتدت عصابات سوداء أعلى العين، كما ورد في التحقيقات".

وبعد مداولات استمرت عدة أشهر، قررت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي، وهو ما يعني وفق أعراف القضاء المصري اعتزام القاضي الحكم بالإعدام، مع تحديد جلسة الثالث من أغسطس/آب المقبل للنطق بالحكم.

وقبل النطق بالحكم دفع فريق الدفاع عن المتهمين ببطلان التحقيقات من الأساس، كما أكد المحامون أن القاضي لم يستمع لمرافعة المحامين عن أربعة من المتهمين، كما أنه لم يستجب لبعض طلبات فريق الدفاع، وفضلا عن ذلك طالب الدفاع بالاستماع إلى الشهود ومناقشتهم، لكن النيابة قالت إنها لم تتمكن من الوصول إليهم.

أما المتهمون فاستقبلوا الحكم بالتكبير وأكدوا براءتهم، كما أكدوا أنهم طلاب شهادة وأكد الداعية صفوت حجازي أنهم سيخرجون من سجنهم يوما ما وسيكملون ثورتهم كما سيلتقون مع من ظلموهم مرتين: مرة في الدنيا ومرة في الآخرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة