يمنيون يشكون تجاهل الجامعة العربية   
الأحد 18/12/1432 هـ - الموافق 13/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:33 (مكة المكرمة)، 14:33 (غرينتش)

مظاهرات يمنية أمام مقر جامعة الدول العربية (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

خليط عجيب من الطيبة والتحدي ومن السكينة والإصرار, يطالعك وأنت ترى عشرات اليمنيين الذين يواصلون اعتصامهم أمام مبنى جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، على أمل أن تسمع تلك الجامعة صوتهم وتتخذ موقفا جادا يوقف ما يتعرض له الشعب اليمني على يد نظامه.

المعتصمون -الذين يرابطون منذ نحو أربعة أسابيع في خيمة متواضعة أقاموها أمام مقر الجامعة وعلى بعد أمتار قليلة من مدخلها الرئيسي- يعتمدون فقط على حناجرهم التي لا تتوقف عن الهتاف ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح والتنديد بما يرتكبه هذا النظام من قتل واعتداءات في مواجهة ثورة سلمية تطالب بالحرية والتغيير.

الساعات الماضية كانت متميزة بالنسبة لهؤلاء المعتصمين حيث أهدتهم ومضة من الأمل بعدما رأوا أشقاءهم السوريين المعتصمين على الجانب الآخر من مدخل الجامعة يحتفون بصدور قرار عن وزراء الخارجية العرب أمس السبت، يفرض عقوبات على نظام الرئيس السوري بشار الأسد ويقرر فتح حوار مع كافة أطراف المعارضة.

وعلى قدر ترحيبهم بقرار الجامعة إزاء سوريا فإن اليمنيين المعتصمين أمام بيت العرب في القاهرة لا يخفون حزنهم إزاء ما يرونه تجاهلا من الجامعة لما يحدث في اليمن رغم أن الأنباء تتواتر يوميا عن سقوط قتلى على يد قوات النظام التي لا تفرق بين رجل وامرأة أو بين كبير وصغير.

الناشط اليمني محمد علي عثمان (الجزيرة نت) 
منسيون
صادق علي العبدي تحدث إلى الجزيرة نت شاكيا من أن الجامعة العربية لم تعر اليمن أي اهتمام إلى الآن وقال إننا نشعر أننا منسيون وهو ما يشجع النظام على الاستمرار في قتل شعبه سواء في صنعاء أو تعز أو غيرهما من مدن اليمن الذي لم يعد سعيدا.

وبنبرة جادة قال العبدي -وهو ضابط سابق بالشرطة اليمنية- إن الجميع يعلم أن اليمنيين لو أرادوا اقتلاع الرئيس عبر حرب طاحنة لاستطاعوا ذلك خاصة مع وجود كميات هائلة من السلاح في أيديهم، لكنهم، والقول له، فضلوا الانضمام إلى ثورة الشباب السلمية المتطلعة إلى غد أفضل لليمن وشعبه.

وحمل العبدي على مسؤولي الجامعة العربية وفي مقدمتهم الأمين العام نبيل العربي، كما خاطب السعودية التي يعتقد أنها الداعم الرئيسي لنظام الرئيس صالح، مؤكدا أن عليها أن تدرك أن الضامن الحقيقي لمصالحها وعلاقاتها الوثيقة باليمن هو الشعب اليمني الباقي وليس رئيسا سيذهب إن عاجلا أو آجلا.

لن نكل أو نمل
أما محمد علي عثمان -وهو يمني يدرس بالقاهرة- فأكد أن المعتصمين لن يكلوا أو يملوا من محاولة إيصال صوتهم إلى الجامعة العربية, مضيفا أنهم يطالبون بتعليق عضوية نظام صالح في الجامعة التي يرى أن عليها أن تساير الربيع العربي وأن تصبح أكثر قوة وحسما.

واستغرب عثمان في حديثه للجزيرة نت، ما وصفه بعدم تأثر الجامعة العربية حتى الآن بنسائم الثورات العربية، وذلك رغم وجودها على أطراف ميدان التحرير الذي انطلقت منه الثورة المصرية التي نجحت في الإطاحة بالرئيس حسني مبارك بعد ثلاثين عاما قضاها في السلطة.

ويبقى أن اللافت للنظر في خيمة الاعتصام اليمنية أمام الجامعة العربية، هو التمسك بالأمل رغم صعوبة الواقع، وهو ما يمكن أن تسمعه من الجميع بدءا من الخمسيني عبد الرقيب الشرجبي -رئيس تكتل الثورة اليمنية في مصر- نهاية بالشاب العشريني بلال مغرم -الذي لا تفارقه صورة صديقه الشهيد- ومع ذلك لا يكف عن الهتاف، مؤكدا أن الشعب اليمني سيحقق مراده وإن طال الزمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة