ملامح الثورة السورية والتعايش في يبرود   
السبت 1433/7/6 هـ - الموافق 26/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)
تظاهرة لأهالي يبرود ينادون فيها بالحرية وإسقاط النظام (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لعل أول ما يلفت النظر في يبرود تلك اللافتات التي يتجاور فيها الهلال والصليب وتحتهما شعار "لا للطائفية"، والتي يصر الشباب على رفعها في مظاهرات تلك المدينة السورية الصغيرة الواقعة على سفح جبال القلمون (80 كلم شمال شرق دمشق).

وقد تلفت الأنظار أيضا المغارات التي كانت مسكونة في العصر الجليدي، وعلى صخورها ثمة عبارات تنادي برحيل نظام بشار الأسد، كتبها أبناء يبرود العارفين بكيفية تجاوز وعورة جبالهم التي لم يستطع الجيش بلوغها فعمد إلى قصفها من بعيد.

جداريات يبرود الثورية تؤكد على التعايش (الجزيرة نت)

التعايش
تحوي كنيسة يبرود ثاني أكبر أيقونة سورية قام برسمها فنان يبرودي مسلم، ووفقا لما تستدعيه طقوس رسم الأيقونات من صلاة وصيام، فقد كان ذلك الفنان يؤدي صلاته كمسلم طوال سنتين ونصف استغرقها إنجاز الأيقونة.

أحد السكان قال للجزيرة نت "عشنا كل حياتنا معا في يبرود مسيحيين ومسلمين ولم نعرف يوما الطائفية، لقد أصبحنا الآن نسمع بهذا المصطلح عندما بدأ النظام بالتحدث عنه، لكن شيئا لم يتغير هنا، فما زلنا نعيش مع بعضنا كأهل".

ويتابع حديثه مشيرا إلى بيت جيرانه "هذا البيت الملاصق لبيتي يعود لجيراني المسيحيين الذين أجاورهم منذ طفولتي، وقد رفض صاحبه مغادرة الحي والانتقال إلى بيت جديد إلى أن مات فيه وأوصى أولاده بالبقاء".

ويعود بالذاكرة إلى الوراء حيث كان الناس يتركون أبوابهم مشرعة، ولم يكن لها مفاتيح وأقفال وإنما مزاليج بسيطة، ويقول "عندما كنا نشم رائحة الخبز تفوح من بيت جارتنا أم جورج كنا نناديها فتعطينا من خبزها الساخن".

ملامح الثورة
قبيل صلاة الجمعة، يبدأ أحد الناشطين ويدعى "بخاخ يبرو" بكتابة شعارات الثوار على الجدران وإسفلت الشوارع، وسرعان ما يشارك في التظاهر أهالي المدينة من كافة الأعمار رجالا ونساء، وعلى مقربة منها يلاحظ وجود عناصر من الجيش السوري الحر في سياراتهم، كما يوزع شباب التنسيقية منشورات ثورية على المتظاهرين تتناول واقع الثورة وتنتقد بعض أخطائها.

أحد رجال المدينة يتناول مكبر الصوت ويلقي كلمة على الملأ يتحدث فيها عن أخلاق الثورة وينفي شائعة سرت بمنع تقدم طلاب المدارس للامتحانات، ويشدد على عدم حمل السلاح في طرقات المدينة.

يقول الناشطون إن الجيش الحر يسيطر تماما على المدينة ليلا ويقيم الحواجز ويمنع دخول الغرباء إليها

وفي الجوار، يحمل الأطفال أعلام الاستقلال وهم يرتدون قبعات وأساور بألوانه، وتتابع المدينة يوم عطلتها بحركة سير اعتيادية.

ويقول الناشطون إن الجيش الحر يسيطر تماما على المدينة ليلا ويقيم الحواجز ويمنع دخول الغرباء إليها، وهو مكون من جنود منشقين لجؤوا إليها من محافظات عديدة، وكان الجيش قد اقتحم المدينة -التي استشهد ستة من أبنائها- وحاصرها لأسبوع.

ومن جانب آخر، اعتاد أهالي يبرود على الاستيقاظ صباحا ليكتشفوا جدارية ثورية تمتد لأكثر من عشرة أمتار على أحد جدران المدينة، وكانت إحدى تلك الجداريات قد استفزت الجيش عندما اقتحم المدينة فحاول هدم الحائط بالدبابة، ولم ينتبه قائدها إلى أن الجدار يسيج منحدرا قاسيا حتى الدبابة تهوي فيه.

ويقول الأهالي إن القصف طال ما يسمونه "غرفة الإذاعة" المبنية على رأس الجبل لأغراض البث، وكان الثوار قد غطوها بعلم الاستقلال، ومع أن الجيش هدم جدرانها لكن العلم ما يزال مستقرا على سقفها القرميدي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة