قوات أميركية في أوزبكستان ورمسفيلد يعود إلى واشنطن   
السبت 18/7/1422 هـ - الموافق 6/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس بوش يرأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي في الثاني من الشهر الجاري
ـــــــــــــــــــــــ
مساعد وزير الدفاع الأميركي يبقى في المنطقة لزيارة الأردن ودول خليجية لم يزرها رمسفيلد
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تعرض محاكمة بن لادن في أفغانستان إذا توفرت الأدلة
ـــــــــــــــــــــــ
قوات تحالف الشمال تقول إنها مستعدة لشن هجوم شامل على كابل
ـــــــــــــــــــــــ

توجهت قوة أميركية قوامها ألف رجل إلى أوزبكستان في مهمة غير مسبوقة في أراضي جمهورية سوفياتية سابقة. يأتي ذلك على الرغم من تصريحات الرئيس الأوزبكي بأن بلاده لن تسمح للقوات الأميركية بشن هجمات على أفغانستان انطلاقا من أراضيها.

رمسفيلد وأجاويد وبجانبهما رئيس الأركان التركي
وفي سياق متصل غادر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أنقرة عائدا إلى واشنطن بعد جولة في المنطقة لدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

فقد توقف رمسفيلد في أنقرة بضع ساعات في العاصمة التركية لضمان دعم السلطات التركية للحملة المناهضة للإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأجرى وزير الدفاع الأميركي محادثات في أنقرة مع رئيس الوزراء بولاند أجاويد ووزير الدفاع صباح الدين كاكماكوغلو ورئيس الأركان الجنرال حسين كيفريكوغلو ووزير الخارجية إسماعيل جيم الذين أكدوا له "الدعم الكامل" للحملة التي تقودها الولايات المتحدة. وكان رمسفيلد قد زار قبل تركيا كلا من أوزبكستان ومصر وعمان والسعودية.

وذكرت وكالات الأنباء أن وكيل وزير الدفاع دوغلاس فيث الذي رافق رمسفيلد في جولته بقي في المنطقة لزيارة الأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.

كريموف ورمسفيلد في مؤتمر صحفي

قوات إلى أوزبكستان
وقبيل عودة رمسفيلد إلى واشنطن أعلنت مصادر أميركية أن فرقة خاصة قوامها ألف جندي غادرت ولاية نيويورك وتوجهت إلى أوزبكستان لتوفير الحماية للعمليات العسكرية التي قد تنفذها الولايات المتحدة في أفغانستان. وهذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها قوات أميركية في أراضى جمهورية سوفياتية سابقة.

وجاء الإعلان عن هذا التحرك العسكري في وقت أعلن فيه الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أنه لن يسمح باستخدام القوات الأميركية للأراضي الأوزبكية لشن غارات جوية وهجمات أرضية ضد أفغانستان.

لكن كريموف أبلغ وزير الدفاع الأميركي لدى اجتماعه به في طشقند -حسبما أعلن في مؤتمر صحفي مشترك- أنه سيكون بوسع القوات الأميركية استخدام قاعدة جوية أوزبكية لهبوط وإقلاع طائرات النقل وطائرات الهليكوبتر والقوات المختصة بمهمات الإنقاذ.

وتزامنت جولة رمسفيلد في المنطقة مع تحرك مماثل يقوم به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الهند حاليا بعد باكستان وروسيا. وكان بلير أعلن في إسلام آباد أن باكستان وبريطانيا وافقتا على ضرورة تشكيل حكومة أفغانية موسعة تمثل الشعب وتضم ممثلين عن أبرز المجموعات العرقية بما فيها البشتون في حال سقوط حكومة طالبان.

وأكد بلير للصحفيين في ختام محادثاته مع الرئيس الباكستاني أن باكستان اختارت الطريق الصحيح بدعم التحالف الدولي لضرب أفغانستان، وأعلن أن الجانبين اتفقا على استئناف تعاونهما العسكري وعلى إمداد باكستان بـ 40 مليون دولار لإعانتها على توفير الخدمات للاجئين الأفغان.

صورة لبن لادن في متجر بمدينة بيشاور الباكستانية

رفع العقوبات عن باكستان
في غضون ذلك وافق مجلس الشيوخ الأميركي على رفع كل العقوبات تقريبا عن باكستان، في خطوة إضافية على طريق تشكيل ائتلاف دولي لمكافحة ما يسمى الإرهاب.

ووافق أعضاء مجلس الشيوخ بالإجماع على مشروع هذا القانون الذي يسهل الإفراج عن مساعدة عسكرية للدول التي تشارك إلى جانب الولايات المتحدة في حملة مكافحة ما يوصف بالإرهاب. وينص المشروع أيضا على الإفراج عن مساعدات مالية مختلفة لباكستان والهند.

وسيعرض مشروع القانون على مجلس النواب للتصويت عليه. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي رفع العقوبات التي فرضت على الهند وباكستان بعد تجاربهما النووية عام 1998. وكانت هذه العقوبات تحد من مبيعات التجهيزات العسكرية وكذلك المساعدة الاقتصادية والمالية.

تحالف الشمال

محمد فهيم

وعلى الصعيد الأفغاني أعلن قائد قوات التحالف المناوئ لطالبان محمد فهيم استعداد قواته لشن هجوم على قوات طالبان في كابل. وقال الجنرال فهيم في كلمة ألقاها لدى استعراض لقواته في إقليم دشت في أول ظهور علني "إنكم مستعدون لتحرير الشعب الأفغاني والتغلب على طالبان وعلى الإرهاب".

وأكد أحد قادة التحالف ويدعى عبد الحق أن انقلابا بات وشيكا على الحركة الحاكمة في كابل وأن أيامها باتت معدودة. ودعا الولايات المتحدة أن تنتظر قبل شن هجومها الانتقامي على أفغانستان.

وأوضح أن القنابل والتكنولوجيا المتقدمة لن تكفي لإلقاء القبض على بن لادن، مشيرا إلى ضرورة التنسيق والاستعانة بخبرات مقاتلي التحالف بطبيعة الأوضاع الميدانية.

وكان تحالف الشمال قد واصل حشد قواته استعدادا لشن هجوم شامل على معاقل طالبان. ومن المتوقع أن يتم الهجوم بالتنسيق مع القوات الأميركية فور بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان.

بن لادن وبجانبه مساعده أيمن الظواهري

طالبان تعرض محاكمة بن لادن
وفي السياق ذاته أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أنها ستحاكم أسامة بن لادن إذا حصلت على أدلة كافية تثبت تورطه في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وقد وجهت بريطانيا نداء مباشرا إلى الشعب الأفغاني تطالب فيه بسرعة تسليم بن لادن.

فقد أعلن سفير حركة طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن طالبان ستحاكم بن لادن أمام محكمة أفغانية إذا قدمت واشنطن إلى كابل أدلة قوية تؤكد تورطه في الهجمات. وأعرب في مؤتمر صحفي عن استعداد قيادة طالبان لمناقشة موضوع المحاكمة مع واشنطن فور الحصول على هذه الأدلة.

مخاوف من هجمات جديدة
وفي الولايات المتحدة ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولين بالاستخبارات الأميركية حذروا أعضاء الكونغرس من أن هناك احتمالا بأن يحاول أشخاص لهم علاقة بأسامة بن لادن القيام بهجوم كبير آخر على أهداف أميركية داخل البلاد أو خارجها في المستقبل القريب.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة مخابرات الدفاع قدموا هذه التوقعات في اجتماع سري للجنة الاستخبارات بالكونغرس.

وقال أحد المسؤولين في تصريح للصحيفة إن هناك فرصة نسبتها 100% لوقوع هجوم إذا ضربت الولايات المتحدة أفغانستان. وأضافت واشنطن بوست أن السلطات الأميركية تلقت معلومات جديدة بهذا الشأن من مصادر في بريطانيا وألمانيا وأفغانستان وباكستان. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن عناصر مصرية وصومالية وباكستانية من تنظيم القاعدة ربما تشارك في هذه الهجمات.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين يشعرون بالقلق من هجمات محتملة على مئات بل آلاف المواقع ومن بينها رموز القوة والثقافة الأميركية مثل المباني الحكومية ومراكز الترفيه. وأشارت واشنطن بوست إلى تزايد المخاوف من وقوع هجمات بسيارات أو شاحنات ملغومة بالقرب من خطوط للغاز الطبيعي أو محطات الكهرباء أو هجمات بأسلحة كيماوية أو بيولوجية.

تحقيقات فدرالية
في هذه الأثناء وفي إطار التحقيقات الجارية أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي روبرت مولر أن خبراء معمل المكتب وخبراء الطب الشرعي يدرسون نحو ثلاثة آلاف جزء من الأدلة تم الحصول عليها من مواقع تحطم الطائرات الأربعة المختطفة يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ومن مواقع أخرى.

وأوضح أن أجهزة التحقيق تعمل حاليا على عدد غير مسبوق من القرائن والخيوط يصل إلى حوالي 260 ألفا في إطار التحقيقات الجارية بشأن هجمات الشهر الماضي. وقال مولر في مؤتمر صحفي بوزارة العدل إن الحكومة الأميركية جمدت أصولا قدرها ستة ملايين دولار في الولايات المتحدة والخارج إلى الآن في إطار التحقيقات.

وقال مولر إن مكتب التحقيقات (FBI) تلقى أثناء التحقيق 260 ألف بلاغ ومعلومة محتملة وهو عدد لم يسبق له مثيل. وأضاف أن الهجمات على الأميركيين من العرب والمسلمين والسيخ مستمرة في التصاعد، وأوضح أن المكتب بدأ 15 تحقيقا جديدا فيما يسمى بجرائم الكراهية ليصل العدد الإجمالي لهذه التحقيقات إلى 120 منذ وقوع الهجمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة