ماذا يجري في محيط الداخلية المصرية؟   
الثلاثاء 15/3/1433 هـ - الموافق 7/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:58 (مكة المكرمة)، 5:58 (غرينتش)

تجدد الاشتباكات في محيط وزارة الداخلية المصرية

أنس زكي-القاهرة

كان ميدان التحرير في القاهرة القلب النابض لثورة 25 يناير بمصر، منه انطلقت شرارتها ومنه أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك بعد ثلاثين عاما من الحكم، تحت ضغط الملايين الذين احتشدوا هناك وفي ميادين أخرى في مدن مصرية كبرى كالإسكندرية والسويس وغيرهما.

ومع كثير من المشاعر غير الطيبة لدى كثير من المصريين تجاه جهاز أمن الدولة، وشرطة تغولت في عهد مبارك، فقد كان مقر ذلك الجهاز وعدد من أقسام الشرطة ضمن مواقع قصدها متظاهرون للتعبير عن غضبهم، وربما لشعورهم بأن سقوطها يعجل بنهاية النظام الذي سقط بالفعل بعد 18 يوما من انطلاق الثورة بتنحي مبارك عن السلطة يوم 11 فبراير/شباط الماضي.

الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر منذ تنحي مبارك وتسليمه السلطة للمجلس العسكري، لم تخل من مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين يشعرون بأن جهاز الشرطة لم يتغير كثيرا وأن به الكثير من القيادات والسلوكيات التي يجب تغييرها، فضلا عن نقمتهم على ما اعتبروه غيابا متعمدا أو على الأقل تقاعسا غير مبرر من الشرطة أدى لحالة مقلقة من الانفلات الأمني.

ووقعت أبرز المواجهات في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير نحو وزارة الداخلية وذلك بعدما فضت الشرطة بالقوة اعتصاما بالميدان يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لينتهي الأمر باشتباكات استمرت عدة أيام وسقط فيها أكثر من أربعين قتيلا، إضافة إلى آلاف المصابين معظمهم بقنابل الغاز والرصاص المطاطي.

قوات الأمن تراجعت حتى أصبحت ترابط أمام مبنى وزارة الداخلية والمتظاهرون يرشقونها (الفرنسية)

وضع مختلف
وفي كل الأحداث الماضية لم يكن صعبا على من يتابع الأحداث أن يلمس تعاطفا من جانب كثير من المصريين مع المتظاهرين الذين أصروا على مواجهة الشرطة سواء بالحجارة أو الهتاف، لكن الأمر حسب ما رصدته الجزيرة نت ربما تغير خلال الأحداث الحالية التي اندلعت بعد كارثة ملعب بورسعيد واحتشد على أثرها آلاف المتظاهرين لمحاصرة مبنى وزارة الداخلية.

وعلى مدى الأيام الثلاثة الأخيرة، لم يخل الأمر من غموض، فقوات الأمن تراجعت حتى أصبحت ترابط أمام مبنى الوزارة، ومع ذلك يصر المتظاهرون على التقدم ومهاجمة الوزارة وقوات الأمن بالحجارة غير عابئين بقنابل الغاز التي يستخدمها الأمن لمحاولة تفريقهم.

ولا يعرف أحد على وجه التحديد هوية معظم المشاركين في حصار الوزارة، خاصة أن أيا من القوى السياسية والثورية -التي اعتادت تنظيم المظاهرات أو الدعوة إليها- لم تشارك في هذه الأحداث، بل إن معظمها أعلن عدم تأييده لها، مطالبا المتظاهرين بالعودة إلى ميدان التحرير وعرض مطالبهم هناك.

اللافت وفق ما رصدته الجزيرة نت أن وجوه من يحاصرون الداخلية تبدو مختلفة عن تلك الوجوه التي اعتادت التظاهر في ميدان التحرير منذ انطلاق الثورة وحتى الآن، كما أن معظمهم يبدو غاضبا ومنفعلا ويرفض الدخول في أي نقاش عن أهدافهم أو مطالبهم التي تدعوهم إلى ما يفعلون.

دعوات للتهدئة
في المقابل فإن المئات من شباب الثورة مدعومين بشخصيات عامة حاولوا مرارا خلال الأيام الماضية تشكيل دروع بشرية لمحاولة منع هؤلاء الشبان من التقدم إلى مبنى الوزارة وإقناعهم بعدم جدوى الصدام مع الأمن، وأن ميدان التحرير هو المكان الطبيعي للتظاهر أو الاعتصام من أجل التعبير عن المطالب المشروعة، لكنهم لم يحققوا نجاحا يذكر رغم استمرار المحاولات على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

هدنة في محيط وزارة الداخلية المصرية ومحاولات للتهدئة

الشيخ مظهر شاهين خطيب مسجد عمر مكرم الموجود في أحد أطراف ميدان التحرير قاد إحدى هذه المسيرات التي شارك فيها المئات انطلاقا من المسجد إلى الشوارع المؤدية لمبنى الداخلية، وحاولوا إقناع المتظاهرين بالعودة، كما قامت شخصيات عامة بينها نواب في البرلمان ونجوم كرة قدم سابقون بمحاولات مماثلة.

الجزيرة نت كانت شاهدا على العديد من الحوارات بين الداعين للتهدئة والمتظاهرين الغاضبين، وحاول دعاة التهدئة الاستفسار من هؤلاء عما سيجنونه من مهاجمة مبنى الداخلية فلم يجدوا جوابا أو حتى رغبة في الحوار، وإنما وجدوا إصرارا على التوجه نحو مبنى الوزارة متهمين الأمن باستخدام الرصاص المطاطي ضدهم وهو ما يصر وزير الداخلية حتى الآن على نفي حدوثه.

دعاة التهدئة يستندون في منطقهم إلى أن مجلس الشعب الذي اختاره المصريون يتولى حاليا معالجة الأمر، وهناك تحقيقات ولجان لتقصي الحقائق للتأكد من تقاعس أو حتى تواطؤ الأمن في أحداث ملعب بورسعيد التي أشعلت الأحداث الأخيرة، علما بأن البرلمان قرر تطبيق قانون محاكمة الوزراء على وزير الداخلية بشأن هذه  الأحداث.

الكثير من وسائل الإعلام المصرية وحتى بعض نواب البرلمان وصفوا من يصرون على محاصرة الداخلية حاليا بأنهم من البلطجية لا من الثوار، وهؤلاء بدورهم يقولون إنهم مصرون على الانتقام من الداخلية، وهم يحملونها مسؤولية كارثة بورسعيد التي راح ضحيتها المئات بين قتيل ومصاب عقب مباراة لكرة القدم.

ومع فشل كل المبادرات، وتجدد الاشتباكات التي تنتج ضحايا بين قتيل وجريح يبقى التساؤل قائما عما ستنتهي إليه أحداث محيط وزارة الداخلية، وقبل ذلك عن من وراءها هل هم الثوار كما يعتقد البعض أم بلطجية يدعمهم فلول نظام مبارك كما يعتقد آخرون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة