مصابون بالإيدز يتظاهرون بنواكشوط   
الخميس 1430/10/26 هـ - الموافق 15/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:05 (مكة المكرمة)، 1:05 (غرينتش)

المصابون يتظاهرون أمام مقر البنك الدولي بنواكشوط

أمين محمد-نواكشوط

تظاهر اليوم عشرات المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أمام مكاتب البنك الدولي في نواكشوط احتجاجا على انقطاع الدعم الذي تقدمه الهيئات الدولية لهم منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في الثامن من أغسطس/آب الماضي.

وشد المتظاهرون على رؤوسهم عصابات حمراء دليلا -حسب قولهم- على خطر الموت الذي يهددهم، وعلى درجة الخطر الشديد التي غدوا فيها بعد انقطاع الدعم الدولي عنهم منذ أكثر من سنة.

وقال منسق المصابين بالمرض محمد ولد مولود (وهو أيضا عضو في الأمانة التنفيذية لمكافحة الإيدز بالدولة) للجزيرة نت إن تظاهر المصابين بهذا المرض الخطير جاء بعد أن أصبحت حياتهم في خطر شديد إثر توقف الدعم الذي تقدمه الهيئات الدولية على شكل أدوية ومعونات طبية ونحو ذلك لصالح المصابين بالمرض، وذلك بعد الانقلاب الذي شهده البلد العام الماضي.

وأضاف أن تكفل المجتمع الدولي بمرضى الإيدز في موريتانيا في الفترة ما بين 2003 و2008 "أعطى حياة جديدة للمرضى بعد أن فقدوا الأمل واستسلموا لليأس والإحباط، ولكن بعد انقطاع هذا الدعم عاد القلق إلينا، وساءت ظروفنا الصحية، وبتنا أقرب إلى الموت من أي وقت كان".

فاطمة بال وبجانبها ولد مولود: وضع المصابين بموريتانيا لم يعد يطاق
وضع لا يطاق

وقالت المصابة فاطمة بال إن وضع المصابين في موريتانيا بات لا يطاق بحكم غلاء الأدوية وتوقف الدعم الدولي وازدياد أعداد المصابين في ظل حالة من التجاهل الدولي في الآونة الأخيرة لهذه المعاناة، منددة بتسييس قضية إنسانية صرف.

وسيطرت المخاوف من العودة إلى "الحياة القديمة" التي يصفونها بحياة الألم والمعاناة غير المحدودة جراء انقطاع الأدوية والمعونات الدولية على تصريحات بقية المحتجين، كما سيطرت على الرسائل التي وجهوها إلى مسؤولي فرع البنك الدولي في موريتانيا وإلى ممثلي الهيئات الدولية الأخرى.

وقوبلت احتجاجات المصابين بمرض الإيدز في موريتانيا -وهي الأولى من نوعها- بحالة من الذهول في الأوساط الشعبية وبين المارة في الشوارع المحيطة بمقر الاحتجاج، وتفاوتت ردودهم بين الاشمئزاز والاستنكاف ورفض مثل هذه الأنشطة، على اعتبار أن حاملي مثل هذا النوع من الأمراض ينبغي "ألا يجاهروا بها، وألا يعلنوها أمام الناس"، وقليل هم من تعاطف معهم أو تفهم حالهم.

وهذا التفاوت كان حاضرا أيضا لدى المحتجين (المصابين بالمرض)، ففي حين تحدث أغلب المتظاهرين مع الصحفيين وسمحوا بتصويرهم، فضل آخرون منهم التواري عن وسائل الإعلام، وأشاحوا بوجوههم بعيدا عن أعين الكاميرات رافضين التقاط أي صور لهم أو الإدلاء بأي تصريحات.

وتقدر الجهات الرسمية عدد المصابين بالإيدز في موريتانيا، حسب أرقام قديمة بأكثر من 6000 مصاب، تتكفل الهيئات الدولية ماديا بـ2775 مصابا من بينهم.

اعتقالات وملاحقات
وتأتي هذه التظاهرة وسط حالة من الجدل أثارها إعلان الصندوق الدولي للإيدز عن تعليق تعاونه مع موريتانيا بعد اتهامه للمشروع الموريتاني لمكافحة الإيدز باختلاس أكثر من مليار أوقية أي نحو 1.6 مليون دولار من ميزانية المشروع.

وطالب البرنامج الدولي -ومقره جنيف- الحكومة الموريتانية برد المبالغ المختلسة التي كانت موجهة لصالح دعم المرضى، وإقالة المسؤولين عن عملية الاختلاس سريعا واتخاذ الإجراءات القضائية والقانونية بحقهم.

وعلى الفور بادرت السلطات الموريتانية بشن حملة اعتقالات في الأيام الماضية في صفوف مسؤولي المشروع، ووجه وكيل النيابة العامة أمس تهما بـ"اختلاس وتبديد المال العام، وتزوير المحررات المصرفية واستعمالها والارتشاء، وتلقي فوائد من العقود والمزايدات، واتخاذ إجراءات مخالفة لقانون الصفقات العمومية" لكل من المنسق السابق للمشروع الوطني لمحاربة الإيدز عبد الله ولد حرمة ولد بابانا، والأمينة التنفيذية لنفس المشروع سالمتا صو، وأحالهما إلى السجن.

كما وجه التهم نفسها لمحاسب المشروع محمد عبد الله السالك ولد الحضرامي، والمدير الإداري والمالي للمشروع جامدو ممادو، وأصدر مذكرتي اعتقال بحقهما، إلا أنهما لا يزالان في حالة فرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة