القاهرة تستقبل سفير واشنطن الجديد بالاستياء والاحتجاج   
الثلاثاء 1/6/1422 هـ - الموافق 21/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوبل سفير الولايات المتحدة الجديد لدى مصر ديفد ويلش، الذي وصل القاهرة مساء الجمعة الفائت ليتسلم مهام منصبه، بحالة من الرفض والاستياء لتعيينه من جانب الإدارة الأميركية ممثلا لها في مصر، من جانب سياسيين وإعلاميين مصريين، بسبب مواقف سابقة له يؤيد فيها إسرائيل واحتلالها للأراضي العربية، وينتقد مصر والعرب ويشجع فرض الحصار عليهم.

وقد انتقد ياسين سراج الدين، شقيق رئيس حزب الوفد الليبرالي السابق فؤاد سراج الدين، قبول القاهرة أوراق اعتماد السفير ويلش، خلفا لدانييل كيرتزر الذي عين في تل أبيب، واستنكر تعيينه بالرغم من عدائه لمصر والعرب عموما، وعلم الحكومة المصرية بذلك.

وقال سراج الدين لصحيفة "الوفد" الاثنين إن السفير ويلش "اتهم الحكومة المصرية بالتواطؤ مع المسلمين في (أحداث قرية) الكشح (التي شهدت مواجهات طائفية بين مسلمين وأقباط)، كما اتهم المجتمع المصري بالعنصرية واضطهاد الأقباط".

وقال سراج الدين "ويلش صاحب خطة (فرض) الحصار على ليبيا وتقسيم العراق.. ويسعد جدا باستخدام بلاده (حق النقض) الفيتو (في مجلس الأمن) لصالح إسرائيل"!.

ومعروف أن ويلش كان يتولى قبل تعيينه في مصر، ملف شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، وعمل في السابق مستشارا سياسيا في سفارات بلاده لدى الأردن وسوريا وباكستان، وقائما بالأعمال في سفارة واشنطن لدى الرياض.

وفي تأكيد للاتهام الموجه للسفير الجديد وأنه مناصر للأقليات الدينية، وعنصري ضد الأغلبية المسلمة في البلاد العربية ومصر خاصة، أصدر ممدوح نخله، محام قبطي وأحد المهتمين بقضية الكشح الشهيرة في جنوب مصر حيث وقعت مصادمات بين مسلمين وأقباط ومسؤول "مركز الكلمة لحقوق الإنسان" بيانا وصفته صحيفة "الأسبوع" المستقلة بأنه "استفزازي" رحب فيه بالسفير الجديد ويلش، معتبرا أن الأميركيين هم المدافعون الحقيقيون عن حقوق الإنسان في العالم.

وقال بيان المحامي نخلة إن ما يتمناه من السفير الجديد الاهتمام بالقضايا التي تخص حقوق الإنسان بوجه عام، دون تحديد لما هو المقصود بـ "حقوق الإنسان"، وإن كان الاعتقاد أن المقصود هو حقوق الأقباط التي يرى بعض أقباط مصر في الخارج أنها منتهكة من جانب الحكومة.

وقد انتقدت صحيفة "الأسبوع" هذا البيان متسائلة "لماذا يحرص أحد مديري مراكز حقوق الإنسان المصرية على الترحيب بالسفير الأميركي؟ وهل يفعل ذلك مع كل السفراء المعتمدين في مصر؟".

جدير بالذكر أن الأجواء العدائية المصاحبة لوصول السفير الأميركي الجديد، تأتي في الوقت الذي تتهم فيه الأوساط والقوى السياسية المصرية المختلفة الولايات المتحدة بالانحياز للدولة العبرية، ومساندتها بطائراتها ودباباتها في قتل الفلسطينيين وحصارهم، ورفضها التدخل لوقف هذا العدوان، كما أن السفير الجديد أكد عقب وصوله القاهرة أن مهمته ستسمح "بتعزيز وتنشيط الحوار الأميركي المصري سياسيا وإستراتيجيا واقتصاديا".

وكانت قد عقدت ثلاث جولات من الحوار الإستراتيجي بين القاهرة وواشنطن بهدف إحاطة كل طرف بمصالح الطرف الآخر، وعدم اصطدام المصالح، بيد أن الجولة الرابعة لا تزال معلقة منذ العام الماضي 2000 ولم تعقد بسبب التغيرات الحاصلة في الإدارة الأميركية، وعدم وضوح سياستها في الشرق الأوسط.

وكان السفير الأميركي السابق، دانييل كيرتزر، الذي انتقل إلى إسرائيل -بناء على طلبه– قوبل هو الآخر بحملة عدائية مصرية ضده قبل تعيينه في مصر منذ عام 1997 وإلى حين رحيله عنها، حتى إن عشرات الصحف المصرية والعربية توقعت رفض القاهرة ترشيحه بالأساس لأنه يهودي، وبالتالي سيراعي مصالح إسرائيل في عمله، إلا أن كيرتز قاد حملة إعلامية لتأكيد أنه لا علاقة لدينه بعمله وسعى لزيارة العديد من الصحف والأحزاب لتوضيح هذا الأمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة