ندوة بلندن حول قصص كتّاب غزة الشباب   
الخميس 1435/3/16 هـ - الموافق 16/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)
الكاتبتان جيهان الفرا (يمين) وروان المصرياني في الندوة الثقافية حول كتاب "غزة تقاوم بالكتابة" في لندن (الجزيرة)
مدين ديرية-لندن
 
نظمت صالة "بي 21 غاليري" في لندن ندوة ثقافية وفكرية احتفاء بصدور كتاب "غزة تقاوم بالكتابة"، الذي يتضمن مجموعة من القصص القصيرة بالإنجليزية لمؤلفين شباب من غزة، وصدر بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للعدوان الإسرائيلي على القطاع أواخر عام 2008.
 
وحضرت الندوة التي نظمت أمس الأربعاء محررة الشؤون الخارجية السابقة بصحيفة "ذي غارديان" الكاتبة الشهيرة فكتوريا بريتين فقدمت مداخلة عن الكتاب، بالإضافة إلى عدد من الكتاب والمثقفين الذين شاركوا الكتاب تجاربهم.
 
وتضمن الكتاب قصصا قصيرة لكل من روان مصرياني ورفعت العرعير وحنان حبشي، وروان ياغي وسميحة علوان ونور البورنو، ونور السوسي، وشهد عوض الله ويوسف الجمل ومحمد سليمان وإلهام حلس، وآية رباح ووفاء أبو القمبز وسارة علي وتسنيم حمودة وجيهان الفرا.
 
بريتين: الكتاب الشباب قدموا صورة حية لما حصل في غزة أثناء الحرب وبعدها (الجزيرة)
شهادة جيل
وعبرت القصص عن رؤية الجيل الذي عايش تجربة الغزو الإسرائيلي للقطاع في أواخر 2008 وأوائل 2009، وما أعقبه مما ترك تأثيرا لا يمحى من ذاكرتهم وحياتهم، حيث كانت تلك الحرب حافزا ومحرضا على الكتابة لنقل الكثير من الوقائع والمآسي المروية والمنسية.
 
وتشتبك القصص القصيرة مع واقع غزة وأهلها، وتقدم شهادة أدبية عن عنف الحرب وضراوة الحصار، لكنها تظهر جانبا من المقاومة والتحدي الذي يبرز قدرة الفلسطينيين على الصمود والإبداع من خلال ثقافتهم في مواجهة العقبات والمحاولات الجارية لإسكاتهم.

وقالت فكتوريا بريتين في حديث للجزيرة نت إن مشاركة اثنين من الكتاب الشباب الموهوبين من غزة في الندوة، وقراءة جزء من كتابهم تأتي بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لعملية "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية.

وأوضحت الكاتبة البريطانية أن الكتاب عايشوا الهجوم الجوي والبري لمدة 22 يوما على منطقة مدنية مكتظة بالسكان، حيث تمت تسوية المدارس بالأرض وتعرضت المستشفيات والمباني والمنازل ومناطق المدينة بأكملها للقصف الجوي والتدمير.

وأضافت بريتين أن معظم الكتاب الذين وردت قصصهم في الكتاب كانوا من المراهقين في ذلك الوقت، وأعدوا القصص التي تعطي صورة حية من ذلك الخيط الفاصل بين الحياة والموت في القطاع، كما رآها شباب غزة في ذلك الحين.

جيهان الفرا: قصصي تنقل إحساس الغزيين بالحياة ومقاومتهم للحرب والحصار (الجزيرة)

المقاومة بالكتابة
واعتبرت في مداخلتها أن هذا الجيل الجديد يعمل على الكتابة كشكل من أشكال المقاومة، إذ نلمس صدى من قصص غسان كنفاني الذي اغتيل في بيروت عام 1972، حيث ظلت قصصه حية بعد أربعين عاما، بما يعني أن الكتابة تبقى أيضا سلاحا يخيف المحتل.

من جانبها، قالت الكاتبة روان مصرياني للجزيرة نت إنها تناولت قصص الأطفال وبشاعة الحرب، فحكت عن طفلة قصف منزلها وهي تحتمي أسفل الجدران، وعن طفل جالس على شرفة منزلة وهو ينظر إلى أصدقائه وهم يلعبون في الشارع قبل أن يتعرض الحي لسقوط قذيفة قتل وأصيب خلالها معظم أصدقائه.

وتدور القصة الثالثة حول عنصرية الجدار، حيث استطاعت مصرياني من خلال الكتابة والتخييل أن تتخطى حدود الجدار وتكسر الحصار.

بدورها، قالت الكاتبة جيهان الفرا إن الكتاب يتضمن قصصا من واقع الحرب التي عاشها الكتّاب، وفيها جانب من الحقيقة من خلال نقل أحداث ومشاهد حقيقية مرّ بها الكتاب أو أشخاص كانوا على صلة معهم.

وأوضحت أن العالم يركز في نظرته إلى غزة على قصص الموت والدمار ورائحة البارود، غير أن الناس في القطاع لديهم أيضا الأحلام والطموحات والمشاعر والأحاسيس مثل كل الناس في العالم، وهم ليسوا فقط مجرد أرقام وإحصائيات للموت عبر نشرات الأخبار، مشيرة إلى أنها نقلت من خلال القصة كل هذه الروح وهذا الإحساس بالحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة