هل تفتح أوربا أبوابها للأتراك؟   
الخميس 9/8/1433 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)
   يقيم بألمانيا نحو ثلاثة ملايين تركي (الجزيرة نت) 
 
خالد شمت- برلين

وضع الاتحاد الأوروبي نهاية لمرحلة من البرود في علاقته مع تركيا، بإعلان عزمه تجديد مفاوضاته مع أنقرة على إلغاء تأشيرة الدخول المطلوبة من مواطنيها الراغبين في زيارة الدول الأوروبية. وذلك بعد تخلي قبرص -التي ستتولى رئاسته الدورية مطلع يوليو/ تموز القادم- عن معارضتها لهذا الإجراء.

ومن المتوقع أن تتباحث مسؤولة السياسة الداخلية والهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي سيسليا مالمشتروم نهاية الشهر الجاري في أنقرة مع كبار مسؤولي الحكومة التركية، حول التفاصيل المتعلقة بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول لزيارة الاتحاد الأوروبي.
 
ويحقق الإعفاء من تأشيرة الدخول هدفا طالما ألحت عليه تركيا التي طالبت الاتحاد الأوروبي طوال السنوات الماضية بمساواة مواطنيها بسكان دول البلقان، التي يسمح لمواطنيها بزيارة دول الاتحاد دون حاجة لتأشيرة دخول.

في المقابل ربط الاتحاد الأوروبي في السابق قبوله تخفيف شروط سفر الأتراك إلى دوله، بتوقيع حكومة رجب طيب أردوغان اتفاقية استعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من مواطنيها ومن الجنسيات الأخرى ممن وفدوا إلى الدول الأوروبية عبر الأراضي التركية.

يتوقع أن تتباحث مسؤولة السياسة الداخلية والهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الجاري في أنقرة مع كبار مسؤولي الحكومة التركية، حول التفاصيل المتعلقة بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول لزيارة الاتحاد الأوروبي

كما طالبت بروكسل أنقرة باتخاذ إجراءات مشددة لمكافحة تزوير جوازات السفر، ومنع السوريين والأردنيين واللبنانيين والباكستانيين الذين يدخلون تركيا دون تأشيرة دخول، من السفر إلى الدول الأوروبية.

وإلى جانب اتفاقية استعادة اللاجئين التي أبدى الأتراك استعدادا للتوقيع عليها، طالب الاتحاد الأوروبي الحكومة التركية بالتعاون مع الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) لفرض رقابة أكثر تشددا على "الأجزاء الرخوة" في الحدود التركية اليونانية، لمنع تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين منها إلى أوروبا، والعمل مع منظمة الشرطة الأوربية ( يروبول ) في مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب البشر والإرهاب بتلك المنطقة الحدودية.

ترحيب
وفي ألمانيا التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين تركي يعدون المجموعة الكبرى من الأتراك المقيمين في الخارج رحب وزير الخارجية غيدوا فيسترفيله بموافقة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على بدء التفاوض مع أنقرة على اتفاقية استعادة اللاجئين، والسماح بزيارة الأتراك للدول الأوروبية دون تأشيرة دخول.

لكن ترحيب فيسترفيله واجه معارضة شديدة من الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية والشريك الثالث في حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل، وعبر هانز بيتر أوهل المتحدث باسم الحزب البافاري في لجنة الداخلية بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) عن معارضة حزبه المطلقة لإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول، وقال في تصريحات لأسبوعية دير شبيغيل إن "استعادة تركيا للاجئيها ومهجريها غير الشرعيين من أوروبا أمر طبيعي ولا يحتاج لاتفاقية أو مكافأة أنقرة بإعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول أوروبا".

ومن جانبه أرجع خبير ألماني بارز في قضايا العالم الإسلامي الموقف الأوروبي الجديد من تأشيرة الدخول للأتراك إلى تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية في ألمانيا ودول أوروبية مختلفة بهذا الاتجاه. وقال البروفسور أودو شتاينباخ -في تصريح للجزيرة نت- إن تفاوض أوروبا مع تركيا حول تأشيرات الدخول واتفاقية استعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، تعكس عودة الدفء للعلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، خاصة ما يتعلق بقبرص التي تسبب عدم اعتراف الأتراك بها تجميد علاقتهم مع الأوروبيين طوال العامين الماضيين.

دجدالين توقعت رفض المحكمة الأوروبية لإلزام الأتراك بتأشيرات الدخول (الجزيرة نت)

وزن سياسي

وأشار شتاينباخ إلى بروز توجه أوروبي مؤخرا للتقارب مع أنقرة بعد تنامي وزنها السياسي والاقتصادي والعسكري، وإدراك الأوروبيين للأهمية المتزايدة لتركيا التي تعد في النهاية حليفا إستراتيجيا مهما لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقوة إقليمية صاعدة في الشرق الأوسط المضطرب، ودولة لها ملايين المواطنين المقيمين والعاملين في الاتحاد الأوروبي.

ومن جانبها لفتت سيفيم دجدالين المتحدثة باسم حزب اليسار المعارض في شؤون الهجرة والاندماج بالبرلمان الألماني إلى أن سياسة إلزام الأتراك بتأشيرة دخول للاتحاد الأوروبي في طريقها للنهاية، مع التوجه المتوقع للمحكمة الأوروبية لرفض الأسس القانونية التي بنيت عليها هذه السياسة.

وتوقعت دجدالين في تصريح للجزيرة نت أن يسري قرار الإعفاء من تأشيرة الدخول عند تنفيذه على الأتراك الراغبين في السياحة، وتشككت في سريان هذا القرار على الأسر التركية الراغبة في زيارة ذويها المقيمين بألمانيا ودول أوروبية أخرى. واعتبرت النائبة اليسارية الألمانية ذات الأصل التركي أن تراجع الأوضاع الإنسانية للاجئين بتركيا، يجعلها ترفض توقيع هذا البلد على اتفاقية لاستعادة اللاجئين من أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة