خشية من تصعيد ردا على الفيلم المسيء   
الخميس 1433/11/5 هـ - الموافق 20/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)
تونسيون يمزقون العلم الأميركي في الاحتجاجات الأخيرة أمام سفارة الولايات المتحدة بتونس (الأوروبية)
تترقب الولايات المتحدة وفرنسا احتجاجات جديدة يوم غد الجمعة ردا على فيلم ورسوم مسيئة للإسلام وهو ما دعاهما إلى تعزيز أمن مصالحهما في الخارج, في حين أكدت واشنطن أن الهجوم الذي قتل فيه السفير الأميركي لدى ليبيا كان "إرهابيا".

وأثار نشر صحيفة شارلي هبدو الفرنسية أمس رسوما جارحة للرسول صلى الله عليه وسلم مخاوف من تجدد الاحتجاجات العنيفة التي وقعت قبل أسبوع في عدد من الدول العربية والإسلامية ردا على فيلم أنتج في الولايات المتحدة, وتضمن أيضا إساءة للرسول صلى الله عليه وسلم وللإسلام.

ووقعت الجمعة الماضية احتجاجات عنيفة استهدفت مقار دبلوماسية أميركية في تونس والخرطوم وصنعاء والقاهرة, أسفرت عن مقتل وجرح العشرات, كما سُجلت هجمات انتقامية في دول مثل أفغانستان.

احتجاجات واحتياطات
وهناك توقعات بخروج مظاهرات غدا بعد صلاة الجمعة على شاكلة ما حدث الجمعة الماضية. وتظاهر الآلاف أمس في جنوب لبنان, وفي باكستان وأفغانستان وسريلانكا.

قوات إندونيسية تحمي السفارة
الأميركية بجاكرتا (الفرنسية)

وفي ضاحية بيلفيل الباريسية المتنوعة ثقافيا اصطف عشرات المسلمين الغاضبين منذ ساعات الصباح الأولى أمام الأكشاك للحصول على أعداد المجلة لتمزيقها، مما ساعد على أن تنفد بسرعة النسخ الـ75 ألفا التي تبيعها يوميا.

وبادرت فرنسا إلى اتخاذ إجراءات أمنية احتياطية حول بعثاتها الدبوماسية ومراكزها الثقافية والتعليمية في عشرين بلدا مسلما.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس عن تعزيز الأمن في سفارات بلاده وسط مخاوف من استهدافها ردا على الرسوم التي نشرتها مجلة شارلي هبدو.

وانتشرت أمس تعزيزات أمنية كبيرة في محيط السفارة الفرنسية بالعاصمة التونسية, ودعت السفارة الفرنسية الرعايا الفرنسيين للحذر واليقظة. كما أعلنت باريس غلق مدارس فرنسية في تونس على أن تعاود فتح أبوابها صباح الاثنين القادم.

وفي صنعاء, نشر الأمن اليمني أمس تعزيزات في محيط السفارة الفرنسية. كما اتخذت تدابير مماثلة حول سفارة فرنسا بالقاهرة, وأغلقت المدارس الفرنسية بمصر.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحدثت أمس عن "إجراءات حازمة" لحماية السفارات الأميركية, بينما طلب الرئيس باراك أوباما من قادة العالم الإسلامي حماية مصالح الولايات المتحدة ورعاياها في تلك الدول. لكن واشنطن قالت إنه لم يتخذ بعد قرار بشأن إغلاق السفارات الواقعة في بعض الدول الإسلامية.

وفي باريس, انتشرت الشرطة الفرنسية قرب مقر مجلة شارلي هبدو التي سبق لها في 2005 أن أعادت نشر رسوم دانماركية مسيئة، تسببت حينها في موجة احتجاجات واسعة قتل فيها العشرات، مما جعل الشرطة الفرنسية ترصد منذ ذلك التاريخ قوة لحماية رئيس تحريرها.

عتب وانتقادات
وفي سياق ردود الفعل على الفيلم والرسوم المسيئة, أبدى البيت الأبيض عتبه على المجلة الفرنسية التي نشرت الرسوم لكنه قال إنه لا يشكك في حقها في نشر الرسوم.

بان كي مون وصف الفيلم المنتج في الولايات المتحدة بالمخزي (الفرنسية)

وفي نيويورك, قال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إن منتج الفيلم الأميركي أساء استخدام حقه في التعبير بهذا الفيلم الذي وصفه بالعمل المخزي والشائن.

وقال رئيس وزراء فرنسا جان مارك أيرولت أمس إنه منزعج للرسوم، وإن أي مستاء يمكنه مقاضاة المجلة، لكنه دافع عن حقها في السخرية. وقد قررت منظمة حقوقية سورية في فرنسا ملاحقة المجلة.

وقد استنكرت حركة النهضة التونسية الرسوم, وحذرت المسلمين من الوقوع في فخ التقاتل فيما بينهم, وشددت على حق المسلمين في التظاهر سلميا ضد أي إساءة. كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر الرسوم وكل ما يسيء إلى مقدسات الناس، في حين دعت الجامعة العربية للاحتجاج سلميا.

وفي مصر أيضا, أدان شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم الفرنسية, كما أدانها مفتي مصر علي جمعة داعيا إلى عدم الانسياق وراء الاستفزازات.

وكان أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي قال أمس إن الجامعة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي تسعى إلى صياغة اتفاقية أو معاهدة دولية تحظر الإساءة إلى الأديان ورموزها, وهو الجهد ذاته الذي أشار إليه أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو.

عمل إرهابي
في الأثناء, وصفت الولايات المتحدة أمس اقتحام قنصليتها في بنغازي في الحادي عشر من هذا الشهر وقتل سفيرها كريستوفر ستيفنس وثلاثة موظفين أميركيين بالهجوم الإرهابي.

وقبل هذا, ظلت واشنطن مترددة في اعتبار عملية الاقتحام عملا مخططا له من تنظيم القاعدة أو من جماعة مرتبطة به.

وقال مدير المركز الأميركي لمكافحة الإرهاب ماثيو أولسن إن ما وقع في القنصلية كان "هجوما إرهابيا انتهازيا" في إشارة إلى استغلال منفذيه للاحتجاج على الفيلم المسيء للإسلام. وأشار إلى احتمال ضلوع عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وكان مسؤولون ليبيون رجحوا في وقت سابق أن تكون حادثة السفارة انتقاما من القاعدة لمقتل القيادي فيها أبو يحيى الليبي بغارة أميركية في باكستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة