محللون: محاولة إسقاط الرئيس العراقي محفوفة بالصعوبات   
السبت 26/11/1422 هـ - الموافق 9/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تدرس الولايات المتحدة سبل الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين من السلطة إذا لم يوافق على عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، ويرى خبراء أميركيون أن هذا الأمر لا يخلو من مخاطر، كما أن تحقيقه يتطلب عدة أشهر.

وهددت الإدارة الأميركية العراق الذي وضعه الرئيس الأميركي جورج بوش في إطار ما وصفه بمحور الشر بعواقب وخيمة إذا لم يسمح بعودة المفتشين الدوليين للتحقق مما إذا كان يصنع الأسلحة الجرثومية والكيميائية والنووية أم لا. ورغم عدم اكتشاف أي صلة بين بغداد واعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي, فإن واشنطن أعلنت بوضوح أن طموحات صدام حسين بشأن التسلح ستطرح في المدى القريب مشكلة أمنية.

واعتبر جوزيف تشيرنسيوني المتخصص في المسائل الإستراتيجية بمؤسسة كارنيغي أن المسألة في أوساط الحزب الجمهوري "لم تعد معرفة ما إذا كان يجب مهاجمة العراق أم لا، وإنما بالأحرى متى سيتم ذلك".

وقال عضو مجلس العلاقات الخارجية لورانس كورب المساعد السابق لوزير الدفاع في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان "أعتقد أن الولايات المتحدة ستعمل في وقت أو في آخر بعد الانتخابات النيابية الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني على تغيير النظام العراقي إذا لم يسمح صدام حسين بعمليات التفتيش". ورأى أن العملية قد تبدأ بدعم عمليات مسلحة للمعارضة العراقية ثم بتدخل عسكري كثيف يشارك فيه خمسون ألف جندي إذا لزم الأمر وهو رقم أوردته الصحافة الأميركية مؤخرا نقلا عن خبراء في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

ديك تشيني
ويرى محللون أن الإعلان عن جولة سيقوم بها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني -وهو وزير الدفاع إبان حرب الخليج الثانية- في منتصف الشهر المقبل إلى الشرق الأوسط وتركيا وبريطانيا أثار التكهنات بخصوص جهود جديدة لعزل بغداد ومن ثم توجيه الضربة إليها. وقد نفى البيت الأبيض أن يكون هذا الأمر هو الهدف من الزيارة, مشيرا في الوقت نفسه إلى أن واشنطن ترى أن "الشعب العراقي سيكون في حال أفضل من دون صدام حسين".

وأكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول من جهته أن بوش يدرس "مجموعة خيارات" لإرغام العراق على الانصياع لقرارات الأمم المتحدة, ولم يعط مزيدا من التوضيحات. وجدد باول أيضا التكهنات باحتمال قيام الولايات المتحدة بالحملة وحدها إذ أعلن يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة الكونغرس "أن تغيير النظام (في بغداد) هو أمر يمكن للولايات المتحدة أن تقوم به بمفردها".

واعتبرت جوديث كيبر من مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية أن اتخاذ الرئيس بوش قرار مهاجمة العراق دون دراسة متأنية وعميقة لما ينطوي عليه من مخاطر أمر "مشكوك فيه". وقالت إن "الرئيس يعرف الثمن الذي سيدفعه إذا فشل, وعواقب ذلك ليس على رئاسته وحسب, وإنما أيضا على مستقبل إنجازات ولاية والده" التي تميزت بالانتصار على العراق في الكويت في 1991.

ورأت كيبر أيضا أن الأولوية المعطاة لمطاردة تنظيم القاعدة والانتخابات النيابية المقبلة تحمل على الاعتقاد "أنه لن يحصل على الأرجح أي شيء على الفور على الصعيد العسكري".

واقترح جون وولفشتال من مؤسسة كارنيغي هو الآخر توخي الحذر وقال "إن احتلال العراق وإعادة إعماره قد تكون مهمة ثقيلة العبء على الولايات المتحدة وحدها إذا لم يكن هناك تكليف ودعم واضح من المجتمع الدولي". وقال إن "بغداد ليست كابل والحرس الجمهوري لدى صدام حسين ليس مليشيات طالبان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة