التهجير الطائفي يهدد بتقسيم العراق وتمزيق نسيجه الاجتماعي   
الاثنين 1427/3/19 هـ - الموافق 17/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:16 (مكة المكرمة)، 3:16 (غرينتش)
منفيون في وطنهم الذي تحول إلى مخيمات طائفية
 

في سابقة لم يشهدها العراق من قبل, تتصاعد معدلات التهجير القسري للعراقيين على أساس طائفي لا تقتصر على منطقة بعينها أو فئة مذهبية ودينية دون أخرى، بل تشمل جميع المكونات العراقية.

 

ويتخوف المراقبون من أن استمرار هذه الموجة قد يؤثر, بشكل غير مسبوق, على خارطة العديد من المناطق داخل العاصمة بغداد ومحافظات عراقية أخرى, كانت تفخر باحتوائها على نسيج واسع من العراقيين يضم في جنباته سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة, يعيشون حالة من التعايش الأخوي والوحدة الاجتماعية المتينة.

 

ويكمن خوف العراقيين في أن عمليات التهجير القسري هذه قد تؤدي, في حال استمرارها وتصاعدها, إلى تقسيم تلقائي للمناطق العراقية وفق جغرافيا مذهبية فعلية على الأرض، وليس وفقا للمعطيات التي هي عليها الآن بمزيجها الحالي الذي يضم كل ألوان الطيف العراقي.

 

خيم لعائلات تم تهجيرها إلى الجنوب (الفرنسية-أرشيف)
ورغم أن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية تضع الأعداد الأولية للنازحين من منازلهم ومناطق سكناهم في حدود سبعين ألف عراقي, ينتمون لأكثر من عشرة آلاف عائلة, فإن تلك الأرقام لا تمثل إلا أولئك المقيمين في مخيمات لجان الهلال الأحمر التي أقيمت في مدن الفلوجة وسامراء غرب وشمال بغداد, وميسان جنوب العراق إضافة إلى بعض مناطق العاصمة وتلك الأسر التي أضيفت لسجلات وزارة الهجرة والمهجرين.

 

الأرقام الرسمية لا تلحظ أولئك النازحين الذين فروا إلى أقاربهم أو انتقلوا من حي لآخر في العاصمة بغداد, أو انتقلوا من مدينة إلى أخرى, دون تبليغ الجهات الرسمية أو منظمة الهلال الأحمر, وبالتالي فلا يمكن معرفة الأرقام الحقيقة باستثناء القول إنها أكبر بالفعل من هذه المعلنة.

 

تهجير متبادل

عائشة الدليمي, وهي ربة بيت تسكن في منطقة حي أور في جانب الرصافة من بغداد, أبلغت الجزيرة نت أن مجهولين قاموا بإطلاق النار على بيتها, كما أن العائلة وجدت إنذارا في حديقة البيت يحدد مهلة 48 ساعة للرحيل "وإلا فسيقتل الكل".

 

بؤس الخيمة في الفلوجة (رويترز- أرشيف)

وتضيف عائشة أن الرسالة فهمت جيدا لتترك العائلة بيتها ومنطقتها وتتوجه نحو الفلوجة, غربي بغداد, حيث يقيم نحو ألف عائلة أخرى تم تهجيرها بنفس الطريقة ولم تجد إلا الفلوجة ملاذا لها.

 

عمليات التهجير الطائفية هذه لا تقتصر على العائلات السنية بل هي تشمل كذلك عائلات شيعية اضطرت تحت طائلة التهديد المجهول إلى التوجه نحو جنوب العراق، بالإضافة إلى مناطق في بغداد ذات أغلبية شيعية.

 

ويروي علي الموسوي, وهو شيعي تم تهجيره من بغداد إلى ميسان جنوب البلاد, أن مسلحين غير معروفين من قبله ولا يعرفهم أهالي منطقته, هددوه بالقتل في حالة عدم رحيله عن المنطقة، ولم يكن أمام علي سوى الرحيل مع أولاده بعد أن ترك كل شيء في بيته طلبا للأمن ونجاة من الموت المحقق, ليجد نفسه في مخيم للهلال الأحمر.

 

وإزاء هذه الحال الغريبة عن تقاليد العراقيين ومألوف حياتهم وما عرف من حرصهم على حماية إخوانهم من أبناء المذاهب الأخرى طيلة حقب تاريخية عديدة, ليس أمام العراقيين إلا الأمل في أن تنجلي هذه المرحلة بكل تداعياتها التي بدأت قبل ثلاث سنوات وبلغت اليوم مستوى خطيرا يكاد يأتي على العراق وأهله دون استثناء.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة