إيران والعراق يردان بحدة على خطاب بوش   
الأربعاء 1422/11/16 هـ - الموافق 30/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
حماس والجهاد تنددان على لسان اثنين من قادتهما بخطاب الرئيس الأميركي الذي عدهما حركتين إرهابيتين
ـــــــــــــــــــــــ

بوش: كوريا الشمالية وإيران والعراق أنظمة تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل وتشكل خطرا تزداد حدته ـــــــــــــــــــــــ
بوش يحذر من أن واشنطن لن تتردد في ضرب "عالم الإرهاب القائم تحت الأرض" مشيرا إلى حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وجيش محمد
ـــــــــــــــــــــــ

اتهمت إيران اليوم الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية ونددت باتهامات الرئيس الأميركي جورج بوش تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما ندد العراق بخطاب بوش واصفا إياه بالأسطوانة المشروخة. وشجبت الخطاب حركتا حماس والجهاد الإسلامي اللتين عدهما بوش إرهابيتين.

كمال خرازي
فقد قال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية إن "جمهورية إيران الإسلامية تعتبر اتهامات بوش تدخلا في شؤونها الداخلية"، وأضاف أن طهران تدين الاتهامات الأميركية وتعتقد بأن العالم لم يعد يقبل الهيمنة. ودعا خرازي الرئيس بوش إلى تقديم الأدلة على اتهاماته مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن تكرار مثل هذه الاتهامات لن يساعدها. وقال "مع هذه التصريحات الوقحة كشفت الحكومة الأميركية وجهها الحقيقي وأثبتت عزمها على توسيع هيمنتها إلى العالم بأسره".

كما رفض الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني -المسؤول الثالث في النظام الإيراني- صباح اليوم ما سماه الاتهامات العدائية التي وجهها الرئيس الأميركي إلى إيران. وقال رفسنجاني في مؤتمر عن الانتفاضة الفلسطينية "ها هو زعيم قوة عظمى يوجه إلينا من على منصة رسمية اتهامات عدائية في لهجتها, اتهامات لا ترتكز على أساس".

العراق ينتقد الخطاب
وفي العراق وصف مسؤولون عراقيون اتهامات الرئيس الأميركي التي حملها خطابه بتطوير أسلحة للدمار الشامل بأنها أسطوانة مشروخة ومتكررة، مشيرين إلى تمسك العراق بمواقفه رغم الحملة العسكرية المتكررة عليه.

فقد انتقد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي بشدة خطاب بوش متهما واشنطن وإسرائيل بممارسة "إرهاب الدول". وقال الكبيسي إن هذه التصريحات تشكل "جزءا من مسلسل الاتهامات التي تمارسها الإدارة الأميركية لإيهام الرأي العام وتهيئته لتقبل عدوان جديد" على العراق.

واعتبر الكبيسي أن إطلاق مثل هذه التهديدات يؤكد النهج العدواني لأميركا في ارتكاب اعتداءات متواصلة على العرب والمسلمين وخصوصا الدول التي لا تلتقي مع السياسة الأميركية أو تخضع لرغباتها بحجة محاربة مصادر الإرهاب، وأكد أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما فقط "اللذان يمارسان إرهاب الدولة المنظم على الشعوب والحكومات التي لا تنسجم ولا تستجيب لمصالحهما العدوانية".

تنديد حماس والجهاد
ووصفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم تهديدات الرئيس الأميركي جورج بوش لها بأنها "ظالمة"، مؤكدة أنها سوف تستمر في مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي دون اعتبار للتصنيفات الأميركية.

أعضاء من حركة حماس أثناء مسيرة في رام الله
بالضفة الغربية (أرشيف)
وقال أحد قياديي حماس في قطاع غزة إسماعيل أبو هنية "إن الموقف الأميركي ليس جديدا وهناك تهم جاهزة لدى الإدارة الأميركية لشعبنا الفلسطيني, ولكنه يكشف بشكل أكثر وضوحا عن عدائهم لشعبنا ولحركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وذلك في ظل استمرار الإرهاب الصهيوني ضد شعبنا".

وأكد أبو هنية أن حماس "ستستمر في مقاومتها للاحتلال الصهيوني ولن تنشغل بتصنيفات أميركا الظالمة"، وأوضح "أن هذا التصنيف يعني انتصارا لسياسة الاحتلال والظلم والقهر الذي تمارسه إسرائيل ضد شعبنا الأعزل وإذعانا للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية". وقال إن هذا الأمر يطرح تحديا كبيرا أمام الشعب الفلسطيني والأمة العربية مما يستوجب موقفا موحدا جماعيا يرفض هذا الخلط المتعمد بين الإرهاب والاحتلال من جهة وبين المقاومة المشروعة لهذا الاحتلال من جهة أخرى.

كما رفضت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية تهديدات الرئيس الأميركي جورج بوش وتوعدت بمواصلة الكفاح ضد إسرائيل حسب ما أعلن اليوم الناطق باسم الحركة عبد الله الشامي.

وقال الناطق باسم حركة الجهاد في دمشق زياد نخال إن "حماس والجهاد تمارسان حقهما في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وهذا الحق أقرته كل الشرائع الدولية". وأضاف "نحن ندافع عن أنفسنا من الاعتداءات الصهيونية ونحن مقتنعون بهذا الحق الذي أقرته الشرائع الدولية، وسنستمر في المقاومة بغض النظر عن الاتهامات الأميركية المنحازة لإسرائيل". وقال إنه "لا يحق للولايات المتحدة اتهامنا بالإرهاب وهي تمارس الإرهاب يوميا في كافة أنحاء العالم من قتل وتدمير ونهب اقتصادي".

ملخص خطاب بوش
وحمل الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد على إيران والعراق وكوريا الشمالية معتبرا إياها دولا إرهابية تهدد السلام العالمي. وأعلن بوش أمام الكونغرس أن هذه الدول تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل وتشكل خطرا تزداد حدته، ووصف الدول الثلاث بأنها "محور للشر يسلح نفسه لتهديد سلام العالم".

وقوبلت كلمات الرئيس الأميركي بعاصفة من التصفيق وصيحات التأييد من أعضاء الكونغرس وكبار القادة العسكريين وغيرهم من كبار الشخصيات الذين تجمعوا للاستماع إلى الخطاب.

وعبر بوش عن ارتياحه لتعاون روسيا والصين والهند مع الولايات المتحدة، وأضاف أن أميركا تعمل مع روسيا والصين والهند بطريقة غير مسبوقة من قبل للتوصل إلى السلام والاستقرار.

وتوعد بوش بمواصلة الحرب على التنظيمات التي تعدها واشنطن إرهابية مشيرا بالاسم إلى حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وجيش محمد، وحذر من أن الولايات المتحدة لن تتردد في ضرب ما سماه "عالم الإرهاب القائم تحت الأرض".

جورج بوش
وقال بوش في خطابه المتلفز "آمل أن تسمع جميع الدول نداءنا وتقضي على الطفيليين الإرهابيين الذين يهددون بلادهم وبلادنا، لكن لا تخطئوا.. إذا لم تتحرك فإن أميركا ستتحرك". وأضاف أن آلافا ممن أسماهم القتلة الخطرين والمدربين على القتل موزعون الآن في العالم كأنهم قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت.

وأشار بوش إلى أن معسكرات التدريب قد أزيلت من أفغانستان لكن معسكرات أخرى مازالت موجودة في 12 دولة على الأقل. وقال إن هناك عالما قائما تحت الأرض يضم مجموعات كحركة حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وجيش محمد ويتحرك في الغابات والصحارى ويختبئ في مراكز المدن الكبرى.

وأعرب بوش عن إعجابه بخطوات الرئيس الباكستاني برويز مشرف لمكافحة الإرهاب، وذكر أن القوات الأميركية تنشط لمساعدة بعض الدول المتأثرة بالإرهاب كالفلبين والبوسنة.

يشار إلى أن خطاب حالة الاتحاد خطاب سنوي يلقيه الرئيس للأمة الأميركية، وهو أهم خطاب لبوش في العام الجديد، وقد استغله لمحاولة استخدام شعبيته لتعزيز أهداف حربه على الإرهاب في مرحلة ما بعد أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة