تزايد دور الدين بانتخابات مصر   
الخميس 1433/6/19 هـ - الموافق 10/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)
دور مؤثر لخطيب المسجد في التوجيه والتعبئة (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سعد-القاهرة
 
حرص غالبية المرشحين لانتخابات الرئاسة في مصر على أداء صلاة الجمعة في المساجد الكبرى، وزاروا عددا من الكنائس، وأشاروا للوحدة الوطنية في الدعاية الانتخابية.

وإزاء دور المؤسسة الدينية السياسي دعا علماء دين ومراقبون سياسيون إلى توجيه الدور المتعاظم لتلك المؤسسة في مصر بشقيها المسجد والكنيسة، في الانتخابات الرئاسية المقررة يومي 23 و24 مايو/أيار الحالي، في اتجاه التوعية السياسية المحايدة، والتصويت لمعايير الكفاءة والبرامج، وليس الحشد باتجاه مرشح بعينه.

وقال المدير العام بإذاعة القرآن الكريم محمود خليل إن المسجد من أهم المراكز التوجيهية للاقتراع، وقد أثبت أن له مركزية كبيرة في الانتخابات البرلمانية، واصفا ذلك بأنه قيام بدوره الأساسي في زيادة الوعي بالمسؤولية الشرعية للصوت الانتخابي، وحفز الناس على الإيجابية، مما كان له أثره غير المسبوق في تاريخ الانتخابات بمصر،وفق تعبيره.

محمود خليل: المسجد سيكون مركز الثقل في التصويت  (الجزيرة نت)

دور
وأضاف للجزيرة نت "الثورة كانت مفجرا، المساجد كانت موجها. ولا يخفى على أحد أن الكنيسة تقوم بالدور نفسه، حتى إنها علقت أسماء مرتاديها ممن لهم حق التصويت في قوائم على جدرانها، ووزعتهم على مسؤولين طبقا للجنة الانتخابية".

ويرى خليل أن المسجد "سيكون رمانة الميزان في انتخابات الرئاسة معتبرا  ذلك قمة الإيجابية في الأداء السياسي للمسجد بشرط ألا يكون ضيقا أو متخندقا، والتصويت النوعي المباشر بحسب التوجهات السياسية الخاصة يكون خارج المسجد.

وأشار إلى أن الانتخابات البرلمانية السابقة شهدت تحول الكنائس إلى غرف عمليات مباشرة للأداء السياسي، متوقعا أن يزداد توجيه الكنيسة للأقباط في التصويت للانتخابات الرئاسية، وأنها لن تخرج عن دعم أحد رمزي النظام السابق أحمد شفيق، وعمرو موسى.

المنسق العام للحركة الشعبية لاستقلال الأزهر عبد الغني هندي فقال إن الأزهر يستعيد الآن دورا مهما وأصيلا من أدواره في المجتمع. وأكد أن الحركة اتفقت على أن الأولى للأزهر الوقوف على مساحة واحدة من جميع المرشحين، وألا يدعم مرشحًا بعينه، باعتباره ليس طرفا في سباق الرئاسة، وكي يحافظ على استقلاله، ومصداقيته.

وأضاف أنهم يؤمنون بأن تشجع المنابر الدعوية المواطنين على انتخاب من لديه برنامج قوي، ومن يؤمن بسيادة القانون، وبفكرة الكفاءة. واعتبر الداعية الأزهري موجها للرأي العام، وبالتالي يجب عليه أن يحدد للناس المعايير المطلوبة في الحاكم، وأن يدرك أن الساحة داخل المسجد أكبر من أي مرشح، وأنه إذا تحدث لصالح مرشح بعينه فسيخسر مؤيدين لمرشح آخر.

الكنائس تقوم بدور كبير في الحشد الانتخابي (الجزيرة نت)

حشد
وكشف القس إكرام لمعي عن ندوات تعقد حاليا في الكنائس للتوعية بأهمية الانتخابات والمشاركة السياسية خصوصا بعد الثورة، وبعد أن توفرت رقابة شعبية تمنع تزوير الانتخابات". وأوضح "نتحدث عن ميزات المشاركة والمرشحين وبرامجهم والمناظرات بينهم".

ويقول المفكر القبطي جمال أسعد "الجميع يتحدث في المسجد والكنيسة حاليا لتسخير الدين للسياسة" معتبرا أن "دور المساجد والكنائس التنويري دور مقدر وإيجابي، ولكن الخطورة في الخلط لدى رجل الدين بين الدين وموقفه السياسي المغلف بنكهة دينية فيتحول إلى نوع من الوصاية، وعندها تنتفي الديمقراطية، ويضيع حق المواطن في الاختيار".

ويصف لمعي المرحلة الراهنة في مصر بـ"المزرية" سياسيا، لأن الجميع يتصارع على المنصب، والدليل ما حدث في الاستفتاء على الإعلان الدستوري في 19 مارس/آذار، إذ تم التصويت من خلال استقطاب ديني، وتكرر ذلك في الانتخابات البرلمانية، وسيتكرر بصورة أكثر فجاجة في الانتخابات الرئاسية.

ويذهب منسق مجموعة "مصريون ضد التمييز الديني" منير مجاهد إلى أنه من الصعوبة في الواقع العملي بمصر الفصل بين المسائل الروحية، والممارسات السياسية، وبسبب ذلك تنشأ ازدواجية في الأفعال، وتفلت كلمات من رجل الدين تكشف موقفه المنحاز لشخص أو حزب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة