حكومة الصومال "توشك على الانهيار"   
السبت 12/8/1431 هـ - الموافق 24/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

 

  عبد الرحمن سهل-نيروبي

وصف وزير الإعلام الصومالي عبد الرحمن عمر عثمان وضع الحكومة الانتقالية بالموشك على الانهيار نتيجة الضربات المتتالية التي تتلقاها من المعارضة المسلحة التي تقودها حركة الشباب المجاهدين.

وعبر المسؤول الصومالي عن تلك المخاوف رغم تأكيد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي دان بينغ أن عدد قوات حفظ السلام الأفريقية العاملة في الصومال سيرتفع قريبا ليبلغ ثمانية آلاف وربما عشرة آلاف جندي مع إمكانية السماح لها بمهاجمة من وصفهم بالمتمردين.

وقال عمر عثمان في تصريحات للجزيرة نت، إن الحكومة تعيش حالة استثنائية تستوجب تعزيز القوات الأفريقية في مقديشو، مشيرا إلى خطورة تداعيات الأزمة الصومالية، و"تهديدها أمن منطقة شرق أفريقيا، بل وأفريقيا بأسرها" إثر تبني حركة الشباب المجاهدين تفجيري كمبالا الأخيرين.

ودعا وزير الإعلام الصومالي -أثناء الزيارة التي يقوم بها رفقة زميله في الحكومة وزير الأمن إلى كينيا- المجتمع الدولي إلى التدخل السريع في الصومال، خاصة على المستويين العسكري والإنساني، لمواجهة "القوى المعارضة الرافضة للسلام والاستقرار في البلاد".

وأثناء حديثه عن الأوضاع الإنسانية في الصومال، حمل عمر عثمان مسؤولية تدهور هذه الأوضاع إلى "القوى المناوئة للحكومة" التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية التي تقدمها الهيئات الدولية إلى المتضررين.

 عمرعثمان: أقترح نشر قوات أممية تشمل قوات عربية وإسلامية

فاتورة الحرب
وفي ظل استمرار المواجهات، أنحى وزير الإعلام الصومالي باللائمة على حركة الشباب المجاهدين التي ترفض "الجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة القائمة عبر الحوار".

كما عدد الوزير الصومالي تجليات غياب الحوار، فبالإضافة إلى استمرار القتال، وما يخلفه من قتلى ومصابين، أجبر غياب الأمن آلاف الأسر الصومالية على النزوح من منازلهم، بعدما "خرج أمن البلاد نهائيا عن السيطرة نهائيا" وهو ما حول حياة "المدنيين إلى جحيم".

أمام هذه الوضعية قال الوزير إن حصول مؤسسات الحكومة الانتقالية على مساعدات مالية كفاية من المجتمع الدولي كفيل بتعزيز دور الحكومة في إعادة هيكلة قواتها العسكرية وتحقيق انتصارات عسكرية على القوى الرافضة للسلام، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

العرب غائبون
وأعلن وزير الإعلام الصومالي أن منظمة إيغاد مشغولة حاليا بإرسال ألفي جندي إلى الصومال لتعزيز قوات حفظ السلام الأفريقية هناك، كما أنها (إيغاد) تسعى إلى عرض مشروع أمام مجلس الأمن الدولي، يقترح إرسال قوات أممية إلى الصومال قوامها عشرون ألفا.

"
عمر عثمان: الدول العربية والإسلامية تشاركنا في تحمل ما يجري في الصومال من المآسي نتيجة الحروب المستمرة لعقدين كاملين

"

واقترح الوزير "نشر قوات أممية في الصومال، تشمل قوات من الدول العربية والإسلامية حتى لا تجد حركة الشباب المجاهدين فرصة لطعن تلك القوات، تحت ذريعة أنها قوات أجنبية، أوغازية".

ونتيجة لما وصفه بـ"غياب دور عربي" في الأزمة الصومالية، طالب عمر عثمان الدول العربية والإسلامية بإحياء دورها من خلال المشاركة في إنجاح مشروع نشر قوات أممية في الصومال، لإعادة السلام والأمن إلى هذا البلد.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنه واثق من قدرة القوات الأممية في وقف مسلسل العنف الذي يحصد مزيدا من الأرواح، شريطة أن تلعب الدول العربية والإسلامية دورها حيال الصومال.

كما عبر عن أسفه العميق بفعل غياب دور الدول العربية والإسلامية محملا إياها جانبا من مسؤولية تدهور الأوضاع.

وقال ضمن هذا الإطار "إن الدول العربية والإسلامية تشاركنا في تحمل ما يجري في الصومال من المآسي نتيجة الحروب المستمرة لعقدين كاملين"، في الوقت الذي تتحرك فيه قوى إقليمية بشكل بارز لإخراج الصومال من أزمته.

الوقت الميت
وقال المسؤول الصومالي إن فرصة بقاء الحكومة الانتقالية ضئيلة جدا، مؤكدا انهيارها نتيجة هجمات حركة الشباب المجاهدين عليها، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ الصومال على وجه السرعة.

وتقوم الحكومة الصومالية حاليا بتحركات دبلوماسية كبيرة لشرح الأزمة الصومالية والحصول على الدعم الكفيل بمواجهة المعارضة المسلحة خاصة وأن الحكومة دقت ناقوس الخطر وطالبت بتدخل عاجل.

وقد أجرى وزير الإعلام الصومالي لقاءات مع دبلوماسيين في السفارات الأميركية، والبريطانية، والإيطالية في نيروبي، إضافة إلى مسؤولين من الأمم المتحدة.

"
دان بينغ: عدد قوات حفظ السلام الأفريقية العاملة في الصومال سيرتفع قريبا ليبلغ ثمانية آلاف وربما عشرة آلاف جندي

"
وتركزت المباحثات في الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة الحالية، وضعف الحكومة الانتقالية في مواجهتها المعارضة المسلحة، إضافة إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي بسرعة لإنقاذها.

غير أن محللين ومراقبين صوماليين يرون استحالة حل الأزمة الصومالية عبر القوة العسكرية، وأن الحوار الداخلي دون ضغوط خارجية هو السبيل الوحيد لإعادة الأمن والاستقرار إلى الصومال.

من جهته، قام مؤخرا الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد بزيارة قادته إلى كل من مصر وإيطاليا، قبل أن يختتمها بتشاد حيث شارك في تجمع دول الساحل والصحراء.

يشار الى أن الأزمة الصومالية ستحتل الصدارة يوم غد الأحد خلال قمة الاتحاد الأفريقي في أوغندا حيث من المرجح زيادة عدد القوات الأفريقية العاملة في الصومال إضافة إلى توسيع صلاحيتها العسكرية لتشمل مهاجمة "المتمردين" واستعمال القوة لحماية مؤسسات الدولة الصومالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة