وثائق تكشف العلاقة بين القاعدة وطالبان   
الخميس 11/6/1433 هـ - الموافق 3/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)
أيمن الظواهري (يمين) وبن لادن في صورة أرشيفية (الجزيرة)

كشفت وثائق عثر عليها في منزل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد مقتله العام الماضي عن العلاقة بين قادة القاعدة وزعيم حركة طالبان، بما في ذلك مناقشات بشأن تنفيذ عمليات مشتركة ضد حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان والحكومة الأفغانية وأهداف أخرى في باكستان.

وقالت صحيفة ذي غارديان إن الاتصالات أظهرت محادثات ثلاثية الأطراف بين بن لادن ونائبه أيمن الظواهري -في ذلك الوقت- والملا عمر الذي يُعتقد أنه ما زال في باكستان منذ فراره من أفغانستان عقب انهيار نظامه عام 2001.

ونقلت عن مصدر أميركي مطلع على الوثائق ويتخذ من واشنطن مقرا له قوله إنها تشير إلى "درجة كبيرة من التوافق الفكري".

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن تلك الأنباء من شأنها أن تقوض الآمال بالتوصل إلى سلام يتم التفاوض عليه في أفغانستان، ولا سيما أن الجدل المحتدم بين المحللين وصناع السياسة ينصب على ما إن كانت طالبان على استعداد لتقديم ملاذ آمن مجددا للقاعدة أو المسلحين الذين يتبنون توجهاتها، وما إن كان يمكن إقناع طالبان بنبذ الإرهاب، أم لا.

ومن بين الاحتمالات -كما يقول الخبراء- أن بعض كبار القادة في أوساط طالبان يرون أن التحالف الوثيق مع القاعدة يسبب إشكالية عميقة، رغم العلاقة الوطيدة التي أسسها الملا عمر مع بن لادن.

ويقدر المسؤولون في المخابرات الغربية أن ثمة أقل من مائة مقاتل تابعين للقاعدة ما زالوا في أفغانستان، وقد عمدت الأمم المتحدة العام الماضي إلى فصل قائمة العقوبات للتمييز بين القاعدة وطالبان.

أطراف المحادثات (الظواهري والملا عمر وبن لادن) في الوثائق لم يكونوا على اتفاق تام في كل شيء، ولكن كان هناك مصلحة مشتركة في التعاون معا، مثل الهجمات على الناتو والحكومة الأفغانية والأهداف الباكستانية

تفاصيل الوثائق
وتشير الصحيفة إلى أن تاريخ بعض ما تضمنته الوثائق يعود إلى سنوات سابقة، في حين أن بعضها الآخر لم يمر عليه أسابيع قبل الغارة الأميركية التي قتلت بن لادن في الثاني من مايو/أيار العام الماضي.

ووفقا للمصدر الذي اعتمدت عليه الصحيفة، فإن أطراف المحادثات في الوثائق لم يكونوا على اتفاق تام في كل شيء، ولكن كانت هناك مصلحة مشتركة في التعاون معا، مثل الهجمات على الناتو والحكومة الأفغانية والأهداف الباكستانية.

ويشير المصدر إلى أن الاثنين من أطراف المحادثات (عمر والظواهري) ما زالا على قيد الحياة، و"لا يوجد مبرر للاعتقاد بأن أيا منهما عمد إلى تغيير وجهات نظره خلال العام الماضي".

ويؤكد المصدر أن بن لادن كان على صلة مباشرة أو غير مباشرة مع حركة بوكو حرام النيجيرية وجماعات مسلحة أخرى، ولكن السؤال بشأن صلة القاعدة وطالبان بسلسلة الهجمات التي شنتها بوكو حرام العام الماضي، ما زال محل جدل لدى المحللين.

ولكن الوثائق التي تم العثور عليها تشير إلى أن قادة بوكو حرام كانوا على تواصل مع قيادات كبيرة في القاعدة خلال الـ18 شهرا الماضية، وهو ما أكدته مزاعم شخصية رفيعة المستوى في بوكو حرام للصحيفة في يناير/كانون الثاني الماضي.

وتتضمن الوثائق أيضا تعليمات يحث فيها بن لادن أتباعه على تحاشي الهجمات العشوائية التي قد تقتل المسلمين، وعلى التفكير في العمل تحت اسم جديد غير القاعدة.

ورغم مراسلاته مع عمر وجماعات أخرى، فإن بن لادن بدا بعيدا عن العمل اليومي لمنظمته -والكلام للصحيفة- فقد كانت رسائله تكتب على جهاز كمبيوتر في المجمع الذي كان يعيش فيه بإبت آباد، ومن ثم يتم إنزالها على كرت ذاكرة خارجي لإرسالها من مقهى إنترنت بعيد عن طريق وسيط أرشد وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) في نهاية المطاف إلى بن لادن.

معرفة محدودة
وفي تعليقها على أنباء هذه الوثائق، قالت ذي غارديان في افتتاحيتها إن الكشف عن تلك الوثائق في مجمع بن لادن تظهر محدودية معرفتنا (الغرب) بحركة طالبان، وإنه يقدم قراءة محبطة لأولئك الذين يعولون على تحقيق سلام يتم التفاوض عليه في أفغانستان.

وردا على من يقول إن تغيير طالبان لموقفها السياسي تجاه القاعدة بات ممكنا بعد مقتل بن لادن، قالت ذي غارديان إنه اتضح أن ذلك ضرب من التمني.

وتعليقا على ما خلص إليه المصدر المطلع على الوثائق من أنه لا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأن وجهات نظر الظواهري والملا عمر قد تغيرت بمقتل بن لادن، قالت الصحيفة إن ذلك يطرح جملة من الأسئلة.

ومن هذه الأسئلة: إلى أي مدى يمثل الملا عمر -أو يسيطر على- "التمرد المتعدد الوجوه"؟ وإذا كانت أميركا تعلم بشأن هذه الوثائق منذ عام، فما الهدف من المشاركة في محادثات سرية مع طالبان؟

وتجيب على الأول بالقول إن تلك الوثائق تكشف عن محدودية المعرفة بطالبان، وللإجابة على السؤال الثاني، ترجح الصحيفة أن يتمثل الهدف الرئيس من ذلك (المحادثات مع الحركة) في تشجيع عناصر طالبان على الانشقاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة