إحياء ذكرى تهجير تتار القرم تثير جدلا بأوكرانيا   
السبت 1430/5/8 هـ - الموافق 2/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:46 (مكة المكرمة)، 15:46 (غرينتش)
مبادرة يوتشينكو لإحياء ذكرى تهجير تتار القرم اعتبرت تحركا فريدا منذ الاستقلال عن موسكو (رويترز-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

أثارت دعوة الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو لأحياء ذكرى مأساة تهجير تتار القرم عام 1944 قدرا متزايدا من الجدل, خاصة فيما يتعلق بدوافع هذا التحرك وتوقيته. وبينما قوبل القرار بترحيب من تتار القرم, ربط مراقبون الأمر بقرب موعد الانتخابات.
 
وبينما اعتبرت مبادرة فريدة منذ استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي السابق في عام 1991 دعا الرئيس يوتشينكو إلى إحياء ذكرى التهجير الذي وقع عام 1944 إبان حكم الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين والتي تصادف ذكراها الخامسة والستين يوم الثامن عشر من شهر مايو/أيار الجاري.
 
ووقع يوتشينكو في هذا الإطار قرارا يقضي بمنح مجلس الوزراء مهلة عشرة أيام لإعداد وتنظيم عدد من النشاطات في ذكرى التهجير.
 
صورة تذكارية لبعض من هجروا من تتار القرم (الجزيرة نت-أرشيف)
ومن بين تلك النشاطات المقرر تنظيمها "قداس على أرواح ضحايا التهجير" ومؤتمر علمي يبحث قضية تهجير تتار القرم وأعداد من القوميين الأوكرانيين معهم من قبل النظام السوفياتي، وما خلفه من نتائج. كما تنظم ندوات وفعاليات ثقافية مختلفة في جميع جامعات ومعاهد البلاد حول تلك القضية.
 
وتتضمن النشاطات أيضا إقامة سلسة معارض للصور الموثقة لمأساة التهجير في جميع الأقاليم والمدن الأوكرانية، وخاصة في العاصمة كييف ومدينة سيمفروبل عاصمة إقليم القرم، وإنتاج فيلم وثائقي خاص عن تلك المأساة والظروف التي تمت فيها، بالإضافة إلى إعداد بحوث ودراسات خاصة وبلغات عالمية مختلفة.
 
مسجد وتعريف
كما يقضي القرار بتكليف سلطات إقليم القرم الذي يتمتع بنظام حكم فدرالي بتنظيم تجمع سلمي رمزي وسط سيمفروبل في ذكرى التهجير، وتخصيص مكان لبناء مسجد يخلد ذكرى تهجير التتار الذين يدينون بديانة الإسلام.
 
ويقضي القرار الرئاسي بتكليف وزارة الخارجية الأوكرانية بالتعريف بتلك المأساة بين الدول والشعوب، "كواحدة من أفظع المآسي التي تعرضت لها أوكرانيا وشعبها في ظل النظام السوفياتي السابق".
 
 رئيس المجلس الاستشاري لمسلمي أوكرانيا رحب بالمبادرة (الجزيرة نت-أرشيف)
شكر وتقدير

وتعليقا على ذلك, قال الحاج أمير علي أبلاييف رئيس المجلس الاستشاري لمسلمي أوكرانيا في حديث هاتفي مع الجزيرة نت إنه يشكر مبادرة الرئيس، واصفا إياها بالطيبة، التي من شأنها تعزيز شعور انتماء التتار إلى وطنهم أوكرانيا، وتفعيل دورهم في بنائها وتقدمها.
 
كما عبر عن أمله في أن تكون هذه المبادرة بداية قوية لاعتراف رسمي بالتتار كجزء من نسيج المجتمع الأوكراني، وبحقوقهم وممتلكاتهم التي سلبت منهم عقب تهجيرهم.
 
صفقة انتخابية
في المقابل ذهب البروفيسور نيكولاي سازونوف عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية إلى التشكيك بدوافع القرار, معتبرا أنه يرتبط باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية, مشيرا إلى أن أصوات التتار مهمة حيث يشكلون نحو 5% من إجمالي عدد السكان في أوكرانيا البالغ 46 مليون نسمة.
 
يذكر أن تعداد المسلمين في أوكرانيا يبلغ نحو مليوني نسمة من أصل 46 مليونا، معظمهم من التتار، يسكنون في شتى أرجاء الأقاليم والمدن، وخاصة في إقليمي القرم الجنوبي (ثلاثمائة ألف تتاري) والدونباس الشرقي (مائتا ألف تتاري).
 
وقد تعرضوا في العام 1944 لتهجير قسري أثناء حكم الزعيم السوفياتي ستالين إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا في ظروف قضت على عشرات الآلاف منهم، إضافة إلى هدم ومصادرة النظام آنذاك لمعظم بيوتهم ومؤسساتهم التعليمية والدينية وتوزيعها على طبقة ما كان يعرف بالعمال الكادحين آنذاك.
 
ثم عادوا بعد استقلال البلاد في العام 1991 ليبدأ معظمهم مشوار معاناة جديد مع محاولات استعادة حقوقهم خاصة فيما يتعلق بالأملاك وإثبات الجنسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة