هل تصلح الثقافة ما أفسدته الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب؟   
السبت 22/11/1428 هـ - الموافق 1/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
حسن السرات-الرباط
أجمع المشاركون في لقاء دراسي حول "الإسبان في المغرب: التاريخ والذاكرة الشعبية لقصة تعايش" على أن العلاقات التاريخية والثقافية والحضارية بين الشعبين الإسباني والمغربي من أكبر العلاقات وأعمقها في تاريخ الشعوب.
 
وأوضح المشاركون في اللقاء الذي انعقد الخميس والجمعة بمعهد الدراسات الإسبانية البرتغالية بالرباط، أن العلاقات أقوى من أي أزمة سياسية بين البلدين وما يجمع فيها أكثر مما يفرق.
 
تاريخ مشترك
واستعرض مؤرخون ومثقفون وكتاب ومتخصصون في العلاقات المغربية الإسبانية صفحات من الوجود الإسباني بالمغرب منذ 1900, وذكر بيان مشترك لمعهد سيرفانتيس الإسباني بالمغرب ومعهد الدراسات الإسبانية البرتغالية بالرباط أن المغرب وإسبانيا يتقاسمان تاريخا ضاربا في القدم سواء على التراب الإسباني في العصر الأندلسي أو على التراب المغربي، بعيدا عن النزاعات السياسية والخلافات التاريخية.
 
وأضاف البيان أن هدف اللقاء هو تسليط الضوء على التعايش بين المغاربة والإسبان على التراب المغربي منذ عهد الحماية إلى يومنا هذا, مرورا بالحرب الأهلية الإسبانية ووصولا إلى مرحلة الاستقلال.
 
 وذكر الباحث الإسباني برنابي لوبث غارسيا في عرض بعنوان "إسبانيو المغرب: ديمغرافية تاريخ مشترك" أن المغرب كان بلاد هجرة للإسبان، إذ كان عدد المهاجرين الإسبان قبيل الاستقلال يتراوح بين 130 و150 ألفا، ليتقلص بعد الاستقلال إلى 30 ألفا عام 1970، ثم 10 آلاف عام 1975.
 
وكشف المؤرخ الإسباني أن من بين هؤلاء المهاجرين لاجئين سياسيين وصل عددهم ثلاثة أو أربعة آلاف عبّروا عن مساندتهم للمغرب ونددوا بالاستعمار واحتفلوا مع المغاربة باستقلالهم.
 
دبلوماسية ثقافية
مديرة معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية بالمغرب أمامة عواد لحرش أكدت للجزيرة نت أن المعهد "أداة لدبلوماسية ثقافية وجامعية لاقتناعنا بأن الدبلوماسية ليست حكرا على الدبلوماسيين، بل للجامعة دور تلعبه أيضا في هذا المجال".
 
مديرة معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية بالمغرب أمامة عواد لحرش (الجزيرة نت)
وأضافت أن انفتاح الجامعة على محيطها وعلى مختلف المؤسسات الجامعية والثقافية الحكومية وغير الحكومية في المغرب والعالم الإسباني والبرتغالي عامة، كفيل بتعزيز روابط التعاون والشراكة للعمل سويا على تقريب الشعوب وتبادل الرأي والخبرات والإسهام إلى جانب أصحاب القرار في تطوير الروابط وتوطيدها.
 
من جانبه أكد مدير معهد سيرفانتيس بالرباط أربوس أيوسو فيديريكو أن الثقافة أقوى من السياسة وأعمق أثرا، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مثل هذه اللقاءات تصلح ما تفسده السياسة بتركيزها على ما هو مشترك وكثير، ونبذها لما هو مفرق وقليل.
 
أما الخبير المغربي في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية حكيم بن عزوز فأوضح للجزيرة نت أن لا بديل للمغرب وإسبانيا عن التعايش والتفاهم والتعاون بحكم التاريخ الطويل المشترك والجوار الجغرافي والاندماج البشري, وأضاف أنه يؤمن بمقولة صاغها بنفسه ويرددها في جميع المحافل الإسبانية مفادها أن "الإسباني مغربي نصراني، والمغربي إسباني مسلم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة