اعتداءات إسرائيل تتواصل بيوم الأرض   
الثلاثاء 24/4/1432 هـ - الموافق 29/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:22 (مكة المكرمة)، 16:22 (غرينتش)

الحاجة رحمة تحمل بيدها الحجارة التي يرشق بها المستوطنون منزلها

عاطف دغلس-نابلس

لم يبق الاحتلال الإسرائيلي للحاجة الستينية رحمة إسماعيل النجار، من قرية بورين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، أرضا تزرعها أو ماشية ودواجن ترعاها باعتبارها مصدر دخلها، حتى منزلها يتعرض يوميا لاقتحامات المستوطنين.

فالحاجة رحمة تسكن في منزل لا يبتعد سوى بضعة أمتار عن مستوطنة يتسهار الإسرائيلية المقامة على أراضي قريتها والقرى المجاورة، وكلما استشاط المستوطنون غضبا لأي سبب كان، فرحمة ومنزلها وأولادها في خط الاستهداف الأول.

وتقول رحمة للجزيرة نت إن اعتداءات المستوطنين طالتها من الجوانب كافة، ابتداء بحرق منزلها وانتهاء بسرقة أكثر من 40 رأسا من الماشية والطيور والدواجن، علاوة على الاعتداء بالضرب عليها وعلى أبنائها، وتحطيم محتويات وأثاث منزلها.

وتضيف أنهم حرموها حتى من زراعة أرضها بعدما أقدموا على تدمير البيوت البلاستيكية الخاصة بها، واقتلاع أكثر من 70 شجرة زيتون ومصادرة أرضها البالغة 30 دونما (الدونم يساوي 1000 مربع).

مستوطنة يتسهار تطل على منازل الحاجة رحمة وجيرانها المعتدى عليهم
اعتداءات بالجملة
وحتى تبقى رحمة صامدة في أرضها، أحاطت منزلها بالسياج الحديدي، واستبدلت نوافذ البيت الزجاجية بأخرى حديدية، بل قامت بربط الأشجار المحيطة بمنزلها بالأسلاك الشائكة منعا لاقتحامات المستوطنين، ولصد حجارتهم التي يرشقونها على البيت.

وليست رحمة إلا واحدة من آلاف الفلسطينيين الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين ولمصادرة أرضهم، فأكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية يسيطر عليها الإسرائيليون، كما يشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وأكد الجهاز في بيان له، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني الذي يصادف غدا الأربعاء، أن البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية ازداد بوتيرة عالية.

وأوضح أنه تم بناء ما يزيد عن 6764 وحدة سكنية عام 2010 في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة، مما شكل زيادة أربع مرات عن العام 2009 الذي أنشئ فيه 1703 وحدات سكنية.

أشكال المصادرة
علي عامر الرئيس السابق لوحدة الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية

ويقول الرئيس السابق لوحدة الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية علي عامر، إن إسرائيل عملت ومنذ العام 1967 على تهويد ما تبقى للفلسطينيين من مساحة الضفة الغربية المقدرة بـ5780 كيلومترا مربعا.

وأكد للجزيرة نت أن أكثر من 10% من مساحة الضفة، والتي تزيد عن 576 كيلومترا مربعا عزلت داخل الجدار الفاصل، إضافة لعزل مناطق الأغوار الفلسطينية التي تمثل من 26% من مساحة الضفة، بهدف قطع حدود الضفة عن واقعها العربي (الأردن شرقا)، ولمنع إقامة دولة فلسطينية.

وأوضح عامر أن سلطات الاحتلال تصادر الأرض عبر إخطارات بوضع اليد عليها، أو بإعلان أنها أراضي دولة استنادا لقوانين تمكن الإسرائيليين من السيطرة وبسهولة عليها "لا سيما القوانين العثمانية أو الانتداب البريطاني أو الحكم الأردني لفلسطين".

كما تلجأ للسيطرة عليها تحت شعار "أغراض عسكرية"، وتمنع أصحابها من الوصول إليها، وتصبح بعد فترة بحكم الواقع ضواحي تابعة للمستوطنات.

أبعاد السيطرة
تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 500 ألف مستوطن يتوزعون على أكثر من 450 مستوطنة وبؤرة استيطانية بالضفة منذ العام 1967

ورغم أن البناء الاستيطاني -حسب عامر- لا يتجاوز الـ3% داخل الضفة الغربية، فإن هذه المستوطنات تسيطر على مساحات شاسعة من الأرض.

وقامت إسرائيل كذلك باستخدام القوة العسكرية المباشرة للاستيلاء على الأرض، عبر حرقها وقطع أشجارها، والاعتداء على أصحابها، والسماح للمستوطنين بممارسة كل أشكال العنف ضدهم.

وأكد عامر أن السلطة الفلسطينية رفضت "سياسيا" العودة لأي مفاوضات دون توقف كامل للاستيطان، ودون دولة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

كما تبنت المقاومة الشعبية وقدمت مقومات الصمود لها، والمتابعة القانونية والحقوقية لدى المؤسسات الدولية، وأهمها مجلس الأمن "رغم كل محاولات المنع الإسرائيلية".

وتشير الإحصائيات إلى أكثر من 500 ألف مستوطن يتوزعون على أكثر من 450 مستوطنة وبؤرة استيطانية بالضفة منذ العام 67، وينفذ هؤلاء المستوطنون عشرات الاعتداءات اليومية ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة