فعنونو يحث النرويج على مناهضة السلاح النووي الإسرائيلي   
الاثنين 1426/11/12 هـ - الموافق 12/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

فعنونو طلب كشف المزيد من برنامج إسرائيل النووي

سمير شطارة-أوسلو
عاد موضوع بيع النرويج الماء الثقيل لإسرائيل إلى واجهة الأحداث ليشغل وسائل الإعلام النرويجية، وذلك بعدما طفت معطيات جديدة لم تترك مجالا للشك في تورط النرويج في الموضوع عام 1958 في الوقت الذي رفضت فيه واشنطن آنذاك التعاون مع الجانب الإسرائيلي لصنع القنبلة النووية.

فقد نظمت قناة "NRK" -وهي القناة الرسمية وتبث بدعم مالي من دافعي الضرائب- حلقة خاصة عن الموضوع، وتناول البرنامج الذي حمل اسم "نقطة ساخنة" أبعاد الصفقة التي تمت بين الحكومة النرويجية آنذاك ونظيرتها الإسرائيلية والتي حصلت بموجبها الأخيرة على الماء الثقيل الذي يستخدم في صناعة الطاقة والأسلحة النووية، وأكد المشاركون في الحلقة أن أوسلو باعت 20 طنا من الماء الثقيل للدولة العبرية مع علمها بأنها ستستخدمها لأغراض التسلح النووي.

وتحفظت الحكومات النرويجية السابقة على تفاصيل الصفقة وأبقتها طي الكتمان حتى فجرها عدد من الكتاب والصحفيين النرويجين أنفسهم، وصدرت عدة مؤلفات ودراسات عن الصفقة وما يتعلق بها.

وكان من اللافت مشاركة الخبير الفني الإسرائيلي مردخاي فعنونو في البرنامج عبر الهاتف من القدس حيث أعرب عن سروره من الشجاعة التي أبداها الصحفيون النرويجيون في تناول الموضوع الذي بقي سرا لعقود من الزمن، وهو ما أسفر عن كشف المزيد من خفايا التعاون النرويجي الإسرائيلي وإماطة اللثام عن الدور الذي لعبته النرويج في بناء مفاعل ديمونا.

الضغط على إسرائيل
وطالب فعنونو دولا أخرى تعاونت مع إسرائيل في هذا الصدد بأن تحذو حذو النرويج لكشف المزيد عن البرنامج النووي الإسرائيلي، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية وحملها على إنهاء برنامجها النووي، وقال "يجب الانتهاء من عصر الأسرار والخفايا، لا بد أن يتعامل العالم بشفافية مع البرنامج النووي الإسرائيلي".

وأضاف أن ما يدعو للأسف أن أوسلو آنذاك كانت تعلم ما تقوم به وأن إسرائيل ستستخدم هذه الكميات الثقيلة لصناعة سلاحها النووي، واعتبر أن الوقت حان للنرويج أن تصحح خطأها التاريخي.

ورأى فعنونو أن على الأخيرة أن تنضم إلى الدول الداعية إلى إخلاء إسرائيل من السلاح النووي تكفيرا عن خطئها، وطالب الحكومة الجديدة بزعامة حزب العمال أن تخطو خطوات لرفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي لإرسال مفتشين دوليين لمفاعل ديمونا.

"
رئيس الوزراء النرويجي الأسبق كوره فلوك أكد أن النرويج تتحمل تبعات المشكلة الأخلاقية جراء بيعها إسرائيل المياه الثقيلة
"
ومن جانبه أكد رئيس الوزراء النرويجي الأسبق كوره فلوك أن النرويج تتحمل تبعات المشكلة الأخلاقية جراء بيعها إسرائيل المياه الثقيلة، وبالتالي عليها أن تقوم بواجبها نحو فعنونو في معركته من أجل الحرية ومساندة الدول التي تطالب بضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أي سلاح نووي.

عمرو موسى
وفي السياق نفسه بث البرنامج مقابلة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي عبر عن صدمته لسماع الحقائق في تورط الساسة النرويجيين بمساعدة إسرائيل لبناء مفاعلها النووي.

وطالب موسى وكالة الطاقة ورئيسها محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام بالتحقيق في مدى مشاركة النرويج في جعل إسرائيل قوة نووية. وأضاف أن أوسلو لا يمكن أن تملك مصداقية في العمل من أجل السلام العالمي طالما أنها لم تحدد موقفا واضحا من ماضيها. وأضاف أن المفاعل النووي الإسرائيلي يهدد حياة 300 مليون إنسان في الشرق الأوسط.

موقف الحكومة
ولزم المسؤولون النرويجيون الصمت تجاه هذا الملف ورفضوا الإدلاء بأي رأي للبرنامج ومنهم وزير الخارجية يوناس قاره، كما رفضت وزيرة البلديات أسلاغ هاغا الإجابة عن سؤال طرحه عليها معد البرنامج عن خرق إسرائيل لحقوق الإنسان فيما يتعلق بوضع فعنونو.

وكان فعنونو قد طلب اللجوء السياسي في النرويج الربيع الماضي، لكن طلبه رفض بدعوى أنه لم يقدم من داخل البلاد، ويأمل فعنونو من الحكومة الجديدة موقفا أكثر إيجابية تجاه قضيته وأن تستفيد من علاقاتها مع إسرائيل كي تساعده في استعادته حريته.

_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة