فضائح التعذيب تكشف منهجيته رغم إنكار البنتاغون   
السبت 1425/10/29 هـ - الموافق 11/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

قيادات البنتاغون تصر على أن هذه ممارسات فردية في إطار عدم الانضباط العسكري

أحمد فاروق

سيناريو مكرر لممارسات القوات الأميركية في العراق ضد الأسرى والمعتقلين العراقيين كشفت عنه صور تسربت حديثا بطريقة أو بأخرى لوسائل الإعلام وأكدت شيوع التعذيب الأميركي للعراقيين وليس مجرد ممارسات فردية لجنود كما يؤكد البنتاغون.

فقد وجدت قيادة البحرية الأميركية نفسها مضطرة لفتح تحقيق رسمي في صور عمليات تعذيب بدا أنها التقطت قبل ملابسات فضيحة سجن أبو غريب.

الصور يظهر فيها أربعون من جنود القوات الخاصة في البحرية الأميركية يبتسمون وهم جالسون فوق سجناء مكبلين وغطيت رؤوسهم بأكياس, وفي صور أخرى يظهر أحدهم وهو يسدد سلاحا رشاشا لرأس معتقل جرد من ملابسه.

الصور بثتها على شبكة الإنترنت سيدة قالت إن زوجها جلبها معه من العراق ويظهر من التاريخ المطبوع على بعضها أنها التقطات في مايو/ أيار 2003.

جاء ذلك بعدما كشفت الصحف الأميركية عن أن أحد قادة الجيش الأميركي بالعراق وهو العقيد ستيوارت هيرينغتون حذر قبل تفجر فضيحة أبو غريب نهاية العام الماضي من أن بعض جنود القوات الخاصة وعناصر الاستخبارات يرتكبون "انتهاكات" أثناء عمليات الاستجواب في عدد من أماكن الاحتجاز السرية.

وحسب المصادر الصحفية الأميركية لا يرى كبار القادة الميدانيين حتى الآن في تقاريرهم المقدمة إلى هيئة الأركان المشتركة أن هناك مشكلة في أساليب الاستجواب طالما أنهم لم يتلقوا أي شكاوى.

ليس هذا وحسب، فأحدث تقرير أعده محقق البحرية الأميركية ألبرت شارش يؤكد عدم وجود أي أدلة تثبت تورط أي مسؤول كبير بالبنتاغون أو البيت الأبيض في إصدار توصيات بهذه الممارسات مع المعتقلين.

ويرى هذا التقرير أنه حتى ما حدث في العراق لا يعدو أن يكون ممارسات فردية لجنود خرجوا عن قواعد النظام العسكري. وفي هذا الاتجاه أيضا تحدث الجنرال مارك كيميت أحد قادة القيادة المركزية الأميركية في تصريح للجزيرة أن مثل هذه الصور تهدف لتشويه صورة الجيش الأميركي في العراق وأن هذه ممارسات قلة على حد قوله.

صور التعذيب تكشف عن ممارسات شاذة لدى الجنود الأميركيين
تقارير متضاربة
ويتناقض هذا بشكل كبير مع إصرار الجنود الذين يحاكمون في فضيحة أبوغريب في أقوالهم بجلسات المحاكمة العسكرية على أنهم قاموا بهذه الممارسات تنفيذا لأوامر صدرت إليهم بإعداد المعتقلين للاستجواب بصورة "تسهل" الحصول على معلومات منهم.

الجندية ليندي إنغلند تعد حتى الآن رمزا لهذه الفضيحة لأنها تظهر في إحدى الصور وهي تجر معتقلا عراقيا عاريا كما تجر الكلاب وستمثل أمام محكمة عسكرية الشهر المقبل.

كما وجهت التهمة إلى ستة حراس آخرين من الشرطة العسكرية في سجن أبو غريب اعترف أحدهم وهو العريف غافال ديفيس أنها كان يدوس على الأسرى العراقيين وهم عرايا تنفيذا لأوامر "التجهيز للاستجواب".

التضارب الواضح في تصريحات القيادات والجنود المتورطين في هذه الفضائح كشف أيضا أنها تعدت حدود سجن أبو غريب قرب بغداد إلى عدة أماكن في العراق كما أكد تقرير العقيد هيرينغتون.

كما لفت هذا الأنظار مجددا إلى ما يتعرض له معتقلو غوانتنامو الذي وصفه أحدث تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه مرادف للتعذيب.

وفي انتظار نتائج التحقيقات والإجراءات التي يتخذها الجيش الأميركي ضد جنوده المتورطين في هذه الفضائح يواصل الأميركيون عملياتهم العسكرية في العراق بما تشمله من قصف للمدنيين واعتقالات.

وتتناقض في هذا المشهد التصريحات الوردية لقادة البنتاغون مع ما يجري على أرض الواقع ما تكشفه صور الصحف ووكالات الأنباء بل والجنود الأميركيين أنفسهم التي برز منها منذ أسابيع قتل جريح عراقي داخل مسجد في الفلوجة بدم بارد.
______________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة