أشهر باعة العراق لا يبيع كتابا   
السبت 1431/12/27 هـ - الموافق 4/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)
شارع المتنبي الشهير ببغداد حيث يجد فيه المثقفون حاجتهم من الكتب (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد
 
كشف أشهر باعة الكتب في العراق نعيم الشطري -صاحب مزاد (الشطري) المتخصص في بيع الكتب بشارع المتنبي ببغداد- عن تراجع كبير في إقبال العراقيين على اقتناء الكتب، وقال للجزيرة نت إن أحدا لم يطلب منه كتبا لاقتنائها إلا في فترات متباعدة، مؤكدا أنه لا يبيع أحيانا سوى كتاب واحد في الأسبوع.
 
ويعزو الشطري هذا النأي العراقي عن الزاد المعرفي المتمثل بالكتاب، إلى عدة أسباب منها حالة القلق الدائم التي يعيشها المواطن العراقي، والخوف الذي يتربص بالجميع دون أن يتم تحديد جهة معينة تقف بصورة واضحة خلف حالة الفوضى.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "هناك صعوبات بالغة في توفير لقمة العيش، وغالبية الذين يقتنون الكتاب هم من المثقفين والطلبة وصغار الموظفين، الذين لا يحصلون على موارد مالية يمكن أن يفيض منها لشراء الكتب". ويتوقع الشطري أن يتواصل هذا الكساد في سوق الكتاب العراقي لفترة غير محددة في المدى المنظور.

إلا أن صاحب مزاد الشطري يؤكد أن العراقي لا يمكن أن يعزف نهائيا عن القراءة وشراء الكتاب مهما كانت الظروف، ويقول "من خلال تجربتي في عالم الكتب والقراءة التي استمرت منذ أكثر من ثلاثة عقود، أجد أن ثمة علاقة وثيقة بين العراقي والقراءة".

نعيم الشطري (الجزيرة نت)
ويضرب مثالا على ذلك بقوله إن العراقيين لم يتركوا شارع المتنبي حتى أيام القصف الشديد الذي تعرضت له بغداد إبان حرب الخليج الثانية عام 1991.
 
لو بقي نعيم
ويؤكد أنه بينما كانت القنابل الأميركية والصواريخ تتساقط على أحياء بغداد في حرب عام 2003 كان العراقيون يأتون إلى شارع المتنبي بحثا عن الكتب، وهو ما استمر حتى بعد ازدياد الفوضى الأمنية بين عامي 2006 و2007 وما تبعه من انفجار في شارع المتنبي نفسه وتسبب بمقتل بعض العاملين فيه.
 
وفيما ينقل البائع الشهير نظره بين كتبه والعابرين، يتابع بنظرة ساهمة "أنا أقرأ في وجوه المئات من زوار المتنبي يوميا رغبة عارمة لاقتناء الكتب، إلا أن الأوضاع الاقتصادية تحول دون ذلك".

ويعرف هذا البائع بين مرتادي الشارع بصوته المميز والذي يسمع كل يوم جمعة مناديا بأسماء أشهر الكتب في مزاده الشهير. ويقول "حتى لو بقي نعيم الشطري لوحده في شارع المتنبي، سيكون صوته متهدجا مناديا، لأن الثقافة يجب أن تستمر في هذا البلد".

ويرفض أن يعلن موت سوق الكتب في العراق، مشيرا إلى أن هناك موجات من المد والجزر تحصل بين فترة وأخرى، فقد حصل سابقا إقبال غير مسبوق على الكتب الدينية بعد الغزو الأميركي، والتهم الناس -حسب قوله- آلاف الكتب في الأشهر والسنوات الأولى، ثم سرعان ما تراجع الاهتمام بهذا النوع من الكتب، وازدادت الطلبات على الكتب التي تتحدث عن أوضاع العراق وحصل طلب كبير على كتب عالم الاجتماع العراقي علي الوردي.

الأوضاع الاقصادية سبب من أسباب
العزوف عن اقتناء الكتب (الجزيرة نت)
عودة الملايين
ويرى الشطري أن انتعاش الحياة الاجتماعية من جديد سينعش الحياة الثقافية، وأن عودة الملايين من العراقيين الذين اضطروا إلى الهجرة خارج بغداد وخارج العراق، سيسهم في انطلاقة جديدة في اقتناء الكتب، ولا يستبعد أن يأتي اليوم الذي يتحلق حوله عشرات المثقفين، ليتنافسوا على أحد الكتب والمخطوطات النادرة.

يذكر أن تاريخ المكتبات في العاصمة العراقية يعود إلى أكثر من ألف سنة، إلا أن المغول أحرقوا غالبية الكتب أو رموها في نهر دجلة إبان غزوهم بغداد سنة 1258.

أما أهم المكتبات الحديثة فقد أرخ لها الكاتب العراقي توفيق التميمي في كتاب له بعنوان (ذاكرة الرصيف)، يذكر فيه أن مكتبة الزوراء لصاحبها حسين الفلفلي أسست عام 1930، ومكتبة النهضة لصاحبها عبد الرحمن حياوي عام 1957.
 
وهناك مكتبة البيان لصاحبها على الخاقاني فقد أسست عام 1962، ومكتبة النهضة العربية لهاشم حسن عذافة أسست عام 1977، في حين أن مكتبة مزاد الشطري التي ارتبطت بيوم الجمعة في شارع المتنبي، فقد أسست في سبعينيات القرن الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة