الفلسطينيون يختارون رئيسهم تحت ظلال بنادق الاحتلال   
الأحد 1425/11/28 هـ - الموافق 9/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)
جيش الاحتلال لم يكتف بعرقلة حركة المرشحين الفلسطينيين بل امتدت تحرشاته لتشمل حتى المراقبين الدوليين (رويترز)
 
يتوجه الناخبون في فلسطين غدا الأحد إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لانتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية خلفا لعرفات، في وقت ترسم فيه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي جانبا رئيسيا من العملية الانتخابية.
 
وقبل يوم واحد من الاقتراع مازال الاحتلال يعرقل العملية الانتخابية بحسب تأكيدات اللجنة المنظمة التي تواجه صعوبة شديدة في عملها, ويشكل الوضع على الحواجز بين المدن والمناطق الفلسطينية نموذجا لمعاناة تزداد يوميا وقد تماثل القصف والاجتياحات.
 
ويعد حاجزا  قلندية بين رام الله والقدس ومعبر بيت حانون (إيريز) بين إسرائيل وقطاع غزة الأسوأ سمعة بين هذه الحواجز، ناهيك عن نقاط التفتيش المؤقتة التي يقيمها جيش الاحتلال على أي طريق مؤدية لمنطقة فلسطينية.

آلاف الفلسطينيين قد لا يصلون إلى صناديق الاقتراع بفعل الحواجز الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)
ومنذ بداية حملة الانتخابات وممارسات الاحتلال تفرض نفسها وتشمل فرض القيود على تحركات بعض المرشحين من غزة إلى الضفة مثل ما حدث على سبيل المثال مع المرشحين الدكتور عبد الكريم شبير والسيد حسين بركة, وتكرار حوادث اعتقال الدكتور مصطفى البرغوثي وإصرار السلطات الإسرائيلية على أن تكون حملات المرشحين الانتخابية بالقدس الشرقية في قاعات مغلقة.
 
امتحان المعابر
ولم يسلم المراقبون الدوليون من هذه الممارسات, فقد منعت إسرائيل عددا منهم من دخول المناطق الفلسطينية, ولكي يضمن الصحفيون الأجانب ممارسة عملهم بشكل جيد والتنقل بسهولة بين المدن فعليهم الحصول على تصاريح خاصة تضمن لهم تجنب الإذلال اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون.
 
المدير التنفيذي للجنة المنظمة للانتخابات عمار دويك أقر بأن انتخابات رئاسة السلطة تجري تحت احتلال عسكري، وهو مايعني معادلة صعبة جدا توازن بين حرية الانتخاب وإجراءات الاحتلال.
 
وأضاف دويك في تصريح للجزيرة نت أن اللجنة لاتعول على أي وعود إسرائيلية بالانسحاب قبل 24 ساعة من المناطق الفلسطينية وتسهيل الحركة على الحواجز، معتبرا أن كل ذلك سيتم في سياق الاعتبارات الأمنية والعسكرية للاحتلال.
 
ويقول دويك إن ما سيحدث مجرد تسهيل للحركة على الحواجز وليس إزالتها, بمعنى أنه لن يتعدى تقليل الفترة الزمنية اللازمة للمرور أو تخفيف ظروف صعبة في الأساس, وفي إطار هذه القيود كان أصعب ما تواجهه اللجنة المنظمة نقل متطلبات العملية الانتخابية من صناديق اقتراع وبطاقات إلى قطاع غزة.


 
صعوبات كبيرة في إيصال متطلبات العملية الانتخابية إلى قطاع غزة بسبب نقاط التفتيش الإسرائيلية (الفرنسية)
إصرار على الاقتراع
ويعترف المسؤول الانتخابي بأن بعض القرى النائية في شمال الضفة لم تصلها صناديق الاقتراع حتى الآن خاصة بعد الإجراءات التي فرضت إثر هجوم نابلس.
 
الاجتياحات وما يصاحبها من قصف وتدمير مسائل تؤثر أيضا على سير الانتخابات, فالعملية الأخيرة في خان يونس بقطاع غزة وما جرى فيها من هدم وتدمير للمنازل أدى إلى فقدان المواطنين لبطاقات الهوية الخاصة بهم, كما لجأ بعض المشردين للإقامة في المدارس التي من المفروض أن تكون مراكز اقتراع.
 
ويرى دويك رغم ذلك أن هذه الممارسات لن تضر بمصداقية العملية مؤكدا وجود تصميم على إجراء انتخابات نزيهة والإقبال على التصويت بما يفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم, ولكن المسؤول الفلسطيني يحذر في


النهاية من أن اللجنة قد تعلن يوم الانتخابات عدم قدرتها على تنظيم الاقتراع إذا لم تكن هناك حرية تامة في هذه العملية.

ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة