هل تغيرت سياسة باكستان تجاه كشمير؟   
الخميس 1426/3/13 هـ - الموافق 21/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)
بيان برويز مشرف ومانموهان سينغ خلا من أي بند يشير إلى وجود تقدم في قضية كشمير (رويترز-أرشيف)
 
أثارت نتائج زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى الهند جدلا كبير في الأوساط السياسية الباكستانية والكشميرية بعد أن خلا بيان مشرف ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ المشترك من أي بند يشير إلى وجود تقدم على صعيد قضية كشمير المتنازع عليها.
 
وقد سيطرت على فحوى البيان خطوات تعزيز الثقة بين البلدين وهو ما اعتبره مراقبون تراجعا في موقف باكستان تجاه كشمير.
 
وبينما أكد مشرف قبل زيارته إلى نيودلهي بأن رحلته تهدف إلى كسر الجمود في ملف كشمير، خرج البيان الختامي معلنا الاتفاق على تعزيز التعاون التجاري والتواصل الشعبي من خلال إعادة تفعيل لجنة التجارة المشتركة وفتح قنصليات كراتشي ومومباي وفتح مزيد من المعابر البرية بين البلدين.
 
ولم تحز قضية كشمير في البيان سوى على عبارة يتيمة تقول "اتفق البلدان على مواصلة الحوار في المستقبل من أجل حل كشمير".
 
كما كان لافتا أن يعدد مشرف مجموعة من الحلول لكشمير في مؤتمر صحفي عقده في نيودلهي منها الاستقلال عن باكستان والهند، وهو ما لقي استهجانا من بعض أحزاب المعارضة وعدد من الأحزاب الكشميرية التي سارعت إلى انتقاد تصريحاته واعتبارها نقطة تحول في موقف باكستان من كشمير.
 
وإزاء هذه الانتقادات سارعت الخارجية الباكستانية وعلى لسان الناطق باسمها جليل عباس جيلاني إلى توضيح الموقف وأكدت أن الرئيس لم يقصد أن باكستان قد تأخذ بإحدى هذه الخيارات وإنما كان يعدد ما يتردد على ألسنة الكشميريين من مقترحات لحل قضيتهم.
 
كما أثار مصطلح "تليين الحدود" الذي استخدمه الرئيس الباكستاني قاصدا به خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان في الإقليم المتنازع عليه جملة من علامات الاستفهام لما قد يحويه من موافقة باكستانية ضمنية على تحويل هذا الخط إلى حدود دولية وهو ما تطالب به الهند.
 
وهنا عادت الخارجية الباكستانية لتؤكد على أن خط الهدنة هو مشكلة بحد ذاته ولا يمكن أن يكون حلا وأضافت بأن رؤية مشرف تكمن في زيادة معدل التواصل بين الكشميريين لا غير.
 
قضية إنسانية
وقد زادت نتائج زيارة مشرف للهند من مخاوف تحول قضية كشمير من خلاف سياسي وقضية تحرير تقف باكستان إلى جانب الكشميريين فيها إلى قضية إنسانية تتعاون الهند وباكستان من أجل تخفيف معاناة أصحابها.
 
"
مخاوف من تحول قضية كشمير من خلاف سياسي وقضية تحرير تقف باكستان إلى جانب الكشميريين فيها إلى قضية إنسانية تتعاون الهند وباكستان من أجل تخفيف معاناة أصحابها
"
وذلك بعد أن ركزت زيارة مشرف على مسألة تخفيف معاناة الكشميريين عبر زيادة معدل رحلات الحافلات بين عاصمة شطري كشمير سيرنغار ومظفر آباد وفتح معابر جديدة على طرفي خط الهدنة.
 
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي الباكستاني جاويد صديقي للجزيرة نت إن الشعب الباكستاني يلمس بوضوح تغيرا في موقف باكستان تجاه كشمير، مشيرا إلى أن مشرف يتحدث الآن عن خيارات للحل فيما كانت إسلام آباد لعقود مضت تنادي بقرارات الأمم المتحدة كمرجعية وحيدة لحل الخلاف.
 
وأوضح جاويد إن إسلام آباد تخلت الآن عن الحديث عن قرارات الأمم المتحد مما يعتبر مؤشرا على تراجع باكستان عن موقفها السابق مقابل رغبة الهند في السيطرة على الاقتصاد في المنطقة عبر خطوات تعزيز الثقة وبالتالي إضعاف موقف باكستان أكثر فأكثر لا سيما مع الدعم الأميركي المتواصل لها.
 
ويعتقد مراقبون باكستانيون أن باكستان التي بادرت إلى إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد على طول خط الهدنة في كشمير بهدف تهيئة أجواء السلام تسير اليوم في فلك خطوات تعزيز الثقة التي يصب مجملها في صالح الهند.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة