واشنطن تعارض بلطف وشارون ماض بتوسيع الاستيطان   
الثلاثاء 1426/2/26 هـ - الموافق 5/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)

جيش الاحتلال يعتقل فتيين عربيين قرب نابلس (الفرنسية)

أكد البيت الأبيض معارضته خططا إسرائيلية لتوسيع مستوطنة يهودية كبيرة بالقرب من القدس، وأن الموضوع سيكون مدار بحث بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لدى زيارة الأخير واشنطن الأسبوع المقبل.

وقال مراقبون إن تأكيدات البيت الأبيض التي أدلى بها المتحدث باسمه سكوت مكليلان جاءت بلهجة أخف وطأة من تحذير أصدرته وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس الشهر الماضي. غير أن مسؤولا أميركيا نفى حدوث" تراخ" في موقف واشنطن من الموضوع وأكد ممارستها ضغوطا "من وراء ستار" على تل أبيب.

ومن الممكن أن تشكل خطط شارون الرامية إلى المضي قدما في توسيع مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية اختبارا كبيرا لتعهد بوش بالضغط على إسرائيل لتقديم "تضحيات" لدعم محادثات السلام التي استؤنفت من جديد مؤخرا.

تأتي التأكيدات الأميركية في وقت شدد فيه شارون على المضي قدما في توسيع مستوطنة معاليه أدوميم وإبلاغه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست أن حكومته لا تعتزم هدم بيوت المستوطنين الذين سيتم إجلاؤهم من قطاع غزة في إطار خطة الانسحاب المقرر أن تبدأ في يوليو/ تموز المقبل.

شارون واثق من دعم بوش(رويترز)
كما عبر شارون عن اعتقاده بأن توسيع المستوطنة التي يقطنها 30 ألف نسمة يتسق مع تأكيدات بوش له في العام الماضي بأن بوسع إسرائيل الاحتفاظ ببعض الكتل الاستيطانية الكبيرة تحت أي اتفاق سلام نهائي.

وفضلا عن توسيع مستوطنة معاليه أدوميم قدم شارون أمس ضمانات للمتشددين الإسرائيليين الذين يعارضون الانسحاب من قطاع غزة باستبعاده أي انسحاب من مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وقال إن الجيب الاستيطاني اليهودي في قلب مدينة الخليل الفلسطينية لا سيما الحرم الإبراهيمي يشكل "ورقة إستراتيجية" وأن إسرائيل يجب أن تحتفظ به. كذلك تطرق شارون بهذه المناسبة إلى أماكن أخرى مثل قبر راحيل قرب الخليل.

يشار إلى أن هناك قرابة 500 مستوطن يهودي من غلاة المتطرفين يعيشون وسط الخليل تحت حراسة مشددة من الجيش الإسرائيلي وسط قرابة 150 ألف فلسطيني.

في تطور ذي صلة ذكرت صحيفة "الأيام" الفلسطينية أمس أن لقاء سريا عقد الأسبوع الماضي بين رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز. وكان شارون أكد أمس أن بيريز يجري اتصالات مع السلطة الفلسطينية لتنسيق خطة الفصل.

وأكد مسؤول فلسطيني عقد اللقاء الذي شارك فيه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير الشؤون المدنية محمد دحلان. وقالت "الأيام" إن الفلسطينيين دعوا خلال اللقاء إلى وقف "كافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية وحول القدس كما أكدوا عدم موافقتهم على تزامن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة مع تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.

المتطرفون والانسحاب
المتطرفون اليهود ينوون الاعتداء على الحرم القدسي (الفرنسية)
في هذه الأثناء أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الآلاف من رجال الشرطة الإسرائيليين أرغموا على أخذ عطل قبل بدء تطبيق خطة فك الارتباط في قطاع غزة.

وقالت الإذاعة إن ما لا يقل عن 2800 شرطي حجزوا غرفا في الفنادق في مايو/ أيار ويونيو/ حزيران القادمين فيما سيحذو 7000 آخرون حذوهم بحلول 20 يوليو/ تموز القادم.

واعتبارا من ذلك التاريخ لن يتمكن رجال الشرطة من التمتع بعطلهم لأنهم سيكونون في الخدمة ليل نهار. وستبدأ إسرائيل حينئذ بتطبيق انسحابها من قطاع غزة وإجلاء حوالي 8000 مستوطن من 21 مستوطنة في المنطقة وأربع مستوطنات أخرى معزولة في شمال الضفة الغربية.

وفي القدس عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها هناك تحسبا لمحاولات بعض المتطرفين اليهود اقتحام الحرم القدسي الشريف والاعتداء على الفلسطينيين في البلدة القديمة الأحد المقبل.

وقد أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن خطط الاعتداء على المسجد الأقصى تشمل إطلاق صواريخ أو هجمات بالمتفجرات أو حتى إطلاق نار يستهدف المصلين.

اعتقالات
على الصعيد الميداني أعلن جيش الاحتلال أمس اعتقال فتيين فلسطينيين في الـ15 من العمر بدعوى محاولة تنفيذ هجوم على حاجز عسكري إسرائيلي جنوب غرب نابلس شمال الضفة الغربية.

وذكرت متحدثة باسم الجيش أن أحدهما حاول أن يطعن جنديا قبل أن تتم السيطرة عليه وأن ثلاثة قنابل يدوية الصنع كانت في حوزتهما.

من جهته أعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) عن اعتقال ثلاثة فلسطينيين من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "كانوا يخططون لعملية انتحارية في غرب القدس مطلع السنة الجارية".

كما أعلن الشين بيت عن اعتقال ناشط من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القدس الشرقية واتهمه بمحاولة تجنيد فدائي لتنفيذ عملية في إسرائيل وأنه تلقى تعليماته بصنع القنابل من أحد مسؤولي حماس في قطاع غزة.

التطورات الفلسطينية
الفصائل ترفض نزع سلاحها(الفرنسية)
على الصعيد الداخلي الفلسطيني أقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عددا من قادة الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، في إطار ما وصفته مصادر أمنية بوضع حد للفوضى في الأراضي الفلسطينية.

وفي تطور آخر أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الرئيس الفلسطيني أحال إلى النائب العام ملفات أربعة من كبار المسؤولين في السلطة متهمين بقضايا فساد أحدهم مسؤول كبير في مكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات والثلاثة الآخرون من وزارة المالية.

كما أصدر عباس مرسوما يقضي بتشكيل لجنتين في الضفة الغربية وقطاع غزة مكلفتين نزع سلاح الناشطين الفلسطينيين المطاردين من قوات الاحتلال واستيعابهم داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، وبالتالي لن يكونوا عرضة لأي متابعة أو هجوم إسرائيلي.

ألا أن قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي رفضوا رفضا قاطعا نزع سلاح أعضاء الحركتين، فيما انقسمت الآراء على ما يبدو داخل كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها عباس فيما يتعلق بكيفية الاستجابة لجهوده بشأن نزع أسلحة الفصائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة