مراقبة مواقع التواصل بمصر بين الضرورة والقمع   
الأربعاء 1435/8/7 هـ - الموافق 4/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:06 (مكة المكرمة)، 2:06 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

للمرة الأولى تعلن الشرطة المصرية أنها تراقب حسابات المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، بدعوى مكافحة "الإرهاب" والتعرف على من يخططون لتنفيذ عمليات "إرهابية".

واعتبر كثيرون الخطوة مؤشرًا على عودة مصر إلى ما كانت عليه في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهو ما نفاه اللواء عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية للإعلام، مشيرًا إلى أن مراقبة الإنترنت "ليست بدعة" وأنها موجودة في كثير من دول العالم.

وأكد عثمان لإحدى الفضائيات المصرية أن وزارة الداخلية تبذل جهودًا كبيرة في استخدام التقنية الحديثة للحفاظ على الأمن القومي، لافتًا إلى أن برنامج المراقبة "يحدد عبارات وألفاظا بعينها، وعلى أساسها يتم التعامل مع كاتبيها".

أحمد عبد العزيز: النظام ضاق ذرعا
بكل شيء ولا يحتمل النقد
(الجزيرة)
وأثار الإعلان استياء وتخوف قطاعات من المستخدمين، بينما سخر منه قطاع كبير منهم. وعجت صفحات التواصل بعبارات تهكمت من عملية المراقبة، في حين كال مستخدمون الشتائم للسلطة الحاكمة.

استفزاز
المدون الشهير وائل عباس قال للجزيرة نت إن مسألة مراقبة الإنترنت في مصر ليست جديدة، مشيرًا إلى أن هناك كثيرا من الشباب ما زالوا معتقلين على خلفية آرائهم التي دونوها على مواقع التواصل الاجتماعي، على حد قوله.

وأوضح عباس أن الجديد هو تصريح الداخلية بأنها تراقب الناس بهذه "الطريقة الصفيقة"، مبديا استغرابه من تأييد إعلاميين ومثقفين -وصفهم بالمدلسين- لهذه المسألة التي تنال من حرية الرأي، على حد وصفه.

واعتبر الكاتب الصحفي أحمد عبد العزيز أن هذا الإجراء يؤكد أن "النظام الجديد قد ضاق ذرعا بكل شيء، وأنه بات لا يتحمل أي نقد". وأكد للجزيرة نت، أن هذا الإجراء "سيستفز قطاعات كبيرة من داعمي حرية التعبير في الداخل والخارج".

ضرورة أمنية
في المقابل وجد القرار من يؤيده ويسوِّق له، إذ اعتبره المدير الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة اللواء حسام سويلم "وسيلة للسيطرة على الإرهاب، والبحث عن صانعي المتفجرات ومنعهم من مزاولة أعمالهم الإرهابية".

وأضاف لإحدى الصحف المصرية أن المراقبة "تسهل رصد التحريض على التظاهرات والمليونيات والعنف الذي يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، منتقدا الشباب الذي "يسعى لإدخال مصر في نفق الفوضى"، وقال إنهم "بعيدون كل البعد عن الوطنية".

رمضان بطيخ: الدستور يكفل حرية الرأي والتعبير ويحظر تقييدهما (الجزيرة)

وعن قانونية الإجراء، يقول أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس الدكتور رمضان بطيخ إن الدستور يكفل حرية الرأي والتعبير ويحظر تقييدهما.

وأضاف متحدثا للجزيرة نت أن الدولة يحق لها مخالفة هذه الحرية الدستورية "إذا وجدت أن هناك ما يهدد أمن البلاد".

وأوضح أن "القضاء الإداري هو الجهة الوحيدة التي يحق لها إصدار حكم بوقف المراقبة، إذا ما تقدم المتضرر بدعوى لها".

يشار إلى أن وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم قال قبل أيام إن وزارته استحدثت نظامًا يسمى "رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي، ومنظومة قياس الرأي العام"، مؤكدًا أنه "ليس له علاقة بتقييد الحريات، وأنه يأتي في إطار تطوير منظومة العمل الأمني بالوزارة تقنيًا لمواجهة الإرهاب وصنَّاع المتفجرات على شبكة الإنترنت وتنفيذ جرائم الاغتيالات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة