زينب الحصني.. قُتلت أم هربت؟   
الأربعاء 1432/11/9 هـ - الموافق 5/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)

صورة زينب الحصني كما نشرها نشطاء في فيسبوك (يمين) وأخرى (يسار) نشرتها وكالة الأنباء السورية (سانا) أثناء حديثها مع التلفزيون

اشتهرت زينب الحصني مؤخرا بأنها أول فتاة تموت أثناء الاحتجاز في سوريا منذ انطلاق الاحتجاجات هناك، وفقا لتقارير منظمات حقوقية ونشطاء وأقارب لها.

غير أن الجدل عاد للظهور بشأن مصير هذه الفتاة بعدما بث التلفزيون الرسمي مساء أمس الثلاثاء مقابلة مع فتاة قالت إنها زينب الحصني وإنها لم تقتل أو تعذب.

فقد قدم التلفزيون السوري فتاة محجبة تجلس على كرسي عرفت نفسها باسم "زينب عمر الحصني" كاشفة عن هويتها التي كتب عليها اسمها واسم والدها "عمر الحصني" ووالدتها "فتاة ملوك"، مشيرة إلى أنها من مواليد 1/1/1993 تسكن بحي فوزي القصيري في باب السباع بمدينة حمص.

وروت الفتاة أنها تركت منزلها في حمص إلى منزل أحد أقاربها هربا من "تعذيب وضرب إخوتها" وذلك قبل شهر رمضان بخمسة أيام (الأول من رمضان وافق الأول من أغسطس/ آب الماضي)، وأضافت أن أهلها لا يعرفون أنها على قيد الحياة، مشيرة إلى أنها سمعت بقصتها عبر التلفزيون حيث توالت الأخبار التي تقول إن الأمن السوري اعتقلها وحرق جثتها وقطعها وسلمها إلى أهلها.

وأوضحت أنه رغم تخويف من لجأت إليهم من ذهابها للأمن واحتمال تعرضها للتعذيب قررت المجيء إلى قسم الشرطة "لأقول الحقيقة وأكذب خبر مقتلي"، وأكدت أنها حية ترزق بعكس ما تردده من وصفتها بـ"القنوات الكاذبة"، وبشأن سبب توجهها للشرطة قالت إنها اختارت قول الحقيقة لأنها ستتزوج في المستقبل وستنجب أطفالا وتريد التمكن من تسجيلهم.

كما نفت الفتاة في معرض إفادتها على شاشة التلفزيون السوري اعتقالها من قبل الأمن أو تعرضهم لها، ونفت كذلك تعرض منزلها للدهم أبدا. وفي ختام أقوالها طلبت من أمها أن تسامحها وترضى عنها.

وفور بث اللقاء سارع نشطاء سوريون على الإنترنت ومواقع "الثورة السورية" إلى التشكيك بالرواية الرسمية، حتى أن البعض اعتبر أن الفتاة التي ظهرت هي شبيهة لزينب، في حين تساءل آخرون: إذا كانت هذه التي ظهرت هي فعلا زينب الحصني فجثة أي فتاة التي سلمها الأمن لأهلها؟

يوسف الحصني:
أختي زينب وعمرها 18 عاما اختطفت من الشارع من قبل سيارات الأمن والشبيحة بتاريخ
27/ 7
رواية أخيها
مقابل هذه الرواية سبق أن بث نشطاء على الإنترنت يوم 25 سبتمبر/ أيلول الماضي شهادة لشخص يدعى يوسف الحصني قال إنه شقيق الفتاة زينب.

وقد عرف الشاب نفسه حينها كاشفا عن هويته بأنه "يوسف عمر الحصني" واسم والدته "دلال" وأنه من مواليد 1980 في باب السباع بحمص.

وروى يوسف كيف أن اخته زينب وعمرها 18 عاما اختطفت من الشارع من قبل سيارات الأمن والشبيحة بتاريخ 27/7 مشيرا إلى أن الأمن اتصل بأهلها وطالب بتسليم أخيها المطلوب محمد ديب الحصني مقابل تسليم جثتها لأمها، وتم تسليم الجثة -وفق الشاب المتحدث- بتاريخ 17/9 من المشفى العسكري بحمص "مقطعة أربع أجزاء الرأس واليدين والجسم، والجسم مسلوخ كليا" مشيرا إلى آثار التعذيب على الجسد ويداها مقيدة بسلك كهربائي.

كما أشار يوسف إلى تسلم جثة محمد ديب الحصني بعد ثلاثة أيام من اعتقاله يوم 13/9 وآثار التعذيب على جسده.

لكن الناشط بمدينة حمص خالد أبو صلاح كشف باتصال مع الجزيرة يوم 19/9/2011 عن أن زينب الحصني اعتقلت من منزلها يوم 17 أغسطس/ آب أثناء دهم منزل محمد ديب الحصني فلم يعثروا عليه فأخذوا أخته زينب عوضا عنه، مشيرا إلى أنه بعد شهر سلموا جثتها لأهلها مقطعة الرأس والأوصال بعد توقيع والدها على وثيقة تشير إلى أن "العصابات الإرهابية هي من فعلت بابنته ذلك".

أما مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت فنقلت عن نشطاء أن قصة زينب بدأت بعدما اقتحم الأمن منزلهم عدة مرات بحثا عن أخيها الناشط في تنظيم المظاهرات بالحي، ومع معاناة الأسرة اضطرت عائلته إلى استئجار منزل آخر في حي النازحين بالمدينة هربا من العمليات الأمنية، لكن غياب محمد عن المنزل اضطر زينب للخروج لجلب حاجيات البيت.

وأشار هؤلاء النشطاء في روايتهم إلى أنه بعد سلسلة مراقبة تم اختطاف زينب صبيحة اليوم الثاني من رمضان (2/8)، وبعد مرور خمسة أيام على اختطافها اتصلت إحدى الفتيات بأهلها وأبلغتهم أن الأمن مستعد لتسليم زينب مقابل تسليم محمد المطلوب. وبقيت الأسرة لا تعلم شيئا إلى أن فجعت بمقتل ابنها محمد فتوجهت لاستلام جثته بالمستشفى يوم 13/9 فعلموا قدرا بوجود جثة لفتاة مقطعة الأوصال تبلغ من العمر 19عاما علموا أنها ابنتهم زينب لكنها لم تسلم لهم إلا بعد توقيع إقرار يمنعهم من تصوير الجثمان وعمل جنازة لها.

هيومان رايتس ووتش: قوات الأمن السورية هي من قتل زينب ومثل بجثتها، أو أنها تتستر على العصابات التي ترتكب هذه الاغتيالات البشعة بحق النشطاء المناهضين للحكومة وعائلاتهم
منظمات حقوقية

وإزاء ما سبق طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان يوم 28 سبتمبر/ أيلول الماضي الأمم المتحدة بإجراء تحقيق إزاء دور النظام السوري في مقتل الشابة زينب الحصني.

وقال جو ستورك نائب مدير المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط "قوات الأمن السورية هي من قتل زينب ومثل بجثتها، أو أنها تتستر على العصابات التي ترتكب هذه الاغتيالات البشعة بحق النشطاء المناهضين للحكومة وعائلاتهم".

ووفقا للمنظمة الحقوقية فإن السلطات السورية أجبرت والدة الحصني على التوقيع على ورقة تقول فيها إن "عصابات مسلحة" قتلت ابنتها عند تسلم الجثة يوم 17 سبتمبر/ أيلول.

وكانت العفو الدولية قالت يوم 23 سبتمبر/ أيلول الماضي إن جثة زينب المشوهة عثرت عليها أسرتها قدرا في مشرحة بحمص أثناء ذهابهم للتعرف على جثة شقيقها، وأشارت المنظمة حينها إلى أنها اختطفت من قبل رجال يشتبه بأنهم من قوات الأمن يوم 23 يوليو/ تموز في محاولة على ما يبدو للضغط على شقيقها ليسلم نفسه للسلطات.

ومن الصعب التحقق من مصدر مستقل من هوية المرأة التي عرضت على شاشة التلفزيون السوري الرسمي، فالسلطات حظرت معظم وسائل الإعلام المستقلة في البلاد، كما لم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولي منظمة العفو الدولية أو "هيومان رايتس ووتش" للتعقيب على ظهور زينب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة