مصير متأرجح للتحالف المناوئ لطالبان بعد غياب مسعود   
السبت 1422/6/27 هـ - الموافق 15/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ينتظر التحالف المناوئ لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان مصيرا متأرجحا بين الانهيار وأمل النهوض من جديد إثر النكسة التي مني بها بالإعلان عن وفاة زعيمه أحمد شاه مسعود متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم شنه عربيان ادعيا أنهما صحفيان الأسبوع الماضي.

ويأتي غياب مسعود المفاجئ -الذي سطع نجمه واشتهر بلقب أسد بنجشير إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان بين عامي 1979 و1989- في وقت شهدت فيه أفغانستان معارك ساخنة بين قوات مسعود وقوات حركة طالبان التي تسيطر على 90% من الأراضي الأفغانية.

وقد اشتهر مسعود الذي اكتنف الغموض مصيره بعد تعرضه لعملية اغتيال في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري بقيادته للمعارك في مقدمة خطوط القتال، وأصبح بفضل شخصيته القوية بمثابة القاعدة الصلبة لمعارضة هشة تتقاذفها تحالفات متغيرة برأي عدد من المراقبين.

ويشير محللون إلى أن وفاة مسعود -الذي تميز بالطلاقة وعلاقاته مع المجتمع الدولي- ستنعكس على الصعيد العسكري رغم أنه لم يتبق لفصل الشتاء سوى أسابيع قليلة، لتنحصر طموحات التحالف المناوئ لطالبان في الحفاظ على ولاية بدخشان ووادي بنجشير في أقصى شمال شرق أفغانستان المنطقة الوحيدة التي يسيطر عليها التحالف كليا.

ويتوقع محللون سياسيون أن يؤدي غياب مسعود عن الساحة الأفغانية إلى انهيار جديد للتكتل المناوئ لطالبان مماثل لما حدث في الماضي، إذ لم يثبت الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي تمركز في شمال أفغانستان على مبدأ معين، وتأرجحت مواقفه على مدى السنوات العشر الماضية بين عداوة مسعود تارة والتحالف معه تارة أخرى. ولكنه انضم في أبريل/ نيسان الماضي إلى تحالف مسعود إثر الهزيمة التي مني بها على يد طالبان.

غير أن بعض المحللين يعتقدون أن الهجمات التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري بعد يومين من تعرض مسعود لمحاولة الاغتيال، أنعشت الأمل من جديد في صفوف التحالف المناهض لطالبان.

ويعول مناوئو طالبان كثيرا على الهجمات الأميركية المرتقبة على أفغانستان انتقاما لهجمات واشنطن ونيويورك، ويأملون بالحصول على دعم قوي في إطار الرد الأميركي يمكنهم من القضاء على نظام طالبان الذي يرفض منذ سنوات تسليم أسامة بن لادن المطلوب أميركيا.

مسعود إلى جانب وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين بباريس في أبريل/ نيسان الماضي

ردود أفعال دولية
وفي سياق ردود الأفعال الدولية نعى ساسة فرنسيون القائد مسعود مشيرين إلى أن وفاته تمثل خسارة فادحة لما أسموه المقاومة الأفغانية.

وكان مسعود قد زار باريس هذا العام وطلب مساعدات أجنبية لمساندة حملته للإطاحة بنظام طالبان. وأعرب رئيس البرلمان الأوروبي نيكلوس فونتين عن قلقه الشديد على مستقبل أفغانستان بعد وفاة مسعود.

وقد أدانت بريطانيا عملية الاغتيال، وأشار متحدث باسم الخارجية البريطانية إلى أن وفاة مسعود تؤكد الحاجة إلى وجود حكومة شرعية ذات ائتلاف موسع في أفغانستان.

وفي موسكو أعرب وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف في خطاب قصير وجهه إلى القائد محمد فهيم الذي خلف مسعود في قيادة التحالف عن تعاطفه مع أقارب مسعود. وأكد إيفانوف أن روسيا ستواصل التعاون لإعادة بناء السلام والاستقرار في أفغانستان.

وأدانت طهران ما وصفته بالهجوم الإرهابي على مسعود، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن برقية عزاء بعث بها وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أن التاريخ سيذكر مسعود -الذي أطلق عليه اسم الرجل العظيم- باعتباره رجلا قضى حياته في الدفاع عن بلده واستقلال الأمة الإسلامية.

وكان المتحدث باسم التحالف المناوئ لحركة طالبان اعترف بأن مسعود توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها في هجوم شنه عربيان الأسبوع الماضي، وقال المتحدث في تصريح من فيض آباد إن مسعود توفي مساء أمس وبدأت الاستعدادات لدفنه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة