جدل حول إنشاء محكمة خاصة لقضايا الصحفيين في مصر   
الاثنين 1428/11/2 هـ - الموافق 12/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:20 (مكة المكرمة)، 5:20 (غرينتش)

أنصار لحركة كفاية يتظاهرون أمام نقابة الصحفيين احتجاجا على حبس صحفيين (الجزيرة نت)


محمود جمعة-القاهرة

مع تصاعد المواجهة بين الصحفيين المصريين والحكومة على خلفية الأحكام القضائية الأخيرة بحبس نحو 10 صحفيين فى قضايا نشر، تقدمت جمعية أهلية بمقترح لإنشاء محكمة خاصة بقضايا الصحافة والصحفيين في مصر.

واقترحت "مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني" أن يرأس المحكمة الجديدة قضاة متخصصون في القوانين التي تحكم العمل الصحفي وأن يحصلوا على تدريب إعلامي متخصص.

ويقضي المقترح بتعديل القوانين الخاصة بالنشر في قانوني العقوبات وسلطة الصحافة، والتأكيد على ضرورة إلغاء مواد الحبس، واستحداث قانون جديد للمعلومات، وكذلك مطالبة الصحفيين بالالتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفي.

قضاء بديل
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة "عالم واحد للتنمية" ماجد سرور للجزيرة نت إن التطورات الأخيرة كشفت الحاجة الماسة لوجود قضاة مدربين على الحكم في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي نظرا لحساسيته وتفاصيله التي لا يعرفها إلا من يمارس الصحافة.

ورأى أن طبيعة العمل الصحفي وتعقيداته تتطلب أسلوبا معينا فى المعالجة القضائية ومعرفة واحتكاكا أكثر من جانب القاضي الذي ينظر المنازعات الخاصة بهذا الشأن، مؤكدا أن المقترح الجديد لا يطعن في قدرات ومصداقية القضاء العادي "الذي نثق به جميعا ونحترمه".

وطالب سرور خبراء القانون والصحفيين والحقوقيين بالمساهمة في بلورة الاقتراح وصياغته بشكل يسمح بالتقدم به رسميا إلى أجهزة الدولة المختصة.

قوانين وليس قضاة
لكن نقابة الصحفيين أبدت تحفظا على المقترح، واعتبرت على لسان مستشارها القانوني سيد أبو زيد أن المشكلة "تكمن في القوانين وليس في القضاة أو المحاكم، وأن الحل يبدأ بإلغاء المواد التي تجيز الحبس في قضايا النشر".

"
سيد أبو زيد: المشكلة تكمن في القوانين وليس في القضاة أو المحاكم، والحل يبدأ بإلغاء المواد التي تجيز الحبس في قضايا النشر

"
وقال للجزيرة نت "نؤيد إلغاء مواد الحبس وإصدار قانون جديد للمعلومات يسهل الحصول عليها، لكننا نعارض استحداث محكمة جديدة للصحفيين"، وأضاف أنه ليس هناك ما يمنع من المثول أمام القضاء الطبيعي، "لكن العلة في القوانين المقيدة للحريات التى تتعارض مع الدستور".

وأشار أبو زيد إلى إمكانية الطعن بعدم دستورية المحكمة الجديدة لأنها تتعارض مع الدستور الذي ينص على أن "الجميع سواء أمام القضاء".

لا أحد يسمع
من جهته رأى مقرر لجنة الحريات بالنقابة محمد عبد القدوس أن إقامة محكمة للصحفيين "يكرس فكرة المحاكم الاستثنائية"، لكنه أيد مقترح تدريب القضاة منذ دراستهم في كليات الحقوق على قضايا النشر وطبيعة العمل الصحفي.

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أنه إذا ألغيت مواد الحبس من القوانين، فلن تكون هناك مشكلة في مثول الصحفي أمام القضاء العادي.

واستبعد عبد القدوس أن تحدد شخصية نقيب الصحفيين الجديد في انتخابات 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري فرص حل الأزمة القائمة حاليا بين الصحفيين والحكومة، معتبرا أن "النظام لا يريد الاستماع لأحد، والأمر لن يأتي بجهد فردي من النقيب وإنما بعمل جماعي للجماعة الصحفية كلها".

يشار إلى أن الأسابيع الماضية شهدت أحكاما بحبس 13 صحفيا بينهم خمسة رؤساء تحرير صحف مستقلة وحزبية بتهم "إهانة رئيس الجمهورية والحزب الحاكم ووزير العدل"، كما قررت 15 صحيفة حزبية ومستقلة الاحتجاب عن الصدور يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي احتجاجا على هذه الأحكام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة