أيمن نور: إسلاميو مصر اغتروا والليبراليون تعسكروا   
الأربعاء 1436/2/17 هـ - الموافق 10/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

حاوره علي سعد-بيروت

لم يحظ رئيس حزب غد الثورة المصري أيمن نور بمساحته من الحرية خلال الأحداث التي تشهدها مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 حتى اليوم، فقصد العاصمة اللبنانية بيروت للإقامة، ومن هناك ينظر من بعيد إلى اعتلال الحياة السياسية المصرية.

يقول نور في حواره مع الجزيرة نت "لا أحد اليوم في مصر يريد سماع الرأي الآخر، وهذه مشكلة كبيرة"، ويرى أن الدعوة للحوار التي أطلقها تحت عنوان "طريقنا إلى الديمقراطية" ليست وثيقة معدة سلفا، وليست مبادرة بجدول أعمال، بل دعوة للحوار والإصلاح بين شركاء ثورة 25 يناير الذين أصبحوا متفرقين، تكون حجر الزاوية للوصول إلى مصالحة مجتمعية. وفي ما يلي نص الحوار: 


 ما فحوى الدعوة التي وجهتموها؟

- هي دعوة إلى حوار مفتوح بين شركاء ثورة 25 يناير لوضع وثيقة وطنية بالتوافق بين هذه القوى، تحدد شكل المستقبل والتنافس والتعاون، وتحدد الضمانات التي تسد ثغرات تولدت بفعل مخاوف ومرارات نتجت عن تجربة السنوات الأربع الماضية بعد الثورة.

وهي دعوة للوصول إلى وثيقة تتحدث عن قيم ومبادئ ثورة يناير وكيفية استعادة المكتسبات التي نتجت عنها وكيفية الدفاع عنها، في ظل شعور معظم قوى يناير أن الثورة المضادة هي التي باتت تحقق انتصارات واصطفافات في مواجهة ثورة يناير.

وتناقش الوثيقة أهمية الاعتذار المتزامن بين قوى يعتقد كل منها أن الطرف الثاني أخطأ، وأنا أعتقد أن الجميع أخطأ، ويجب أن يعترفوا أنهم أخطؤوا في حق هذه الثورة. ولا يوجد جدول أعمال لأنها ليست مبادرة كي تكون مكتملة الأركان، وليست وثيقة مسبقة التجهيز والإعداد.


 هل هي دعوة لكل القوى المصرية أم للقوى التي شاركت في ثورة يناير فقط؟

- هي مرحلة أولى تعنى بشركاء ثورة يناير الذين أصبحوا فرقاء الثورة.. ربما تتسع هذه الدعوة في المستقبل لتشمل آخرين لم يكونوا في معسكر يناير، من قوى ثورية خرجت في السنوات الأربع الماضية، أو قوى لم تكن مع الثورة لكنها تتمسك بقيمها ومبادئها.

نريد وضع وثيقة تكون حجر الزاوية لبناء فكرة مصالحة مجتمعية واسعة.. هي ليست مصالحة بين النظام والمختلفين معه، ولا مع السلطة المتمثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي وغيره، بل مصالحة في مجتمع منشطر يعاني من اصطفاف حاد جدا وتسخين للأجواء بين كل فئاته.


 ماذا عن السلطة الحاكمة؟

- السلطة ليست طرفا وليست مخاطَبة في هذه الدعوة على الإطلاق.. البعض يتصور أنها محاولة مصالحة فيها تضحية بالدماء والقصاص وغيره، هذا غير وارد. ولا أسعى لمصالحة على الدماء لأنها ليست ضمن ولايتي، فولي الدم هو المسؤول وهو الذي يقرر إن كان سيتصالح على دمائه أو لا.


 ما هي أبرز أخطاء الإسلاميين والليبراليين والشباب التي تحدثتم عنها في البداية؟

- بالنسبة للإسلاميين أخطؤوا مرتين: الأولى عندما اغتروا بما حققوا من نتائج في الانتخابات البرلمانية التي حصل فيها تيار الإسلام السياسي على نحو 70%. في هذا الوقت كان ينبغي عليهم أن يدخلوا مباشرة في فكرة شراكة وطنية واسعة، لكنهم شعروا أن أغلبيتهم لا تفرض عليهم الدخول في مثل هذه الشراكة، وهذه كانت تقديرات خاطئة 100%.

واستمر هذا المسار من المكابرة مع عدم إدراكهم بضرورة الشراكة الواسعة عند انتخاب الرئيس محمد مرسي بنحو 51% من أصوات المصريين، إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2012 عندما طرح الرئيس مرسي الإعلان الدستوري المكمل الذي كان كارثيا، فتحوّل الشارع إلى غضب حقيقي وأصبحت هناك ضرورة لمواجهة أخطاء أخرى تولدت عن الاغترار.

أخطاء الليبراليين تجسدت في أنهم بعدما شاركوا الإسلام السياسي عجزه، كان هناك قدر غير مفهوم من الارتباط بمصالح إقليمية ورؤى إقليمية، كانت تدفع بعكس اتجاه الشراكة الوطنية.. نظروا إلى المعركة من زاوية أنها معركة مع الإسلاميين فقط، ولم يتنبهوا إلى أن الخاسر الأكبر هو قيم الثورة ومبادئها.

الخطأ الأكبر عندما ركنوا إلى فكرة أن الحكم العسكري هو المخلّص من الحكم الديني من وجهة نظرهم، علما بأن الحقيقة أنه لا يمكن أن أنسب إلى الإسلاميين في مصر أنهم سعوا إلى دولة دينية في هذه الفترة.

أما بالنسبة للشباب، فلم يستطيعوا في لحظات كثيرة إدراك أن الثورة قيمة وقامة يجب الحفاظ عليها، بغض النظر عن مواقف الأطراف الأخرى.. لم تكن لهم خبرة للحفاظ على ثورتهم وقبلوا منذ سقوط مبارك أن يتركوا الميادين ويرحبوا بالفترة الانتقالية، وتورطوا في اجتماعات مع المجلس العسكري كانت أكبر من أن يدركوا أنه كان يقطع بين قوى الثورة.

لكن الشباب كانوا الأقل خطأ والأكثر نقاء والأكثر قدرة على العودة إلى قيم الثورة إذا ما قيست بأخطاء الإسلاميين والليبراليين.

 هناك من يقول إن دعوتكم غطاء لعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى الحياة السياسية أو إلى الواجهة. ما ردكم؟

- لم يعد يرهبني مثل هذا الكلام الذي يعلم مطلقوه أنه ادعاءات وأكاذيب، ولا تنسيق مطلقا بيني وبين أي طرف سياسي قبل إطلاقها.. أنا تعمدت ألا تكون هناك اتصالات مسبقة وأن تصل الدعوة إلى كل الأطراف في نفس الوقت.

وحتى جماعة الإخوان المسلمين التي هي ضمن من وجهت لهم الدعوة، لم يصدر عنها أي ترحيب أو موقف متعلق بها. وبعض المزايدين يمارسون هذا النوع من المزايدة لإرهابي من لمّ الشمل، وهذا يمارسه الإعلام الرسمي المصري وبعض القوى المراهقة.


 إذا هل هذا دليل على أن السلطة لا تريد أن تسلك هذه الدعوة طريقها؟

- ليس دليلا، ولكنه قرينة بأن هناك عدم ارتياح لفكرة توحيد الصفوف، خصوصا أن هذا الاصطفاف لن يريح كل من يشعر بأن هذا التحرك ضد الثورة المضادة.

ففي 30 يونيو/حزيران 2013 كان هناك غضب سياسي مشروع أنا كنت معه، لكن 3 يوليو/تموز مسار مغاير تماما تحدّث عن مطالب مختلفة كليا عما أراده الناس، ومارس أبشع أنواع الإقصاء في التاريخ، حتى إن ما يحدث الآن مختلف كليا عما حصل في 3 يوليو.


 كيف تنظرون إلى الأحكام القضائية ببراءة مبارك مقابل أحكام قاسية ضد مناهضي الانقلاب؟

- يصعب علي اليوم أن أقول إن العدالة في مصر باتت مطفأة أو باتت مبصرة، تنظر إلى السياسة والإعلام والرأي العام أكثر مما تغمض أعينها لتساوي بين الأطراف. بعض الأحكام خلطت خلطا مذهلا بين بحر القانون ونهر السياسة، فأنتجت منتجا لا نعرفه كرجال قانون ولا نقبل به كرجال سياسة.

تبرئة مبارك بدأ التحضير لها منذ وقت طويل عندما صدر قرار في مارس/آذار 2011 بأن لا وجه لقيام الدعوة في الوقائع الخاصة بشهداء الثورة، ثم عندما تم اختزال جرائم الرجل الذي حكم مصر 30 سنة في 18 يوما. وعندما يختزل فساد حسني مبارك وأسرته في أربع فيلات بشرم الشيخ، وعندما يتم تجاهل رشاوى السلاح واتجار نجله جمال في الدين الخارجي المصري الذي كان يباع ويشترى لصالحه..

عندما لا يحاكم على تزوير كافة الانتخابات والاستفتاءات في عهده وإدارة البلاد بتبعية للولايات المتحدة ولصالح إسرائيل في أحيان كثيرة، فنحن قدمنا البراءة له قبل المحاكمة.

وهناك كيل بمكيالين يتجسد عندما يقتل أبناؤنا ونكتشف أنه ليس هناك قاتل، ويتحول شهداؤنا إلى قتلى، وتتحول كل الصور إلى نقيضها، وعندما يعاقب في المقابل مئات بالإعدام شنقا لأنهم اشتركوا في قتل شخص واحد، فنحن أمام عدالة هي أبشع من الظلم نفسه.


 لماذا أنتم خارج مصر اليوم؟

- أنا في إجازة شبه قسرية، ظاهرها أنني قضيت السنين التسع والأربعين الماضية في مصر دون إجازة واحدة، ولكن في باطن الأمر أؤكد أنه لا يوجد سبب قانوني أو قضائي أو أي اتهام بحقي، لكن لديّ موانع سياسية قسم منها أنني لا أريد أن أحيا يوما لا أستطيع أن أعبر فيه عن رأيي دون قيد أو شرط.

أنا في ظل مبارك وخلال سطوته واستبداده واجهته واعتقلت خمس مرات، ولم أخش شيئا، لأنه كان لديّ حقي في التعبير عن رأيي واتخاذ موقف، ولكن هذا الحق بتُّ أشعر أنه مقيد إلى أقصى درجة.

وهذا سيتغير ليس بإرادة السلطة ولكن بإرادة الناس الذين بدؤوا يستفيقون من كمّ الأكاذيب والضلالات التي تعرضوا له على مدى الأشهر القليلة الماضية.

أنا عائد إلى مصر خلال الأشهر القليلة القادمة، على الأقل بعد الانتخابات البرلمانية التي نتجه إلى مقاطعتها، لأنه في النهاية ستكون هناك مساحة ودور حقيقي تحتاج إليه مصر أستطيع أن أؤديه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة