النظام السوري "يستنفر طاقاته" ويتوعد الغرب   
الخميس 1434/10/23 هـ - الموافق 29/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:18 (مكة المكرمة)، 18:18 (غرينتش)
الأسد مع عدد من القادة العسكريين (الفرنسية-أرشيف)

تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بـ"النصر" إذا تعرضت سوريا لأي هجوم خارجي، في حين دعا رئيس الوزراء وائل الحلقي إلى استنفار الطاقات، وتعهد ضابط في الجيش بتنفيذ "عمليات انتحارية"، واتخذ الجيش السوري سلسلة إجراءات تحسبا لضربة محتملة.

وقال الأسد اليوم إن سوريا ستدافع عن نفسها أمام أي عدوان، مضيفا -خلال لقائه وفدا يمنيا- أن التهديدات بشن عدوان مباشر على سوريا ستزيدها تمسكا بمبادئها الراسخة وقرارها المستقل النابع من إرادة شعبها، حسب ما نقله عنه التلفزيون الرسمي.

وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى تستعد -ضمن تحالف خارج مجلس الأمن- لتوجيه ضربة عسكرية لمقار أمنية وعسكرية سورية خلال أيام، وذلك ردا على هجوم بأسلحة كيمياوية أودى بحياة المئات في الغوطة الشرقية قرب دمشق قبل أكثر من أسبوع.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية قد قالت إن الأسد أبلغ قيادات عسكرية سورية أن بلاده ستخرج منتصرة من أي هجوم خارجي يستهدفها. وأضاف مخاطبا القادة العسكريين "منذ بداية الأزمة وأنتم تعلمون جيدا أننا ننتظر اللحظة التي يطل بها عدونا برأسه متدخلا".

الحلقي دعا لاستنفار الطاقات الوطنية للحفاظ على الخدمات الحكومية (الأوروبية-أرشيف)

وقال إنه يعرف أن معنويات قادته عالية وجاهزيتهم كاملة "لاحتواء أي عدوان والحفاظ على الوطن"، مطالبا إياهم بأن ينقلوا هذه المعنويات إلى مرؤوسيهم والمواطنين السوريين "فهذه مواجهة تاريخية سنخرج منها منتصرين".

استنفار وطني
ومن جهته دعا رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اليوم إلى "استنفار الطاقات الوطنية" للحفاظ على الخدمات الحكومية الأساسية في حال التعرض لهجوم عسكري من الولايات المتحدة وحلفائها في الأيام القليلة المقبلة.

واعتبر الخطوات التي يدعو إليها "ضرورية " لتفويت الفرصة على "الأعداء الذين يراهنون على إحداث خلل ما وإرباك في عمل أجهزة الدولة" مضيفا أن الحكومة تسعى جاهدة لتأمين مختلف المواد التموينية والطبية والخدمية.

بدوره توعد ضابط في الجيش السوري باستخدام "طيارين انتحاريين" على غرار "هجمات الكاميكازي" اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية، ضد القوات الغربية إذا هاجمت بلاده.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة الغارديان الخميس أن 13 طيارا سوريا وقّعوا على تعهد هذا الأسبوع لتشكيل طاقم من "الشهداء الانتحاريين" لإحباط هجمات الطائرات الحربية الأميركية.

وأضاف أن هناك ثمانية آلاف جندي على الأقل مستعدون لشن "هجمات انتحارية" في أي لحظة لوقف الأميركيين والبريطانيين، وأنه مستعد لتفجير طائرته في حاملة طائرات أميركية لمنعها من مهاجمة سوريا وشعبها. 

استعداد للأسوأ
ومن جهته أكد مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس أن الجيش النظامي يتحضر لـ"السيناريو الأسوأ"، مشيرا إلى الأخذ باحتياطات لمواجهة الموقف.

وقال "نحن نعمل على السيناريو الأسوأ.. هذا ما يحصل في كل الجيوش"، مضيفا أن "الجيش مهدد بضربة، ومن الطبيعي اتخاذ مجموعة إجراءات لصد الضربة والرد على العدوان".

واعتبر أن "أي جيش مهدد يتخذ جملة من الإجراءات التي تكفل الوقاية من الضربة وتهيئة الظروف للرد المناسب".

أنباء عن إخلاء الجيش السوري لبعض مواقعه العسكرية (الأوروبية-أرشيف)

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد أمس الأربعاء أن القوات النظامية عمدت خلال الأيام الماضية إلى إخلاء بعض مواقعها أو تبديلها بشكل تمويهي تحسبا لاحتمال توجيه ضربة عسكرية لها.

إخلاء مواقع
إلى ذلك أفاد الناشط بالمعارضة السورية مأمون الغوطاني لوكالة رويترز أن مركبات مدرعة وشاحنات تقل جنودا من قوات الحكومة شوهدت أمس وهي تغادر منطقة مطار دمشق الدولي -التي توجد بها ثلاث قواعد للجيش- متجهة نحو بلدة حران العواميد القريبة، مضيفا أن الأنوار أطفئت في المطار.

وفي وقت سابق قال سكان ومصادر بالمعارضة السورية إن قوات الأسد نقلت فيما يبدو أغلب الأفراد من مقار قيادة الجيش والأمن في وسط دمشق استعدادا لضربة عسكرية.

ووفق بعض المصادر فإن وحدات الجيش المتمركزة قرب العاصمة صادرت العديد من الشاحنات لاستخدامها فيما يبدو في نقل أسلحة ثقيلة إلى مواقع بديلة، وذلك رغم عدم ورود تقارير عن تحرك كبير لمعدات عسكرية.

وقال سكان ومصدر في الجيش السوري الحر إن من بين المباني التي أخليت جزئيا مبنى القيادة العامة للأركان في ساحة الأمويين ومبنى قيادة القوات الجوية القريب والمجمعات الأمنية في حي كفر سوسة الغربي.

وفي مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط قال نشطاء معارضون إن بضع قطع حربية للبحرية السورية رست إلى جوار سفن تجارية على أرصفة مخصصة لحركة السفن المدنية في تحرك يهدف فيما يبدو إلى تقليل احتمالات التعرف عليها وضربها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة