تجدد القصف على كابل ومئات القتلى والجرحى   
الأربعاء 1422/7/22 هـ - الموافق 10/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قرويون ينظرون إلى حطام خلفته إحدى القنابل التي سقطت بجوارهم
ـــــــــــــــــــــــ
باول يصف بيانا بثته الجزيرة للناطق باسم القاعدة بأنه مفزع
ـــــــــــــــــــــــ

طائرات أميركية تقصف قاعدة عسكرية لطالبان بالقرب من الحدود مع باكستان
ـــــــــــــــــــــــ
إيفانوف: الضربات على أفغانستان يجب أن تظل ضربات "جراحة موضعية" وأن لا تستهدف الشعب الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ

استأنفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية الليلية على العاصمة كابل لليوم الرابع على التوالي بعد ساعات قليلة من شنها المزيد من الغارات الجوية في ساعات النهار على أفغانستان. وقالت حركة طالبان إن القصف الجوي المستمر منذ الأحد الماضي أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا.

في غضون ذلك وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول بيانا بثته قناة الجزيرة للناطق باسم تنظيم القاعدة بأنه مفزع، وتعهد بوضع حد للتهديدات التي تطلقها القاعدة تجاه بلاده. يأتي هذا في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة في إمكانية استخدام مروحيات فوق الأراضي الأفغانية.

الدخان يتصاعد من العاصمة الافغانية كابل
من جراء القصف الأميركي
تجدد القصف

وقال مراسل الجزيرة في كابل إنه يسمع دوي انفجار العديد من القنابل في محيط العاصمة، كما تسمع أصوات لطائرات غربية في حين تغرق المدينة في ظلام دامس. وواصلت المقاومات الدفاعية لقوات طالبان ردها على القصف الجوي، لكنها كانت أقل بقليل عنها في الأيام الماضية.

وأضاف المراسل أن انفجارات عديدة وقعت في محيط مطار العاصمة، وأن طائرات ثقيلة تحلق في سماء العاصمة على ارتفاع عال.

وقال شهود عيان إن أربع طائرات أميركية تشارك في عمليات القصف وإنهم سمعوا دوي سبع انفجارات على الأقل في العاصمة كابل.

من جهة ثانية قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن طائرات أميركية تقصف قاعدة عسكرية لطالبان على بعد ستة كيلومترات فقط من الحدود بين أفغانستان وباكستان.

وحلقت بعد ظهر اليوم طائرات أميركية فوق كابل من دون قصف العاصمة، في حين تصدت لها الدفاعات الجوية الأفغانية وأطلقت نيران مضاداتها الأرضية على الطائرات الغربية.

وقال مراسل الجزيرة إن السكان في كابل بدؤوا في حفر الخنادق أو المغارات للاحتماء فيها أثناء الليل أو يلجؤوا إليها عندما يتعرضون للقصف.

وكانت تلك المرة الأولى منذ بدء الحرب التي تشن فيها الطائرات الأميركية غارات خلال النهار على كابل حيث اقتصرت الغارات النهارية في البداية على قندهار فقط. وتأتي هذه الغارات بعد أن أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في وقت سابق أن الولايات المتحدة أصبحت تتمتع بتفوق جوي فوق سماء أفغانستان.

ضحايا القصف
وأعلنت وكالة الأنباء الأفغانية المقربة من حركة طالبان أن الغارات الأميركية والبريطانية التي تتعرض لها الأراضي الأفغانية منذ ثلاثة أيام أوقعت سبعين قتيلا ومائة جريح في صفوف المدنيين الأفغان.

وهذه أول إحصائية تصدرها الحركة لضحايا الغارات الغربية على البلاد. وكانت الحركة قالت إن الغارات أوقعت عشرات القتلى والجرحى دون أن تحدد عددهم.

وكان مسؤول في حركة طالبان قد أشار إلى أن عشرات المدنيين قتلوا في الهجمات الليلة الماضية وهذا الصباح في جميع أنحاء البلاد.

عبد السلام ضعيف (يمين) في مؤتمر صحفي
نفي تدمير دفاعات طالبان
في غضون ذلك نفى سفير حركة طالبان في باكستان الملا عبد السلام ضعيف ما أعلنته واشنطن بشأن سيطرة الطائرات الأميركية على أجواء أفغانستان، وتدمير القدرات العسكرية وخاصة الدفاعات الأرضية.

وأشار ضعيف إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأفغانية مازالت تعمل بكفاءة، وقال "الطائرات الأميركية تحلق على ارتفاع عال بعيدا عن مدى دفاعاتنا". وأضاف أن زعيم الحركة الملا محمد عمر وأسامة بن لادن مازالا على قيد الحياة، وقال إنه لا علم له بما أعلن عن رفع القيود المفروضة على تحركات بن لادن.

وفي واشنطن أعلن مسؤول رفيع في البنتاغون أن القوات الأميركية تبحث في إجراء طلعات للمروحيات في أفغانستان، في إطار مهمات محددة غير أن استخدامها الذي لم يتقرر بعد يجب أن يكون محدودا بسبب المخاوف من إسقاط بعضها. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "يجب أن نصل إلى هذه المرحلة في النهاية".

واعترف المتحدث الأميركي أن القوات الأميركية ما زالت غير قادرة على اتخاذ قرار بهذا الشأن، و"لا أستطيع التنبؤ متى سنصل إليها". وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن البنتاغون يعد لطلعات خطرة جدا للمروحيات القتالية فوق أفغانستان بغية كشف وضرب قوات أسامة بن لادن ومقاتلي حركة طالبان.

حرية الحركة لبن لادن
وقررت حركة طالبان إتاحة المجال لبن لادن بإعلان الجهاد على الولايات المتحدة بعدما بدأت حربها على أفغانستان. وكانت طالبان قد منعت بن لادن من استخدام أجهزة الهاتف والفاكس والإنترنت.

لكن وزير التعليم في حكومة طالبان أمير خان متقي قال إنه غير مسموح لبن لادن إلا بإصدار البيانات، ولا يسمح له باستخدام أرض أفغانستان كقاعدة لشن هجمات.

وجاء إعلان الحركة هذا في وقت حذر فيه سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف الولايات المتحدة من أنها لن تكون في مأمن ما دامت تواصل غاراتها على أفغانستان.

كولن باول
التحركات الدبلوماسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الأمم المتحدة يمكن أن تلعب دورا مهما في أفغانستان في حال إزالة حركة طالبان عن الحكم في كابل.

وحذرت دول عديدة الولايات المتحدة من توسيع دائرة قصفها. وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن الضربات الموجهة إلى أفغانستان يجب أن تظل ضربات "جراحة موضعية" وأن لا تستهدف الشعب الأفغاني.

وفي الوقت نفسه حذر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي الولايات المتحدة من توسيع دائرة الحرب على الإرهاب لتشمل دولا عربية أو إسلامية. وشدد على ضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب.

واعتبر الأخضر الإبراهيمي -ممثل الأمم المتحدة الخاص السابق في أفغانستان بين عامي 1997 و1999- أن إقامة نظام جديد في كابل أمر وارد، لكن الأمور قد "تتعقد بعد ذلك" بسبب معارضة الأفغان لأي تدخل خارجي في شؤونهم الداخلية.

وقال الإبراهيمي وهو وزير خارجية جزائري سابق إن الأفغان لا يريدون "حلا مفروضا من الخارج".

سليمان بوغيث
كما ظهر في الشريط المتلفز

باول: بيان القاعدة مفزع
وفي واشنطن وصف وزير الخارجية الأميركي بيانا لتنظيم القاعدة بثته قناة الجزيرة الليلة الماضية بأنه مفزع، لكنه توعد بأن تضع الحملة الأميركية على أفغانستان حدا لذلك.

وقال كولن باول معلقا على البيان الذي أدلى به أمس المتحدث باسم القاعدة سليمان بوغيث بأنه "كلمات مفزعة من إرهابي" على حد تعبيره، وأضاف "هي نوع الكلمات التي تتوقع سماعها من شخص شرير ليس لديه أي نوايا طيبة".

ودعا بوغيث في البيان المتلفز جميع المسلمين إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة واستهداف المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم.

وقال باول "إنه تحد رهيب، لكني أطمئنكم أننا سنواجه هذا التحدي.. سنواصل الحملة حتى لا يبقى لهذا المتحدث سبب يدعوه لمثل هذا التبجح".

وأخذ الوزير الأميركي على قناة "الجزيرة" الفضائية بث تصريحات "عنيفة، وأكد أنه تدخل لدى القادة القطريين في هذا الصدد". وقال باول إنها بذلك "تفسح مجالا كبيرا واهتماما واسعا لبعض التصريحات العنيفة جدا وغير المسؤولة".

وشدد باول على أن الجزيرة "قناة مهمة" مذكرا بأنه خصها بمقابلة. وأعلن البيت الأبيض عن استعداد الرئيس الأميركي جورج بوش لإجراء مقابلة مع الجزيرة.

مظاهرات في تايلند
وفي بانكوك تظاهر حوالي 200 مسلم تايلندي أمام مبنى السفارة الأميركية وطالبوا بإنهاء الضربات الأميركية لأفغانستان.

وتظاهر أعضاء مجموعة السلام المسلمة -الذين قدموا بالحافلات من أقاليم جنوب تايلند حيث تعيش غالبية مسلمة- على مدى ساعتين أمام السفارة. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "بوش إنك تعلم أن كل المسلمين أشقاء" و"بوش الشيطان الأكبر".

مظاهرات في تايلند تندد بالرئيس الأميركي والهجمات على أفغانستان

وفي نص وزع في هذه التظاهرة أدان المحتجون الولايات المتحدة لأنها لجأت إلى العمليات العسكرية ضد أفغانستان عوضا عن الوسائل السلمية في حملتها ضد ما يسمى الإرهاب. وانتشرت عناصر شرطة مكافحة الشغب كما انتشر موظفون من السفارة مسلحون برشاشات أمام مبنى ثاني أكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم بعد القاهرة.

وفي جاكرتا هتف أكثر من ألف شخص بشعارات معادية للولايات المتحدة في تظاهرة أمام البرلمان الإندونيسي. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات الطلاب ممن هددوا باقتحام مبنى البرلمان.

وفي مظاهرة منفصلة تظاهر 300 شخص أمام السفارة الأميركية بالعاصمة الإندونيسية، كما تظاهر 500 طالب في جزيرة جاوا ضد الغارات الجوية على أفغانستان وأغلقوا مطعمين أميركيين في مدينة يوغياكارتا رمزيا بالشمع الأحمر.

إعتقالات مشتبه بهم
إعلان أصدرته السلطات الألمانية يعرض صور ثلاثة أشخاص مطلوب القبض عليهم لتورطهم في الهجمات

وفي روما اعتقلت الشرطة الإيطالية تونسيَّين قالت إنه يشتبه بعلاقتهما بأسامة بن لادن، كما اعتقلت السلطات في ألمانيا ليبياً في حين تلاحق السلطات في فرنسا مصريا للسبب ذاته.

وقال مسؤولون إن الاعتقالات تأتي في إطار حملة منسقة بين الدول الثلاث ضد مجموعة من مواطني شمال أفريقيا يعتقد أنهم تحدثوا عن الهجمات المسلحة مع بن لادن عبر الهاتف. وستوجه إلى الأربعة وإلى معتقل خامس محتجز في سجن قرب ميلانو الإيطالية تهمة تهريب أسلحة ومتفجرات.

وفي القاهرة كشفت أجهزة الأمن المصرية خلية سرية لشبكة القاعدة، وقال بيان لوزارة الداخلية إن الخلية تضم طيارَين تلقيا تدريبا في المعاهد الأميركية حيث تلقى المصري محمد عطا دروسا في الطيران. ويشتبه في قيام عطا بقيادة إحدى الطائرتين اللتين صدمتا برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وفي أنقره أقر البرلمان التركي اليوم مرسوما حكوميا يتيح له إرسال قوات إلى الخارج وإيواء قوات أجنبية في إطار حملة مناهضة الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة.

وفي بكين أفادت الصحافة الصينية بأن الصين وللمرة الأولى اعتبرت أن حربها ضد المنشقين المسلمين في القسم الغربي من أراضيها عادلة وتشكل جزءا من حملة مكافحة ما يسمى الإرهاب، مقارنة إياهم بالمقاتلين الشيشان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة