حوار متوقع بين معارضة ونظام موريتانيا   
الثلاثاء 28/6/1432 هـ - الموافق 31/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:12 (مكة المكرمة)، 17:12 (غرينتش)

المعارضة أشارت بالوثيقة إلى استعدادها للحوار بدون شروط مسبقة (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

تعكف المعارضة الموريتانية على دراسة وثيقة ستقدم في غضون أيام إلى الحكومة تعرب فيها عن استعدادها للحوار بدون شروط مسبقة سوى تمسكها بشرطها القديم المتعلق بأن يجري الحوار على خلفية اتفاق دكار الذي وقع منتصف عام 2009.

وقد أنهى الاتفاق المذكور بشكل مؤقت الأزمة السياسية بين الطرفين، ومهد لانتخابات رئاسية توافقية، بإشراف حكومة وحدة وطنية.

وعاد موضوع الحوار بين النظام والمعارضة ليشغل الساحة السياسية من جديد، بعد فترة من التصعيد السياسي من أحزاب بموازاة مع الحراك الشبابي الداعي لإسقاط النظام وإبعاد العسكر عن السلطة، أو في الحد الأدنى التعجيل بإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية تستجيب لتطلعات المواطنين.

ويبدو أن الطرفين قد جنحا للحوار، وقررا –وإن لم يعلنا ذلك رسميا حتى الآن- إنهاء حالة القطيعة السياسية، والتوجه نحو حوار سياسي طالما لوح الجانبان به سياسيا، واستنكفا عنه عمليا خلال السنتين الماضيتين.

ورغم التفاؤل الحذر بنجاح المساعي الحالية لإطلاق الحوار السياسي، فإن طرفيه لم يعلنا حتى الآن بشكل رسمي عن نيتهما الدخول فيه، كما أن عددا من المتابعين للمشهد السياسي يبدون مخاوف من أن تتبدد الآمال الحالية، تماما مثل ما حدث مرات سابقة ترقب فيها الجميع إطلاق الحوار، ثم خاب أملهم، وبدا أنه مازال أملا بعيد المنال.

ولد الشيخ سيداتي:
النظام هو الآخر غير جاهز لا ماديا ولا فنيا لتنظيم هذه الانتخابات، ومع ذلك لا يريد أن يتحمل مسؤولية تأجيلها
العامل الانتخابي
ويعتقد مدير وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة الهيبة ولد الشيخ سيداتي أن الدافع الرئيسي لتوجه المعارضة نحو الحوار هو بدء السلطات في الإجراءات التحضيرية للانتخابات التشريعية والبلدية نهاية العام الجاري.

وأضاف "المعارضة لا ترغب من جهة في تنظيم الانتخابات في الوقت الحالي، لكنها بالمقابل تخشى مقاطعتها لما لذلك من آثار سيئة على حضورها السياسي والإعلامي مستقبلا".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن "النظام هو الآخر غير جاهز لا ماديا ولا فنيا لتنظيم هذه الانتخابات، ومع ذلك لا يريد أن يتحمل مسؤولية تأجيلها".

وأوضح أن ذلك "ما أعرب عنه الرئيس محمد ولد عبد العزيز بوضوح في لقاء له مع مسعود ولد بلخير، مما يعني في المحصلة أن إرادة ومصلحة الطرفين التقتا حاليا في البحث عن حوار قبل الانتخابات".

وأضاف سيداتي بهذا الصدد أن ولد عبد العزيز سبق وأن نجح في جر المعارضة إلى الحوار عام 2009 بعد إعلانه تنظيم انتخابات في نفس العام حيث سارعت على الفور إلى قبول الحوار بعد أن ظلت ترفضه لنحو عام، وهو اليوم يعيد نفس التجربة فيعلن عن انتخابات فتسارع المعارضة نحو الحوار.

ورغم أن ولد الشيخ سيداتي يتوقع أن يتم إطلاق الحوار رسميا، فإن هذا الحوار لن يتجاوز -وفقه- موضوع الانتخابات حيث سيتم الاتفاق على تأجيلها، وقد يتم الاتفاق بشأن بعض القوانين الانتخابية المتعلقة بها، لكن نقاش الطرفين لن يتجاوز ذلك الحد.

 ولد عبادي: استعداد الطرفين للحوار يأتي للمحافظة على وحدتهما الداخلية (الجزيرة نت)
الوحدة الداخلية
في المقابل، لا يرى الكاتب الصحفي محمد عالي ولد عبادي في المساعي والإشارات الحالية بشأن الحوار ما يطمئن إلى قناعة الطرفين بحوار جدي يخرج البلاد من أزماتها السياسية والاجتماعية.

وأضاف أن استعداد كلا الطرفين للحوار يأتي في الوقت الحالي للمحافظة على وحدتهما الداخلية، فالمعارضة –يقول ولد عبادي- عانت في الآونة الأخيرة من التصدع والتخلخل بسبب الموقف من الحوار، حيث قلل رئيس تكتل القوى الديمقراطية (معارضة) أحمد ولد داداه من أهمية الحوار، واستبعد استعداد النظام له.

في المقابل، أكد رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي (معارضة) مسعود ولد بلخير أن الحوار هو المخرج الوحيد من الأزمة، وأن ولد عبد العزيز جاهز ومستعد له، وفق وجهة نظر ولد عبادي.

بدورها تعاني الأغلبية هي الأخرى من مشاكل داخلية من بينها تعطل الحوار مع المعارضة، وازدياد الضغط الداخلي على النظام من بعض أحزابها ومكوناته لإطلاق حوار مع قوى المعارضة.

وعن أهم التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، قال الصحفي الموريتاني في تصريح للجزيرة نت إن الخشية قائمة من عدم إطلاق هذا الحوار في ظل غياب آليات عملية، وبرنامج محدد، وقناعة ذاتية بالحوار من كلا الطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة