هل باتت إسرائيل ثنائية القومية؟   
السبت 28/2/1431 هـ - الموافق 13/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)
بينبينشتي: إسرائيل أقامت في الضفة دولة غير مستقرة ومنزوعة السيادة (الفرنسية)
 
وديع عواودة-حيفا

أكد باحث ومؤرخ إسرائيلي بارز أن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي عبر حل الدولتين غير ممكن، واعتبر أن "ثنائية القومية" في كل فلسطين التاريخية باتت قضاء محتوما.

ويوضح المؤرخ والباحث ميرون بينبينشتي في دراسة جديدة بعنوان "هكذا تحولت إسرائيل لدولة ثنائية القومية" أن إسرائيل اليوم لا تحتل الضفة الغربية وغزة فحسب بل ضمتهما وأخضعتهما لسيطرة دائمة بواسطة الاستيطان ومشاريع بنى تحتية ضخمة ومكلفة جدا.
 
يشار إلى أن أوساطا إسرائيلية متزايدة تنشغل بمخاطر فرض التسوية الثنائية القومية نظرا للتطورات الديمغرافية واستمرار احتلال الضفة.

وفي مؤتمر هرتزليا العاشر حذر وزير الدفاع إيهود باراك من فقدان إسرائيل ديمقراطيتها وتحولها للتمييز العنصري أو فقدانها يهوديتها إذا استمر الصراع.

"
بينبينشتي: إسرائيل فتتت الشعب الفلسطيني إلى خمسة مجتمعات منعزلة عن بعضها يواجه كل منها بمفرده الحاكم الإسرائيلي وسياسات "العصا والجزرة" و"فرق تسد" وهي: فلسطينيو الداخل وغزة والضفة والقدس الشرقية والشتات
"
وتشير دراسة بينبينشتي الصادرة عن مركز دانئيل أبرهام للحوار الإستراتيجي التابع لكلية نتانيا للحقوق أن مصطلح "المناطق المحتلة" بلغة التخاطب الإسرائيلي يخلق صورة مضللة وكأننا أمام واقع مؤقت ينتهي مع مجيء السلام.

ويصف بينبينشتي -الذي يعرّف نفسه على أنه صهيوني- النظام السائد فعليا بالبلاد اليوم بأنه ثنائي القومية وينبه إلى أن توصيفه هذا لا يشير لتساو بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل إنه على العكس يبرز الهيمنة المطلقة لليهود.

ويتهم الباحث إسرائيل لا المستوطنين فحسب بضم الضفة الغربية. ويقول إن التشديد على احتلال أراضي 1967 يتيح لها التشبث بروايتها الصهيونية التاريخية ومواصلة التنكر للنكبة.
 
خمسة مجتمعات
ويعتبر أن إسرائيل قامت بتفتيت الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 إلى خمسة مجتمعات منعزلة عن بعضها البعض يواجه كل منها بمفرده الحاكم الإسرائيلي وسياسات "العصا والجزرة" و"فرق تسد" وهذه المجتمعات الخمسة هي: فلسطينيو الداخل وغزة والضفة والقدس الشرقية والشتات.

ويحذر بينبينشتي من أن استمرار إسرائيل بالتدمير غير المعلن للهوية الموحدة للشعب الفلسطيني تخلق تدريجيا فوارق جدية بالثقافة السياسية وبنهج الحياة وحتى باللغة بين المجموعات الفلسطينية الخمس المنشغلة كل منها بمشاكلها وقضاياها المحلية.

وتشكل إستراتيجية "فرق تسد" الإسرائيلية -برأي الباحث- العنصر الأساسي لتدعيم النظام الثنائي القومية، إلى جانب عناصر أخرى منها أن مصر والأردن غير معنيتين بإنهاء الاحتلال لاعتبارات خاصة بكل منهما، وأن معونات الدول المانحة تعفي إسرائيل من وزر الاحتلال.

كما يشير لنجاح الدعاية الإسرائيلية باستغلال التضامن مع اليهود وعقدة الذنب في العالم الغربي لإسكات كل انتقاد، إلى جانب استخدامها القوة المفرطة، ويؤكد أن غياب التساوي بتقاسم الموارد الطبيعية بين الشعبين هو بمثابة "قنبلة موقوتة".

أما العنصر الخامس بنظره فيرتبط بـ"مسيرة السلام" التي يعتبرها حملة علاقات عامة، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية اليوم اصطناعية وتشارك بتكريس هذه الحملة.
 
"
المؤرخ الإسرائيلي يقترح صيغة ثنائية القومية لتسوية الصراع على أساس تقاسم موارد البلاد والسلطة مع الاحتفاظ بوحدة فلسطين الانتدابية متبنيا نماذج مشابهة طبقت في أيرلندا وكندا ومقدونيا
"
ويضيف أن إسرائيل اصطدمت بالمخاطر الديمغرافية وتأكدت من عدم إمكانية هزيمة التطلعات القومية الفلسطينية عقب نشوب الانتفاضة الثانية فلجأت لبناء دويلة فلسطينية غير مستقلة ومنزوعة السيادة تمكنها من السيطرة على كل البلاد بشكل مباشر أو غير مباشر ودون اتفاق مع الفلسطينيين. ويتابع أن أوسلو "أنجبت سلطة فلسطينية بصلاحيات ثانوية فقط وهي في الواقع ليست سوى بلدية كبيرة".
 
نماذج مشابهة
ويقترح الباحث الإسرائيلي صيغة ثنائية القومية لتسوية الصراع على أساس تقاسم موارد البلاد والسلطة مع الاحتفاظ بوحدة فلسطين الانتدابية متبنيا نماذج مشابهة طبقت في أيرلندا والبوسنة وبلجيكا وسويسرا وكندا ومقدونيا وغيرها من الدول التي سويت صراعات إثنية فيها عبر احترام الكرامة القومية المتبادلة.

ويستسهل بينبينشتي تطبيق هذه النماذج في الحالة الفلسطينية الإسرائيلية ويقول إنها عملية وأكثر نجاعة من خيار التقسيم. وينبه إلى أنها تدمج بين التقسيم الجغرافي بحدود رخوة وبين مشاركة سلطوية، مشيرا إلى أن العالم يميل في الفترة الأخيرة لهذا الطراز من التسويات.

ويختتم بالتشديد على أن تعايش الجماعتين القوميتين هو قضاء مبرم لا يمكن تغييره، أما المباني الدستورية المطلوبة لإدارته فهي مسألة ثانوية وتتأتى بعد اقتناع الشعبين بالفكرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة