واشنطن بوست: إتلاف أشرطة التحقيق جريمة   
السبت 1428/11/29 هـ - الموافق 8/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية اليوم السبت جل اهتمامها على إتلاف سي آي أيه أشرطة التحقيق مع معتقلين في غوانتانامو ينتمون إلى القاعدة، واعتبرت ذلك التصرف جريمة في حد ذاته، وتتبعت أقوال المسؤولين الذين يصرون على أن القرار كان داخليا محضا.

"
سي آي أيه تخلصت من أدلة على نشاط إجرامي عندما أتلفت أشرطة تحقيق جرى مع اثنين من أعضاء القاعدة، وهذا في حد ذاته جريمة
"
واشنطن بوست
جريمة
قالت صحيفة واشنطن بوست إن سي آي أيه تخلصت من أدلة على نشاط إجرامي عندما أتلفت أشرطة تحقيق جرى مع اثنين من أعضاء القاعدة، واصفة ذلك التصرف بأنه جريمة.

وقالت إن تأكيد مدير وكالة المخابرات المركزية مايكل هايدن على أن الخوف من تسرب الأشرطة واستخدامها من قبل القاعدة ضد المحققين هو الدافع الحقيقي لإتلافها، أمر لا يمكن تصديقه، لا سيما أن سي آي أيه ماهرة في حفظ الأسرار وحماية عملائها دون تدمير المواد القيمة.

ودعت الصحيفة الكونغرس إلى العمل من أجل ضمان عدم تكرار أساليب التعذيب التي تمارس على المعتقلين، مطالبة المسؤولين العسكريين وعلى رأسهم ديفد بتراوس قائد القوات الأميركية في العراق إلى استخدام الأساليب المدرجة في كتيب التحقيق العسكري، الذي تمت مراجعته في السابق.

قرار داخلي
قالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين حكوميين إن المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة العدل إلى جانب أعضاء في الكونغرس كانوا قد أسدوا نصيحة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 2003، بعدم إتلاف أشرطة الفيديو التي تحتوي على تسجيلات لعمليات تحقيق مع اثنين من معتقلي القاعدة في غوانتانامو.

وأضاف المسؤولون أن رئيس الخدمات السرية في الوكالة أصدر رغم ذلك أوامره بإتلافها في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، متخذا هذه الخطوة دون إعلام أحد حتى كبير محامي الوكالة جون ريزو الذي أعرب عن استيائه من هذا القرار.

هذا الكشف -تقول الصحيفة- أكد ما قاله مدير سي آي أيه مايكل هايدن من أن القرار اتخذ من داخل الوكالة نفسها لإتلاف الأشرطة.

وفي مقابلات مع الصحيفة شكك أعضاء في الكونغرس ومسؤولون سابقون في الوكالة في جوانب التقرير الذي قدمه الجنرال هايدن يوم الخميس بشأن موعد إبلاغ الكونغرس بإتلاف الاشرطة.

مسؤولون سابقون وحاليون في الوكالة قالوا إن الأشرطة تظهر استخدام أساليب تحقيق قاسية بحق اثنين من تنظيم القاعدة، وهما أبو زبيدة وعبد الرحمن النشيري، اللذان كانا ضمن المشتبه فيهم الثلاثة الأوائل الذين اعتقلوا وخضعوا للتحقيق من قبل سي أي أيه، في سجون سرية بعد أحداث 11سبتمبر/أيلول.

وقال المسؤولون الحكوميون إن كبار المسؤولين في وكالة المخابرات كانوا قد قرروا عام 2003 الاحتفاظ بالأشرطة تجاوبا مع تحذيرات جاءت من محامي البيت الأبيض وصناع القرار، تفيد بأن إتلاف الأشرطة تصرف غير حكيم لما يحمله من مخاطر قانونية.

غير أن المسؤولين الحكوميين -تتابع الصحيفة- قالوا إن رئيس الخدمات السرية -المعروفة بمديرية العمليات- في سي أي أيه خوسي رودريغويز تراجع عن القرار في نوفبمر/تشرين الثاني 2005، عندما طالب الكونغرس والمحاكم بإجراء تحقيق دقيق في برنامج سي آي أيه للتحقيق والحجز.

رفع دعاوى
"
إتلاف هذه الأشرطة يشير إلى الازدراء التام بحكم القانون
"
جعفر/كريستيان ساينس مونيتور
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور كتبت تحت عنوان "إتلاف سي آي أيه للأشرطة ربما يستدعي رفع دعاوى قضائية" تقول إن إقرار وكالة المخابرات المركزية بإتلاف الأشرطة من شأنه أن يحدث ضجة في واشنطن، وقد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية ضد أعمال الوكالة.

رئس لجنة المخابرات التابعة للكونغرس دعا إلى إجراء تحقيق مفصل عن هذه المسألة، في حين اعتبر اتحاد الحريات المدنية الأميركي أن عملية الإتلاف كانت أكثر من دليل على ممارسة إدارة بوش لحماية المسؤولين الحكوميين من المقاضاة الجنائية بسبب التعذيب وإساءة المعاملة.

وقال مدير مشروع الأمن الوطني لاتحاد الحريات المدنية الأميركي جميل جعفر، إن "إتلاف هذه الأشرطة يشير إلى الازدراء التام بحكم القانون".

وفي رسالة بعث بها إلى النائب العام مايكل موكاسي، حث ويب ديك ديربن العضو في مجلس الشيوخ على فتح تحقيق في ما إذا كان إتلاف الأشرطة يشكل عملا يعيق العدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة