غزة تستقبل 2016 بـ "سخرية وحزن "   
الجمعة 1437/3/22 هـ - الموافق 1/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

لم يمثل انتصاف ليل أمس الخميس، ولا يعني لدخول في أول نهار من السنة الميلادية الجديدة حدثا استثنائيا بالنسبة للفلسطيني سمير أبو ريدة، فكل ما يشغل باله هو البقاء مستيقظا خوفا من تدفق مياه الأمطار إلى داخل منزله الحديدي المتنقل (الكرفان) في بلدة خزاعة جنوبي قطاع غزة.

أبو ريدة الأب لثمانية أبناء، واحد من مئات المشردين بفعل الحرب الإسرائيلية على القطاع صيف عام 2014، يصف لـوكالة الأناضول استقباله للعام الجديد بـ"البائس والحزين" قائلا "ماذا نعمل نجيب (نحضر) ألعابا نارية، ولا (أَمْ) ننزل في الشوارع نحتفل، 2015 انتهت ونحن في الكرفانات، وشكل السنة الجديدة مثلها".

واحتفلت دول كثيرة عربية وغربية بنهاية السنة الميلادية، أو"رأس السنة" بألعاب نارية وحفلات موسيقية وعروض ضوئية. لكن وزارة الداخلية بغزة -التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منعت إقامة احتفالات بمناسبة رأس السنة بالمطاعم والفنادق، وبررت قراراها بأن الاحتفال "منافٍ لتعاليم الدين، وتقليد للغرب" وأن سكان القطاع يعانون جراء حصار الاحتلال الإسرائيلي.

وبدت شوارع القطاع وهي تستقبل أولى ساعات السنة الميلادية الجديدة هادئة للغاية، زاد من سكونها الأجواء الماطرة، وإغلاق المحال التجارية أبوابها مبكرا على غير العادة، فاحتفالات رأس السنة تزامنت مع نهاية الشهر، وعدم حصول الموظفين على رواتبهم.

يقول التاجر محمد حمادة، صاحب محل لبيع ألعاب الأطفال "لا توجد مظاهر احتفال برأس السنة في غزة، الدنيا آخر الشهر، والجو برد ومطر، وبصراحة الناس مرهقة نفسيا بسبب الوضع السيئ".

ولا تفكر الشابة إيمان عليان (23 عاما) في الاحتفالات، فهي تحلم فقط بمغادرة الشقة الصغيرة التي استأجرها والدها لإيواء عائلة مكونة من 11 فردا، بعد أن هدم الاحتلال في الحرب الأخيرة منزلهم المكون من ثلاثة طوابق.

وقالت الفتاة "في غزة لا نفكر كثيرا، كيف وأين سنقضي رأس السنة، ما نريده في العام الجديد أن ننعم بسلام، وهدوء، وأن نعود لبيوتنا".

وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن وتيرة الإعمار في قطاع غزة تسير بشكل بطيء للغاية، بسبب عدم التزام الدول التي تعهدت في مؤتمر الإعمار في القاهرة بتعهداتها، إلى جانب وضع الاحتلال العراقيل أمام تدفق مواد البناء.

ولن تحتاج غزة إلى قطع التيار الكهربائي، لعدة دقائق للاحتفال بإنارة الألعاب النارية، أو الأضواء الملونة، فهي معتمة في كل مساء، كما تقول سلوى يونس (33 عاما) أم لثلاثة أطفال "للأسف غزة تنام في الظلام قسرا، نشعر بالبرد القارس، وأزمة الكهرباء تلازمنا في كل عام جديد".

ويعاني قطاع غزة منذ ثمانِي سنوات، من أزمة خانقة في الطاقة، الأمر الذي يجبر شركة كهرباء غزة على مد المنازل بتيار كهربائي، وفق جدول يعمل على ثماني ساعات وصل، ثم يتم قطعها ثماني ساعات أخرى، وتزيد ساعات القطع في حال نفاد الوقود، اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع.

على موقعي التواصل الاجتماعي، "تويتر وفيسبوك" نشر فلسطينيون صورا ورسوما كاريكاتيرية، ونكاتا ساخرة من العام الجديد. فكتبت إيمان صالح على موقع تويتر "لكل المتفائلين بالعام الجديد، شركة الكهرباء أعلنت يوم السبت عن توقف المحطة، يعني السنة ظلمة من أولها". وكانت سلطة الطاقة بغزة حذرت من توقف محطة توليد الكهرباء بشكل كامل عن العمل، مطلع الأسبوع المقبل حال نفاد الوقود.

فلسطينيون أمام معبر رفح في انتظار سماح السلطات المصرية لهم بالسفر (الجزيرة)

السخرية من قدوم 2016 مستمرة، فالعام الماضي وفق كثيرين لا يزال باقيا ولم يغادر، حيث تقول هبة النبيه لسنة 2016 "يعني ما تغلبي حالك وتطلي علينا، أنت شبه 2015، لا كهربا ولا إعمار ولا فتح لمعبر رفح".

ووفق إحصائية أصدرتها وزارة الداخلية في غزة، فإن السلطات المصرية فتحت معبر رفح خلال العام الماضي 21 يوما فقط، بينما أغلقته 343 يوما.

وطالب ناشطون فلسطينيون من "بابا نويل" المعروف بـ"سانتا كلوز" بـ"وصلة كهربا" بدلا من الهدايا". وفي كل عام يكرر فلسطينيون أمنياتهم الجديدة بسخرية بقوله :"أمنية سنة 2016 هي أن تتحقق أمنية 2015، والتي هي أصلا أمنية 2014، التي لا تريد أن تتحقق منذ عام 2011، والتي يقول جدي إنها أمنية 1948".

ويستقبل سكان قطاع غزة -الذي شن عليه الاحتلال الإسرائيلي حربا في السابع من يوليو/ تموز 2014، أسفرت عن هدم 12 ألف وحدة سكنية- عام 2016 في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وأرقام يصفها اقتصاديون بأنها صادمة وقاسية.

ووفقا لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإن 80% من سكان القطاع باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش، بينما قال التقرير السنوي، الصادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015، إن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020، خاصة مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة