أوروبا تحاول إنقاذ خططها الاقتصادية   
الثلاثاء 1432/12/13 هـ - الموافق 8/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

تشبث برلسكوني بالسلطة يشيع جوا من عدم الاستقرار في أسواق إيطاليا المالية (رويترز)

قال تشارلز فوريل في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن أوروبا اليوم تعاني من قلة الخيارات وضيق الوقت في مواجهة أزمة اقتصادية خانقة.

وفي الوقت الذي تتأرجح فيه أسواق أوروبا وتقف أسواق العالم متفرجة بقلق، تتجه الأنظار إلى قمة الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من الشهر الحالي، حيث أعلن القادة الأوروبيون أنهم ينوون استخدام رافعات مالية وخطط تأمينية لتوسيع حجم خطة الإنقاذ المالي.

وأطلق على حزمة الإنقاذ الجديدة اسم صندوق تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي، وستمول جزئيا من خارج منطقة اليورو. ويتوقع المراقبون أن حجم تسهيلات الإنقاذ التي ستأتي عن هذا الطريق قد تصل إلى تريليون يورو.

لكن فوريل يلفت النظر إلى العوائق التي واجهتها هذه الطموحات في قمة دول العشرين الأسبوع الماضي، حيث لم تبد الدول التي تتمتع بسيولة نقدية عالية مثل الصين اهتماما كبيرا، واعترضت الولايات المتحدة على بعض أجزاء البرنامج التي تتطلب تدخل صندوق النقد الدولي، وقتلت ألمانيا أي آمال بموافقتها على استخدام احتياطات المصرف المركزي الأوروبي لأغراض الإنقاذ المالي.

ومن المتوقع أن يناقش القادة الأوروبيون خيارين أحدهما عزل كمية من النقد لتستخدمه دول متعثرة مثل إيطاليا لطمأنة المستثمرين، والثاني يسعى إلى خلق هيئة استثمارية لشراء سندات الاستثمار الحكومية مباشرة من الدول المتعثرة ماليا، أو عن طريق أسواق وسيطة. وستجمع الهيئة رأسمالها من مصادر تمويل خارجية ويساهم فيها صندوق الاستقرار المالي الأوروبي، وستعمل الهيئة على امتصاص أي خسائر محتملة قبل أن يتأثر بها المستثمرون.

ويتساءل فوريل قائلا إن السؤال الكبير يكمن في مصدر الأموال التي ستستخدم في تلك الخطط الطموحة. فصندوق الاستقرار المالي الأوروبي نفسه يعاني من صعوبات، حيث اضطر إلى بيع سندات بقيمة 3 مليارات يورو ضمن خطة إنقاذ أيرلندا ولم يكن أمامه إلا منح المستثمرين فوائد أعلى من المستوى ليضمن تدفق أموالهم.

الشعب اليوناني غير راض عن إجراءات التقشف التي تتخذها الحكومة (الجزيرة)
من جهة أخرى، قالت ريتشل دوناديو إن الاضطراب السياسي الذي تعاني منه اليونان والمعضلة المالية التي وقعت فيها إيطاليا، قد تركا العالم يترقب بقلق مدى قدرة هذين البلدين -اللذين يعتبران من أكثر نظم أوروبا السياسية انغلاقا- على التعامل مع المآزق المالية التي حلت بهما.

ففي اليونان تضاءلت الآمال في تولي حكومة تكنوقراط لإدارة البلاد، وفي إيطاليا يتمسك رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني بالسلطة، مما عزز مشاعر عدم الثقة بين المستثمرين في الأسواق المالية.

وترى دوناديو أن المشكلة في اليونان وإيطاليا لا تكمن في الاقتصاد فحسب، بل في جرأة حكومتيهما المنتخبتين ديمقراطيا على اتخاذ قرارات لا تتمتع بالتأييد الشعبي.

وارتفعت الفوائد على الديون الإيطالية أمس إلى 6.6% وهي أعلى نسبة منذ إطلاق اليورو قبل 12 عاما وهي مستويات قادت بلدانا أخرى إلى طلب إنقاذ مالي. وكانت الأسواق الإيطالية قد شهدت بعض الانتعاش بعد نشر الصحافة الإيطالية شائعات مفادها أن برلسكوني ينوي الاستقالة ثم عادت لتهوي بعد أن كذّب رئيس الوزراء الإيطالي تلك التقارير الصحفية.

أما في اليونان، فقد كادت الفوضى السياسية التي سادت البلاد الأسبوع الماضي أن توقع منطقة اليورو في أزمة حقيقية.


وترى الكاتبة أن اليونان وإيطاليا من أكثر النظم السياسية تعقيدا في أوروبا، إلا أن ما يحدث فيهما اليوم له أساس بسيط نوعا ما وهو أنه لا يوجد حزب سياسي قائم في أي من الدولتين، مستعد لتولي حكومة مضطرة لاتخاذ تدابير تقشفية لا تتمتع بالتأييد الشعبي مطلقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة