مناظرة عن صناعة النشر العربية بمعرض الدوحة للكتاب   
الثلاثاء 1430/1/2 هـ - الموافق 30/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:22 (مكة المكرمة)، 22:22 (غرينتش)

المتحدثون أثناء المناظرة (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة

شهدت فعاليات معرض الدوحة الدولي الـ19 للكتاب مناظرة بين ناشرين ومؤلفين ناقشوا فيها مشكلات صناعة النشر في العالم العربي والعلاقة بين الكاتب والناشر أعقبها نقاش حر مع الجمهور. وشارك أدباء ومثقفون في هذه المناظرة وقدموا مداخلاتهم حول العملية التي ترتبط بانتشار الثقافة العربية ومدى فاعليتها بين المجتمعات.

ومن بين المشاركين في هذه المناظرة التي أدارتها الإعلامية إلهام بدر الناشر ماهر الكيالي صاحب المؤسسة العربية للدراسات والنشر ومقرها بيروت، ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد عبد اللطيف طلعت، والكاتب والروائي الكويتي طالب الرفاعي.

وتناول رئيس اتحاد الناشرين العرب في حديثه مشكلات النشر في العالم العربي، وقال إن النشر صناعة تتأثر بالمناخ العام وتحديدا الوضع الاقتصادي والثقافي والتعليمي، وأشار إلى أن العلاقة بين الناشر والكاتب تحتاج إلى "إنضاج" بسبب الخلاف بين هذين الطرفين حول حقوق كل منهما.

مشكلات النشر
جانب من رواد المعرض (الجزيرة نت)
واستعرض طلعت مشكلات صناعة النشر العربية، ومن أهمها غياب نظام معلومات فعال وكفؤ وزيادة عمليات القرصنة والتزوير والخلافات بين الناشرين والمؤلفين بسبب حقوق الملكية، موضحا أنه لا توجد معايير متفق عليها حول جودة الكتاب العربي.

وقارن رئيس اتحاد الناشرين العرب بين دور النشر الأجنبية ومثيلاتها في العالم العربي، ولفت إلى أن الحكومات العربية تحتكر إصدار الكتاب المنهجي فيما تترك السلطات الغربية للناشرين إصدار الكتب المدرسية ضمن معايير تضعها الدولة. وطالب طلعت بدعم اتحادات الناشرين وصولا إلى مزيد من المهنية والجدية والمؤسسية، حسب تعبيره.

أما الناشر ماهر الكيالي فأكد أن المشكلات التي يعاني منها قطاع النشر ينبغي ألا تحول دون "تحقيق مزيد من الأحلام والإنجازات والإصرار على ترويض التعقيدات" التي تقف في طريق صناعة النشر.

لكن ذلك لم يمنعه من تقديم صورة بدت قاتمة للبعض بقوله إن "الأسواق العربية ضعيفة ومهلهلة وبدل أن تقوم الدول العربية بالرقابة على الجهل، فإنها تراقب وتمنع وتحاكم الناشرين والكتاب". وتطرق إلى بعض التجارب في هذا الشأن. واستعرض أنواع الرقابة التي تعاني منها صناعة النشر.

أميون وتجار
"
الناشر ماهر الكيالي يرى أن عددا من الأميين تسربوا إلى دور النشر، لا يهمهم من ذلك سوى التجارة حتى لو قدموا ما هو فاسد ثقافيا
"
وقال الكيالي إن "عددا من الأميين تسربوا إلى دور النشر، لا يهمهم من ذلك سوى التجارة حتى لو قدموا ما هو فاسد ثقافيا"، وأضاف أن "قلة من الناشرين يحرصون على متابعة تطورات النشر العالمية وما يستجد في هذا الشأن".

وأكد الكيالي أن علاقة الناشر والمؤلف ينبغي أن تبنى على الشفافية والمعرفة "وأن يعرف كل طرف مسؤولياته وواجباته تجاه الطرف الآخر".

ولفت إلى أن الكتاب "سلعة تجارية والمؤلف والناشر مسؤولان عن إيصالها إلى السوق". وأضاف أن دور نشر عربية خدمت المؤلفين وأوصلتهم إلى العالمية لافتا إلى أن نجاح الكتاب يتطلب جهد الناشر والمؤلف معا.

أما الكاتب والروائي الكويتي فبدا متشائما ورسم صورة قاتمة لوضع الكاتب وصناعة النشر في العالم العربي، وقال إن عناصر النشر تعاني من خلل، موضحا أن العلاقة بين الناشر والمؤلف "ليست سوية ولا تقوم على أسس واضحة وهي محكومة بأسس صحيحة والعلاقة سطحية".

وأوضح الرفاعي أن علاقة الناشر بسوق الكتاب "مضروبة" وأن الناشر يعاني من تخوين الكاتب له، علاوة على أن صانع الكتاب وناشره يعاني من سوق رديئة بسبب ارتفاع الأسعار.

وقال الأديب الكويتي إن المشكلة الأساسية في الوطن العربي بهذا الشأن تتمثل بأن الكتاب يشكل مادة كمالية للقارئ العربي، وعلل ذلك بقوله إن "المواطن العربي في دول كثيرة لا يجد ما يأكله ويعاني من سقف منخفض للحرية والتعبير" وأضاف أن هناك "رقابة لا تنتهي" تحكم المواطن العربي.

واستعرض الرفاعي إحصائيات قارنت بين القارئ البريطاني والأميركي والعربي ليخرج باستنتاج أن "الإنسان العربي يقرأ ربع صفحة في السنة وليس هناك أي صله له مع الكاتب وسوق الكتاب".

وقارن الرفاعي بين الكاتب الأجنبي ونظيره العربي، قائلا إن قلة من الكتاب العرب "المحظوظين" يعتاشون من كتبهم، أما أغلبية الكتاب العرب فإنهم يدفعون نقودا للناشر كي يطبع لهم كتبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة