كواليس خطف وتحرير الدبلوماسيين الجزائريين بمالي   
الاثنين 8/11/1435 هـ - الموافق 1/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:36 (مكة المكرمة)، 2:36 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

حصلت الجزيرة نت على معلومات عن خلفيات وملابسات أزمة الدبلوماسيين الجزائريين الذين اختطفوا بشمال مالي في 5 أبريل/نيسان 2012 وتمت تسوية ملفهم بالكامل قبل يومين.

وتظهر هذه المعلومات أن السلطات الجزائرية تجاهلت مخاوف دبلوماسييها وقصرت في حمايتها لهم رغم إحاطتها بحجم الأخطار المحدقة بهم.

وأعلنت السلطات الجزائرية السبت الماضي عن تحرير اثنين من دبلوماسييها كانا بقبضة حركة التوحيد والجهاد، وأكدت وفاة آخر.

وكانت الحركة أفرجت في يوليو/تموز 2013 عن ثلاثة من أصل سبعة دبلوماسيين جزائريين اختطفتهم في مدينة غاو شمالي مالي، وأعدمت واحدا في أغسطس/آب من ذات العام بعد رفض الجزائر الاستجابة لإطلاق سراح أحد قادة الحركة "المتهم بالإرهاب" بينما بقي بحوزتها ثلاثة آخرون.

وبينما أفضت الاتصالات الحثيثة والسرية إلى إطلاق سراح اثنين، أعلنت السلطات عن وفاة القنصل الذي كان مصابا بداء السكري وضغط الدم, وترجح المصادر أن يكون توفي بسبب غياب دواء الأنسولين، لكن البعض لا يستبعد أن تكون الحركة اغتالته.

وتم تسليم الرهينتين في مكان يقع بين منطقتي "ان افارق" المالية وبرج باجي مختار الجزائرية. وقالت مصادر للجزيرة نت إن القيادي في حركة التوحيد دعمور تولى عملية التسليم.

وحتى الحين لم يتم الكشف عن الثمن الذي حصلت عليه حركة التوحيد والجهاد مقابل الإفراج عن الدبلوماسيين، ولم تعلن حقيقة الدور الذي لعبه رجل الأعمال الموريتاني مصطفى ولد الإمام الشافعي الذي توسط سابقا في تحرير عدة رهائن أوروبيين من قبضة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

الرهينتان تم تسليمهما  في مكان يقع بين منطقتي "ان افارق" المالية وبرج باجي مختار الجزائرية، وتولى القيادي في حركة التوحيد دعمور عملية التسليم

تجاهل الخطر
وأكدت مصادر للجزيرة نت أن وزارة الخارجية الجزائرية أخطأت تقدير الأخطار المحدقة بالدبلوماسيين وتجاهلت برقيات من البعثة تعرب فيها عن مخاوفها ورغبتها في إخلاء المبنى.

وتوضح المصادر أن الخارجية رفضت مطالب البعثة وأمرت طاقمها بالبقاء. وتقول إن الأمر جاء من الوزير السابق مراد مدلسي الذي يشغل الآن منصب رئيس المجلس الدستوري.

واطلعت الجزيرة نت على آخر برقية وصلت الوزارة من البعثة وهي مؤرخة في 2 أبريل/نيسان 2012 أي قبل ثلاثة أيام من عملية الاختطاف.

وروى مصدر مقرب من الحركة الوطنية لتحرير أزواد للجزيرة نت أن الأخيرة أمرت مجموعة من مسلحيها بحماية مبنى القنصلية, لكن انتحاريا من التوحيد والجهاد أظهر حزاما ناسفا وهدد بتفجير نفسه إذا منعه الحراس من الوصول لأعضاء البعثة الذين بثت الجزيرة فيديو عن عملية خطفهم.

وفي يوليو/تموز 2012 أعلنت وسائل إعلام جزائرية تحرير ثلاثة من الدبلوماسيين المختطفين، وأكدت الحكومة ذلك بعد فترة.

وقالت مصادر للجزيرة نت إنه تم الاعتماد في عملية التحرير حينها على من يطلق عليهم في الجزائر بـ"الإرهابيين التائبين". ويتعلق الأمر بمسلح سابق ينحدر من مدينة المنيعة (900 كلم جنوب العاصمة) واثنين من زملائه.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن المعني كان على اتصال بمختار بلمختار الذي كان متحالفا مع حركة التوحيد والجهاد حينها.

وبعد استلام الجزائر ثلاثة من المختطفين تفاجأ المراقبون بإعدام الحركة طاهر تواتي نائب القنصل بعد أسابيع قليلة بعد إعلان السلطات الجزائرية إلقاء القبض على من سمتهم "أخطر العناصر الإرهابية" بمدينة بريان (600 كلم جنوب العاصمة)، وبينهم قيادي بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

بعض المصادر أكدت أن عملية الاختطاف تقف وراءها المخابرات المغربية والفرنسية لجر الجزائر إلى مستنقع الساحل بعد أن أعلنت تمسكها بالحل السلمي هناك

الاغتيال
يذكر أن السلطات الجزائرية لم تعترف بمقتل تواتي قبل أمس الأول السبت حيث وصفت إعدامه بـ"الاغتيال الشنيع".

وتشير مصادر متطابقة للجزيرة نت إلى أن تحرير بقية الدبلوماسيين كان يمكن أن يتم العام الماضي لولا إعلان باريس أن الجزائر سمحت لها باستخدام مجالها الجوي لقصف معاقل من تصفهم بالإرهابيين في شمال مالي.

وذكر مفاوض في حديث للجزيرة نت أن القيادي السابق بحركة أنصار الدين سندة ولد بوعمامة ألغى اتفاقا مع الجزائر لتحرير الرهائن الدبلوماسيين بعد إعلان باريس.

وحسب مصادر مطلعة، لم تتمكن السلطات الجزائرية لعدة أسابيع من تحديد أماكن الدبلوماسيين أو معرفة حالاتهم, وبعد فترة تم تحديد مكانهم بالاستعانة بوجهاء وأعيان بالمنطقة من عرب البرابيش والطوارق.

وتؤكد المصادر أن الخاطفين كانوا ينقلون الدبلوماسيين السبعة والرهينة الفرنسي جيلبار رودريغاز من مكان لآخر في منطقة جبال "تقربة" الملغمة منذ الحرب بين الجيش النيجري والطوارق في تسعينيات القرن الماضي.

كما تم احتجاز المختطفين لفترة في منطقة "تبستي" الواقعة بين النيجر وليبيا وتشاد والمعروفة بوعورة تضاريسها.

وترجّح المصادر أن يكون الرهائن وصلوا لتلك المناطق بعدما سلمهم بلمختار لسلطان ولد بادي الذي يقال إنه يتاجر في السلاح لإخراجهم من منطقة إيفوغاس الجبلية إثر تعرضها لقصف عنيف خلال التدخل الفرنسي في شمال مالي العام الماضي.

وتؤكد بعض المصادر أن عملية الاختطاف تقف وراءها المخابرات المغربية والفرنسية لجر الجزائر إلى مستنقع الساحل، بعد أن أعلنت تمسكها بالحل السلمي هناك.

وتستدل هذه المصادر باشتباكات حصلت خلال اليومين الماضيين بين فصيل التوحيد والجهاد الذي يقال إنه موال للمملكة المغربية، وآخر مدافع عن قرار التسليم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة