هدنة قصيرة في غزة ومساع بباريس لوقف الحرب   
السبت 30/9/1435 هـ - الموافق 26/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 7:20 (مكة المكرمة)، 4:20 (غرينتش)

وافقت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على هدنة "إنسانية" لمدة 12 ساعة تبدأ صباح اليوم السبت، كما أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي موافقتها على الهدنة، مؤكدة مواصلة البحث عن الأنفاق خلالها، في حين تستعد فرنسا لاستضافة اجتماع دولي لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

وقال متحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الحركة وافقت مع كل الفصائل الأخرى في غزة على وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 12 ساعة، بدءا من الساعة الثامنة صباح اليوم بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش).

وفي الجانب الآخر، أكدت متحدثة عسكرية إسرائيلية الموافقة على الهدنة، مضيفة أن القوات الإسرائيلية ستواصل خلالها البحث عن الأنفاق التي يستخدمها مقاتلو المقاومة.

وتوعدت المتحدثة بالرد إذا اختارت المقاومة استغلال الهدنة لمهاجمة القوات الإسرائيلية أو أطلقت النار على "المدنيين الإسرائيليين"، وأضافت أنه يجب "على مدنيي غزة الذين طلب منهم إخلاء منازلهم الامتناع عن العودة".

من جهتها، أكدت القيادة الفلسطينية في جلسة طارئة فجر اليوم على ضرورة ربط الهدنة القصيرة بالتعامل الجاد مع المطالب الوطنية وتلبيتها، معلنة أنها تتشاور مع مختلف القوى الوطنية الفلسطينية و"عدد من الدول الشقيقة والصديقة وخاصة مصر" للوصول إلى موقف موحد يؤدي إلى "وقف تام للعدوان".

كيري وشكري وبان دعوا من القاهرة
إلى هدنة لمدة أسبوع (رويترز)

اجتماع فرنسا
ومن جهة أخرى، أكدت فرنسا مساء الجمعة استضافة الاجتماع الدولي الذي سيضم قطر وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وألمانيا، سعيا لصياغة اتفاق ينهي الحرب المستمرة على غزة منذ نحو ثلاثة أسابيع.

ومن المقرر أن يتوجه وزيرا خارجية قطر خالد العطية وتركيا داود أوغلو إلى فرنسا لحضور الاجتماع.

وقد تبادل العطية اتصالات هاتفية ثنائية ومشتركة مع نظيريه التركي أوغلو والأميركي جون كيري.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إنه تم أثناء هذه الاتصالات بحث آخر التطورات المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وسبل وقفه.

وكشف كيري في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة الجمعة مع نظيره المصري سامح شكري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إنه سيجري في باريس محادثات مع نظيريه القطري والتركي لبحث آخر التطورات في غزة.

وأعلن كيري في المؤتمر أنه يتم البحث عن إعلان هدنة لسبعة أيام بمناسبة عيد الفطر، وذلك "لكي تجتمع كل الأطراف في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستمر وأكثر رسوخا على المدى البعيد".

وتحدث عن تقدم هام نحو صياغة مبادرة لوقف إطلاق النار, لكنه قال إنه لا تزال هناك خلافات بشأن صياغة اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

ونفى كيري أن يكون قدّم مبادرة إلى الجانب الإسرائيلي, وذلك بعيد إعلان تل أبيب رفضها مبادرة مقدمة من الوزير الأميركي، وقال إنه "واثق" من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملتزم بالعمل من أجل وقف إطلاق النار.

وفي المؤتمر نفسه دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى هدنة غير مشروطة خلال أيام عيد الفطر، وقال إنه يمكن تمديدها. كما دعا وزير الخارجية المصري إلى الاستفادة من هذه التهدئة، وقال إن المبادرة المصرية لا تزال الإطار لتحقيق وقف لإطلاق النار.

وتعليقا على هذه التحركات، قال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إن هناك اتصالات مكثفة تجري مع الحركة باستمرار وعلى مدار الساعة، مشددا على أن حماس تدعو إلى أن يكون هناك اتفاق يضمن وقف العدوان ورفع الحصار ولن يقبل أي اتفاق خارج هذه البنود.

من جهته قال القيادي في حماس محمد نزال للجزيرة إن ما يعرض الآن ليس سوى مجرد تحسينات للمبادرة المصرية, وأكد أن المقاومة تريد اتفاقا مشرفا, مضيفا أن نزع السلاح خط أحمر.

أما القيادي بالحركة عزت الرشق فقال إن مشروع الهدنة لمدة أسبوع ما زال قيد الدراسة في الحركة.

نتنياهو (وسط) اشترط أن تؤدي الهدنة
إلى نزع صواريخ المقاومة 
(أسوشيتد برس-أرشيف)

الرفض الإسرائيلي
وسبق أن رفض المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر مساء الجمعة مقترحات كيري، وطالب بإدخال تعديلات عليها. وقال نتنياهو إن أي هدنة ينبغي أن تؤدي إلى تجريد غزة من الصواريخ.

وينص المقترح الأميركي -الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه- على إطار عمل لوقف إطلاق نار مستدام في غزة لدواع إنسانية، كما يحث الأطراف المعنية وبدعم من الشركاء الدوليين على البناء على اتفاقية القاهرة لوقف إطلاق النار التي تُوصِّل إليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي إن مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس رفضت وصف الرفض الإسرائيلي بالفشل، مظهرة تفاؤلها بالجهود التي ستبذل في باريس.

وأضاف المراسل أن فشل واشنطن في إقناع إسرائيل يظهر -حسب مراقبين- تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة وفقدان واشنطن لأوراق الضغط، كما أن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين سيزيد من ضعف صورة الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى الرأي العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة