شراب الزبيب يتصدر مائدة الإفطار العراقية   
الأربعاء 7/9/1436 هـ - الموافق 24/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

بحلول عصر كل يوم يتزاحم العراقيون أمام محلات بيع شراب الزبيب في بغداد، لشراء كيس أو قنينة من هذا الشراب الذي يقبل عليه الصائمون، بعد صوم نهار قاوموا فيه ساعات الحر الشديد.

يقول شكر نعمة (30 عاما) من سكان الأعظمية شمال بغداد، وهو يحمل قنينتين من "الشرْبَتْ" كما يسميه العراقيون، "منذ الصغر اعتدت أن يكون شربت الزبيب موجودا على مائدة الإفطار وتوارثنا هذه العادة، وأهل بغداد يعتبرون مائدة الإفطار في رمضان غير متكاملة إذا خلت من هذا العصير الأسود الذي اعتادوا شربه، نظرا لمذاقه اللذيذ، وفوائده الصحية للجسم لتعوضه عن ساعات الصوم".

وتشتهر بعض المناطق في بغداد -لا سيما الأزقة القديمة- بصناعة شربت الزبيب، الذي يمر صنعه بعدة مراحل، فبعد تخميره تضاف إليه بذور النعناع المجفف التي تكسبه نكهة.

وأشهر المحال التجارية التي تصنع الزبيب وأقدمها في بغداد هو محل "الحجي زبالة"، الكائن في شارع الرشيد وسط بغداد، حيث يعود افتتاحه إلى بدايات القرن الماضي.

اعتزاز بالاسم ووفاء الزبائن أيضا (الجزيرة)

يقول رعد زبالة -وهو يمثل الجيل الثالث الذي يدير هذا المكان التراثي- للجزيرة نت، "نحصل على الزبيب من مزارع إقليم كردستان ويتميز هذا الزبيب بجودته وحلاوته، ثم يُعصر الزبيب في معصرة خاصة بالمحل، ونخلط ثمار العنب المجفف والمسماة طحلب مع بذور النعناع المجفف بعد تنظيفها جيدا، ثم يتم خلطهما سويا بخلاطات خاصة،  ثم تخمر لمدة يوم كامل، بعدها تتم تصفية المزيج بطرق يدوية، ويضاف إليه قليل من السكر واللون، ثم يعبأ في القناني والأكياس ويباع في المحل".

ويعدد رعد فوائد هذا النوع من الشراب فيقول إنه "مفيد لكافة أعضاء جسم الإنسان، ويقيه من أمراض خطيرة كأمراض القلب والشرايين والكليتين والجهاز الهضمي والدورة الدموية". مؤكدا أن محله "سجل موقفا شجاعا وظل مفتوحا طيلة السنين الماضية التي شهدت صراعات طائفية، ولم يغلق بابه يوما واحدا".

على جدران المحل الذي يعتز أصحابه باسمه اللافت، علقت عشرات من الصور باللونين الأبيض والأسود، بينها صورة مؤسس المحل الحاج زبالة الذي يحمل اسمه، ويبدو في الصورة وهو يبتسم نصف ابتسامة، وتروي بقية الصور قصة عمل هذه العائلة الذي بدأ منذ عام 1900.

حتى جدران المحل تنطق بالتاريخ  (الجزيرة)

لم ينقطع زبائن المحل عنه وتربطهم به علاقة خاصة تجعلهم يحتملون عناء الذهاب إلى شارع الرشيد لتذوق هذا العصير والشراء منه خاصة في شهر رمضان المبارك، حيث يصطف الناس أمام المحل في طابور لشراء قنينة من العصير يسرعون بها إلى منازلهم قبل موعد الإفطار.

ومن بين الواقفين في الطابور أبو أحمد (56 عاما) الذي تحدث للجزيرة نت قائلا "أفضل تناول العصائر الطبيعية المصنوعة من الفواكه الطازجة والمجففة وخاصة عصير الزبيب، ولا نثق في العصائر المعلبة والمستوردة التي تغزو الأسواق ولا نعلم كيف تصنع أو ماذا يضاف إليها من مواد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة