ذكرى الحرب بلا فعاليات بالضفة   
الثلاثاء 1431/1/19 هـ - الموافق 5/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)
عدد من مدن العالم شهد مظاهرات في ذكرى الحرب على غزة وغابت عن الضفة (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل   
   
قبل نحو عام كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أوجها. ورغم وجود فعاليات في عدد من مدن العالم، لم تشهد الضفة الغربية أية فعاليات جماهيرية أو رسمية لإحياء هذه الذكرى، ولم تخرج مسيرات للمطالبة برفع الحصار عن نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.
 
ورغم الحرية التي تتمتع بها بعض الفصائل في تنظيم الفعاليات الجماهيرية، فإن أي فصيل لم يُنظم أية فعاليات، وهو ما أرجعه محللون إلى حالة إحباط الشارع الفلسطيني نتيجة استمرار الانقسام وتراجع الثقة بقيادات الفصائل.
 
ورأى محللون -تحدثوا للجزيرة نت- أن الانقسام السياسي بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بدأ يتجذر في الشارع، فيما تتساءل قواعد الفصائل الأخرى عن دور قياداتها السياسية.
 
حالة إحباط
الفعاليات الجماهيرية لم تغب فقط عن ذكرى العدوان على غزة، بل غابت عن معظم المناسبات الوطنية والأحداث الساخنة، وأصبحت تحتفي بمناسباتها الخاصة، وفق ما يؤكده الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد أبو علان.
 
محمد أبو علان عزا غياب الفعاليات لحالة الإحباط في الشارع الفلسطيني (الجزيرة نت)
وقال إن السبب يعود لحالة الإحباط التي تسود الشارع "الذي فقد أمله في النخبة، ولم يعد لديه طاقة للتحرك، وبدأ يشعر أنه لا جدوى من المشاركة في أية فعاليات، ليس فقط إحياء ذكرى حرب غزة وإنما في مناسبات أخرى مثل ذكرى الانقسام". موضحا أن "حالة الاستقطاب المستعرة دفعت الشارع إلى تجاوز القضايا الوطنية المصيرية".
 
واستشهد أبو علان بالموقف من الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدودها. وقال: إذا وصف شخص ما بناء الجدار بأنه ظُلم يعد متعاطفا مع حماس، وإذا قال إن بناءه من حق مصر يعد مع حركة فتح، وهذا جزء من الاستقطاب السياسي الحاد.
 
وإذا كان منع الفعاليات وارد بالنسبة لحركة حماس، يتساءل الكاتب الفلسطيني: ماذا عن فصائل منظمة التحرير التي يفترض أن تتحرك ولا أحد يمنعها؟ مضيفا أن فصائل المنظمة فقدت جمهورها ومبرر وجودها، لأنها لم تحسم أمرها.
 
وقال إن هذه الفصائل "معارضة للاتفاقيات السلمية من جهة، وتدعي أنها فصائل مقاومة من جهة أخرى، لكنها عمليا لا علاقة لها بالمقاومة ولا بالوضع السياسي، وأصبحت هامشية غير قادرة على إقناع الجمهور".
 
فتور تام
بدوره يتفق القيادي في حزب الشعب ومنسق القوى الفلسطينية في محافظة الخليل فهمي شاهين مع الرأي السابق بأن "حالة الإحباط في الشارع الفلسطيني والانقسام بين الضفة وغزة" تقف وراء عدم وجود فعاليات تضامنية مع غزة.
 
نواف العامر قال إن الشارع يعاني من هاجس الخوف نتيجة الانقسام (الجزيرة نت)
وأقر شاهين بغياب الإرادة لدى الفصائل لإحياء الذكرى وإقامة الفعاليات، ليس فقط في ذكرى الحرب، وإنما ضد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتزايدة وسياسة هدم المنازل في القدس تحديدا.
 
أما المحلل السياسي نواف العامر فقال إن المتضامن الرئيس مع غزة هو حركة حماس، لكن أنشطتها محظورة بشكل معلن أو غير معلن، وأي نشاط لها في الضفة لا بد له من تصريح رسمي.
 
وأضاف العامر أنه يراجع كلماته قبل أن يدلي بها للجزيرة نت، موضحا أن فعاليات التضامن لم تغب اليوم فقط، بل غابت في أوج الحرب "لأن الشارع يعاني من هاجس الخوف نتيجة الانقسام الذي طال حتى المشاعر".
 
وبخصوص الفصائل الأخرى قال المحلل السياسي إن الفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير تختلف في سياساتها وآلياتها ووسائل المقاومة وفي رؤيتها مع حركة حماس، وبالتالي تنظيم الفعاليات المتضامنة مع غزة يعني التأييد الفعلي لمشروع حماس ورؤيتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة