بريطانيا تتقدم بمشروع جديد للعقوبات على العراق   
الخميس 1422/2/23 هـ - الموافق 17/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تقدمت بريطانيا بتأييد من الولايات المتحدة باقتراح أمس لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى إنهاء العقوبات على السلع المدنية التي يتم تصديرها إلى العراق وتشديد الحظر على المواد ذات الصلة بالأسلحة مع الإبقاء على القيود المفروضة على عائدات النفط العراقية.

وقال دبلوماسي بريطاني إن الأمر يتعلق بـ "العودة إلى الهدف الأساسي" أي منع العراق من إعادة تسليح نفسه. وأوضح أن المقترحات البريطانية ليست بديلا عن "إطار القرار رقم 1284" الذي يطلب من العراق القبول بعودة مفتشي الأمم المتحدة المكلفين بنزع أسلحته وينص أيضا على إمكانية تعليق العقوبات في حال تعاونت بغداد مع المفتشين.

يذكر أن هؤلاء المفتشين غادروا العراق في عام 1998 عشية موجة من القصف الجوي الأميركي والبريطاني على بغداد استمرت أربعة أيام. ويرفض العراق منذ ذلك التاريخ عودتهم.

وأعرب الدبلوماسي البريطاني الذي يعمل في الأمم المتحدة عن أمله في أن يتم إدراج هذه المقترحات في مشروع قانون يقره مجلس الأمن الدولي قبل الثالث عشر من يونيو/حزيران القادم وهو ما يصادف موعد انتهاء العمل بمرحلة الستة أشهر الحالية من برنامج "النفط مقابل الغذاء".

وتابع قائلا إنه في حال وافق المجلس على المقترحات البريطانية يكون قد وضع حدا "للبيروقراطية المربكة" في برنامج "النفط مقابل الغذاء".

وأضاف "حتى الآن لا يدخل أي شيء إلى العراق إلا العقود (المتعلقة بالمواد الغذائية) التي تقرها لجنة العقوبات". وأوضح "سوف نغير هذا الأمر ونفسح المجال أمام جميع المواد بالدخول (إلى العراق) باستثناء المواد المتعلقة بالأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل".

وأشار إلى أن آلية التمويل التي تعطي الأمم المتحدة الإشراف الكامل على العائدات النفطية العراقية ستبقى مطبقة. وأوجز المسؤول البريطاني هدف المشروع الجديد بالقول "من ناحية الجوهر فإننا سننهي العقوبات على الواردات العادية للعراق لكننا نبدلها بمجموعة قيود مركزة بإحكام على السلع العسكرية والمزدوجة الاستخدام".

ويتوقع أن تخفف مسودة القرار الجديد من القيود على رحلات الطيران المدني من أماكن معينة تخضع لإجراءات يتفق عليها مجلس الأمن.

وبخصوص تعاون دول أخرى في تنفيذ القرار المقترح قال المسؤول البريطاني "نتحدث إلى الدول المجاورة (للعراق) عن كيفية عمل ذلك وهناك درجة من الحساسية تجاهه. الدول المجاورة قلقة بشأن إجراءات انتقامية اقتصادية من جانب العراق".

طارق عزيز
وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي بالوكالة طارق عزيز قد حذر الاثنين الماضي كلا من الأردن وتركيا من أن العراق سيوقف صادرات النفط إلى كل منهما إذا تعاونا مع خطط العقوبات الجديدة. وقال عزيز "سنغلق أنابيب النفط وسنوقف الشاحنات ولن يكون هناك تجارة".

وسبق لوزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي زار المنطقة في أوائل العام الحالي أن اقترح وضع وسائل مراقبة على الحدود للسيطرة على البضائع المهربة. 

ومشروع القرار الذي صاغته بريطانيا والمتوقع توزيعه على أعضاء مجلس الأمن الأسبوع القادم هو أول دليل ملموس على السياسات الأميركية الجديدة نحو العراق التي كشفت عنها في وقت سابق إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر تجنب الحديث عن مشروع القرار وقال "ليس لدينا اقتراح نقدمه في هذه المرحلة". وكانت واشنطن وزعت الأسبوع الماضي قائمة (أفكار) على باقي الأعضاء الأربعة الدائمين في مجلس الأمن وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تعمل مع بريطانيا لصياغة مشروع القرار.

وقال دبلوماسيون إن المقترحات الأميركية الجديدة ستحظر أيضا الاستثمار والقروض الأجنبية للعراق باستثناء تلك التي تمت الموافقة عليها بالفعل لتحديث صناعة النفط العراقية. 

والهدف الآن هو التصويت على مسودة القرار في مجلس الأمن قبل بداية مرحلة الشهور الستة القادمة من برنامج النفط مقابل الغذاء الإنساني التابع للأمم المتحدة في الرابع من يونيو/حزيران القادم.

ويتوقع أن يكون الاتفاق على قائمة بالسلع المهربة تعدها حاليا الولايات المتحدة وبريطانيا مثار جدل قد يجعل من الصعب الوفاء بموعد الرابع من يونيو/حزيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة