إصابة أربعة فلسطينيين وحماس تدعو العرب لتقديم السلاح   
الثلاثاء 1421/12/11 هـ - الموافق 6/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جانب من مظاهر الفزع والتشدد الأمني السائد في شوارع القدس عقب بيان كتائب عز الدين القسام 

أصيب أربعة فلسطينيين بجراح في قطاع غزة المحتل على الرغم من الهدوء النسبي السائد في الأراضي الفلسطينية بمناسبة عيد الأضحى. في هذه الأثناء سلطت وسائل الإعلام الأضواء على أسرة منفذ عملية نتانيا وأسرة فلسطيني آخر تعرض للضرب عقب العملية، وأدلت الأسرتان بآرائهما في الحادثين. في حين أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن تخوفها من أن عناصر من حركة حماس تسللوا إلى داخل إسرائيل للقيام بتنفيذ عمليات في منطقة تل أبيب.

وأصيب اثنان من الفلسطينيين الأربعة أحدهم في حالة خطرة, جراء انفجار قذيفة، بينما أصيب الآخران جراء إطلاق الجنود الإسرائيليين النار اليوم في قطاع غزة.

وأعلن مسؤولون في أجهزة الأمن أن الفلسطيني محمد السمري ونجله البالغ من العمر عشرة أعوام أصيبا بشظايا قذيفة انفجرت بالقرب من منزلهما. وقد أصيب الأب بجروح خطرة بينما كان يتفحص القذيفة على مقربة من منزله الواقع بالقرب من معبر المنطار بين إسرائيل وقطاع غزة, حسبما قال صائب العاجز مسؤول الأمن في شمال قطاع غزة.

وفي وقت سابق أطلق جنود إسرائيليون النار على شخصين بالقرب من مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع, حسبما أفادت مصادر طبية. وأعلن شهود عيان أن تبادلا لإطلاق النار حصل قبل إصابة الفلسطينيين بجروح. وتوقف التبادل عندما فتح الجنود الإسرائيليون نيران الأسلحة الرشاشة وأطلقوا قذائف.

وقد أسفرت الانتفاضة الفلسطينية منذ اندلاعها في 28 سبتمبر/أيلول عن استشهاد 355 فلسطينيا و13 عربيا من حاملي البطاقة الإسرائيلية، ومقتل 65  يهوديا إسرائيليا وألماني واحد. وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة هدوءا نسبيا منذ أمس مع حلول عيد الأضحى.

أحمد ياسين

وفي سياق آخر دعا مؤسس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الشيخ أحمد ياسين اليوم القمة العربية المقرر عقدها أواخر الشهر الحالي في عمان إلى تقديم السلاح للشعب الفلسطيني. وردا على سؤال حول ما ينتظره من القمة قال ياسين في مقابلة إذاعية "إن العرب والمسلمين مطالبون بتقديم الدعم المادي والسلاح لأن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى السلاح لمقاومة إسرائيل". وأضاف "يجب استخدام السلاح لمواجهة من يستخدم نفس السلاح كما حصل في جنوب  لبنان".

 وتعليقا على إعلان كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس, مسؤوليتها عن عملية نتانيا التي أوقعت الأحد ثلاثة قتلى إسرائيليين وأكثر من ستين جريحا قال الشيخ ياسين "إن هذه العمليات يجب ألا تسمى انتحارية لأنها عمليات جهاد واستشهاد وهدفها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية ضد تعسف جيش الاحتلال الإسرائيلي".

 واعتبر الشيخ ياسين أن الحكومة الائتلافية الإسرائيلية المزمع الإعلان عنها "تتجه نحو الاعتداء على الفلسطينيين ومواصلة العنف، وأن الشعب الفلسطيني سيستمر في نضاله حتى النصر".

بطولة عليان
وفي جنين بالضفة الغربية المحتلة وصف والد الفلسطيني الذي نفذ عملية نتانيا الأخيرة ابنه بأنه بطل، ودعا كل الفلسطينيين ليحذوا حذوه. وقال عمر عليان والد أحمد عليان في حديث مع مراسلين صحفيين "يشرفنا أنه قام بهذا العمل البطولي، ونحن فخورون بهذه التضحية لتحرير الأقصى والمقدسات، ولتحرير فلسطين بالكامل من دنس الصهاينة".

وأضاف "نتمنى أن يكون كل شخص في فلسطين وفي العالم الإسلامي على استعداد للاستشهاد من أجل الأقصى ودحر الصهاينة من هذا الوطن المقدس". وكشف عمر وهو أب لثمانية أبناء وابنة واحدة أن ابنه أحمد ترك وصية طلب فيها تخصيص ما تركه من مال لاستكمال بناء مسجد محلي، وللإنفاق على تعليم شقيقته في جامعة النجاح في مدينة نابلس بالضفة الغربية. وناشد الأب الهيئات الدولية إقناع الحكومة الإسرائيلية بتسليم جثة أحمد من أجل دفنها. وقال عمر إن له ابنا آخر فقد إحدى عينيه في المواجهات مع الإسرائيليين.

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أعلنت مسؤوليتها عن عملية نتانيا. وكشف بيان لكتائب القسام أن منفذ عملية نتانيا شمالي تل أبيب هو الشهيد أحمد عمر عليان 23 عاما. وأضاف البيان أنه أول الاستشهاديين العشرة الذين أعلنت عنهم كتائب القسام قبل العملية بيوم واحد.

وجاء في البيان "قلنا ووعدنا أن عشرة من استشهاديي القسام ينتظرون لقاء الله في عمليات قسامية بطولية، ولقد وفينا ما وعدنا ومضى صباح يوم عرفة المبشر الأول".

وقالت مصادر الشرطة إن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن عناصر من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس تسللوا إلى داخل إسرائيل للقيام بتنفيذ عمليات في منطقة تل أبيب.

وكان قائد الشرطة الإسرائيلية شلومو أهارونشكي وصف أمس المواجهة مع نشطاء المقاومة الفلسطينية بأنها "معركة يومية"، وأضاف في حديث للصحفيين "نستطيع أن نتوقع هجوما يوميا".

 ودعا قائد شرطة تل أبيب الإسرائيليين إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي شيء أو أي شخص مشتبه به لمراكز الشرطة المحلية. بيد أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أعربوا عن شكوكهم في فعالية الإجراءات الأمنية بسبب إمكانية الالتفاف على الحواجز بين إسرائيل والضفة الغربية.

ويرى العديد من الإسرائيليين أن الخروج من دائرة الرعب والخوف الذي يسيطر على قطاعات عريضة يكمن في مواصلة المفاوضات وصولا للسلام وليس تصعيد العنف ضد الفلسطينيين.

عديلة صالح

من جهة أخرى عبرت والدة الفلسطيني الذي تعرض للضرب المبرح على يد إسرائيليين بالقرب من موقع هجوم نتانيا عن فجيعتها بما حدث لابنها. وقالت الأم عديلة صالح إنها ستنتظر عودة ابنها. وأضافت باكية "اشتريت خروفا لأذبحه في العيد، ولكننا لم نذبحه بعد،.. سنحتفل بالعيد حين يعود ابننا".

 وقال شقيق المصاب باسم صالح إنه حينما كان يشاهد صور الضرب في نشرة الأخبار لم يكن يدرك أنه كان ينظر إلى شقيقه. ولكن حينما غاب باسم صالح عن منزله في قرية عقربا في الضفة الغربية حتى المساء أدركت أسرته أن شيئا ما قد حدث. وقال شقيقه عزمي صالح إنهم سمعوا أن باسم نقل إلى المستشفى في تل أبيب على جناح السرعة وهو في حالة خطرة.

وكان عزمي يتحدث من منزل والدته الواقع على تلة تبعد نحو 20 كيلومترا جنوب شرق مدينة نابلس. وقالت أسرته إنه حين وقع الهجوم كان في طريقه إلى مطعم يعمل به في نتانيا منذ خمسة أعوام دون تصريح عمل كغيره من مئات يتسللون إلى إسرائيل للعمل. ولم يكن باسم وهو والد لأربعة أبناء يعمل في ذلك اليوم ولكنه أراد استلام شيك بأجره بالإضافة إلى منحة العيد. 

وأمرت السلطات باعتقال باسم مؤقتا في المستشفى بحجة دخوله إسرائيل بطريقة غير مشروعة. وقالت متحدثة باسم المستشفى اليوم إن حالة باسم تحسنت بشكل ملحوظ وإنه قد يعود لمنزله في وقت لاحق هذا الأسبوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة