اتهامات بتجاهل مرضى السرطان باليمن   
الثلاثاء 17/12/1431 هـ - الموافق 23/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

غالبية المستشفيات الحكومية في اليمن تفتقر لمراكز علاج السرطان (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-صنعاء

كشفت إحصائية حديثة أن عدد المصابين بأمراض السرطان في اليمن يبلغ أكثر من 22 ألف إصابة جديدة سنويا, واتهمت أوساط طبية وبرلمانية الحكومة بتجاهل هؤلاء المرضى، ودعتها إلى بذل مزيد من الجهود في ظل تزايد أعدادهم ونقص مراكز الفحص المبكر في مختلف المحافظات.

ووفقا للإحصائية الصادرة عن المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، أودى المرض بحياة 12 ألف مصاب في العام الماضي بصورة تجاوزت المعدلات العالمية, حيث أصاب المرض الأطفال حديثي الولادة والشباب.

الأسر الفقيرة 
طفل يمني أفقده السرطان عينا (الجزيرة نت)
وتتنوع أمراض السرطانات في اليمن، حيث يحتل سرطان اللثة واللسان المرتبة الأولى نتيجة استخدام الشمة (التبغ المسحوق) والقات, يليه سرطان الدم والرأس والعنق ثم الجهاز الهضمي والغدد الليمفاوية والثدي.

وتفيد الإحصائيات المدونة في سجلات المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بأن معظم المصابين ينحدرون من الأسر الفقيرة والمعدمة التي لا تجد قوت يومها.

ويشير مديرها العام إلى أن تكاليف علاج المرض تتراوح بين 60 ألف دولار للحالات المتأخرة و20 ألف دولار للحالات المتوسطة و1000 دولار للحالات المبكرة.

وتذكر دراسة حديثة نفذتها وزارة الصحة على 977 مريضا بالسرطان أن 72 من أفراد العينة باعوا كل مدخراتهم واستدانوا للعلاج, بينما باع 46% ممتلكاتهم و18% ساعدهم آخرون و7% تلقوا مساعدات من مصادر أخرى.

زيادة المصابين
علي الخولاني: طالب الحكومة بصرف الأموال لفتح مراكز متعددة لمواجهة مرض السرطان (الجزيرة نت) 
وأظهرت الإحصائية أن مرض السرطان يهدر 38 مليار ريال (نحو 177 مليون دولار) سنويا.

وتوقع المدير العام للمؤسسة علي أحمد الخولاني ازدياد أعداد المصابين في السنوات القادمة بما ينذر بالخطر.

وعزا أسباب ارتفاع الإصابات إلى استخدام مبيدات محرمة دوليا في رش الفواكه والخضر والقات -الذي يتعاطاه السكان بنسب عالية- فضلا عن انعدام المراكز المتخصصة في المدن الرئيسة.

وانتقد الخولاني الجهات الرسمية التي تسمح -لمن سماهم بضعاف النفوس- من التجار الذين يدخلون بطرق غير مشروعة هذه السموم التي لعبت دورا جوهريا في تفشي المرض بصورة مفزعة نتيجة تلويثها للثمار والمياه والهواء وطالب خفر السواحل والمنافذ بمنع دخولها ومحاكمة المخالفين.

وأوضح للجزيرة نت أن المركز الوطني للأورام بصنعاء, الذي ينفرد بتوفير العلاج الإشعاعي لا يستطيع بمفرده استقبال جميع الحالات القادمة من مختلف المحافظات. 

واتهم الحكومة بهدر الأموال في جوانب غير مجدية بدلا من صرفها على فتح مراكز متعددة لمواجهة هذا المرض الخبيث.

تقصير

"
عبد الحميد أبو حاتم:
رقابة الدولة على المواد الكيماوية لا تقل أهمية عن التوعية بمرض  السرطان باعتبارها سببا رئيسا للإصابة به
"

من جهته هاجم عضو لجنة السكان والصحة بمجلس النواب عبدالملك القصوص الحكومة واتهمها بالتقصير في توفير العلاج والوقاية على حد سواء.

وقال القصوص للجزيرة نت إن الحكومة عاجزة بشكل كامل عن مكافحة مرض السرطان، رغم المساعدات الدولية والقروض التي تتلقاها لمواجهته.

وأضاف أن الدور الحكومي يقتصر على منح المصابين بالحالات المستعصية تذكرتي سفر ومبلغ 60 ألف ريال (نحو 281 دولارا) للعلاج في الخارج.

واعتبر أن اعتماد مبلغ ضئيل لمواجهة هذا المرض الخطير يؤكد أن الحكومة لا تبالي بصحة المواطن, ولا تنظر إليه نظرة إشفاق أو رحمة, ولا توفر الحقوق التي أقرها الدستور له، حسب قوله.

ويعتقد مدير وحدة أمراض الدم بمستشفى الثورة العام بصنعاء الدكتور عبد الحميد أبو حاتم أن رقابة الدولة على المواد الكيماوية لا تقل أهمية عن التوعية بالمرض.

وقد أصبحت هذه المواد حسب رأيه سببا رئيسيا للإصابة بالسرطان نتيجة الاستخدام المفرط لها من المزارعين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة