السوريون يراوغون الحرب وقمع النظام   
الثلاثاء 24/12/1434 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)
لافتة تحذر من حاجز للشبيحة على طريق كفرزيتا (الجزيرة نت)

محمد الناعوري-حماة

يعيش الناس في سوريا على اختلاف مناطقهم واقعاً صعباً فرض عليهم ابتكار أساليب جديدة للتكيف. ففي المدن التي ما زالت تحت سيطرة النظام تتغير أساليب الحياة من اللباس إلى الحديث وحتى السير في الطرقات، لتتمحور حول الحرص على تجنب عناصر النظام.

أما في المدن المحررة فيبتكر السوريون طرقا لتجنب القصف والتأقلم مع الحرب، كتجهيز الملاجئ وإخفاء كل ما يمكن استهدافه من قبل الطيران كالسيارات أو الآليات العسكرية.

سيارة مموّهة بالطين كي لا يكشفها الطيران
(الجزيرة نت)

وعن العبارات التي يستخدمونها في حماة للتمويه, قالت أم فادي -وهي ناشطة في المظاهرات النسائية- للجزيرة نت "لدينا رموزٌ خفية لكل ما يخص الثورة، فالثوار نسميهم (الشباب) وإطلاق النار اسمه موسيقى، وعندما يعتقل أحد نقول: راح على بيت خالتو، بينما عناصر الأمن يشار إليهم بصيغة الغائب كأن يقال: ديروا بالكم إجو".

وتضيف الناشطة النسائية أن أسماء الأحياء نفسها تغيرت، كحي الكرامة الذي كان يسمى سابقاً حي البعث، وجسر الحرية بعدما كان اسمه جسر الأسد، "لكننا نتداول هذه الأسماء سراً".

من جهته روى أبو حفص الذي خرج من حماة بعدما كان مطاردا من أجهزة النظام، كيف كان يختفي عن عيون عناصر الأمن.

نظارة وقبعة
يقول أبو حفص "بعدما صرت معروفاً في المظاهرات أطلتُ شعري وصرتُ أضع نظارة شمسية وقبعة لأغير من شكلي فلا يعرفني الناس في الشوارع, وخصوصاً عناصر النظام المنتشرين في كل مكان".

ويضيف أن "الأمن يداهم الأحياء في أي وقت, لذا كنا نتبادل أنا وصديقي أوقات النوم فيبقى أحدنا مستيقظا لينبه الآخر في حال حصول مداهمة، ومع ذلك لم أكن أستطيع النوم فكنت أعيش في خوف دائم".

وعن طريقة تنقله بين الأحياء يقول "كنا نلتف حول الحواجز فندخل من الأزقة الفرعية والأحياء القديمة التي لا يستطيع النظام التمركز فيها، مثل الشيخ عنبر وباب قبلي، مستغلين قلة خبرة عناصر النظام بهذه الأحياء، فمعظمهم جاؤوا من القرى الموالية وليسوا من أهل المدينة.. كما لا نركب أبداً السيارات أو وسائل النقل العامة".

أما في قرية اللطامنة غير الخاضعة للنظام بريف حماة، فكل المظاهر تدل على استعداد الناس للحرب والحياة معها، فغالبية الشوارع مسدودة بسواتر ترابية يحتمي المارة خلفها، في حين سدت نوافذ البيوت بأكياس الرمل لمنع دخول الرصاص منها.

صورة لمغارة أعدها الأهالي للاحتماء بها
من القصف 
(الجزيرة نت)

ويقول الحاج زكريا -أحد سكان القرية- شارحا كيف يخفي السكان سياراتهم تحت الأشجار عن طائرات النظام التي تستهدف أي تجمع أو دليل على وجود الناس، فيموّهونها عبر دهنها بالطين كي لا تلفت النظر إذا مرت في أماكن مكشوفة.

تجنب الطائرات
ويضيف زكريا "نطفئ الأضواء عندما نسير في الليل لنتجنب الطيران الذي يستهدف أي متحرك بالرشاشات، ولا يثبّت أحد ضوءاً قويا على باب بيته أو دكانه كي لا يكون نقطة علامة للقصف".

وأثناء جولة للجزيرة نت في بعض قرى ريف حماة المحرر، وصلنا إلى طريق مسدود بالحجارة، فأفاد الأهالي بأنها تؤدي إلى موقع عسكري أو حاجز للجيش، موضحين أنهم ثبتوا لافتات تحمل عبارات تحذيرية قطعوا بها الطرقات كي لا يعبرها أحد.

كما عمل بعض سكان المنطقة على تجهيز أماكن يحتمون بها عند اشتداد القصف. وتقول رانيا -وهي ناشطة في المجال الإغاثي- في هذا الصدد "قابلت الكثير من الناس الذين نزحوا من بيوتهم وسكنوا في مغارات تحت الأرض في ظروف صعبة جداً هرباً من القصف، ومنهم من جهز مغارات للأيام العصيبة، كما شاهدت عائلات سكنت في أماكن مقصوفة ظنا منهم بأنها لن تقصف مجدداً".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة